أوباما يسعى للتركيز على توفير الوظائف للأميركيين

واشنطن – الرسالة نت

أشار رئيس طاقم البيت الأبيض في بيانه حول التقرير الشهري للوظائف عن شهر ديسمبر (كانون الأول) إلى أن الرئيس باراك أوباما يواصل جهوده الحثيثة للتركيز على توفير «المزيد والمزيد من الوظائف، إلا أنه يجد صعوبة في التركيز على قضية واحدة لأن العديد من القضايا تتطلب التركيز وغالبا ما يأتي بعضها بصورة غير متوقعة»، بيد أن تقرير التوظيف، المخيب لتوقعات الكثيرين الذي صدر الجمعة الماضي، كان حاسما في الإشارة إلى الأمنيات ليست كالنتائج.

والآن يقف الرئيس وأعضاء حزبه على أعتاب انتخابات التجديد النصفي التي يتوقعون خلالها خسارة بعض المقاعد بعد المكاسب الكبيرة التي حصدوها خلال الدورتين الماضيتين. وسيتوقف عدد المقاعد التي قد يخسرونها على السياسات الاقتصادية أكثر من أي قضية أخرى، سواء اعتقد الناخبون بعودة الاقتصاد، الذي لا يزال يعاني الركود كما هو واضح في تقارير البطالة، إلى النشاط وما إذا كان أوباما والديمقراطيون في الكونغرس يستحقون الثقة أو اللوم.

موقف التوظيف يعد أحد أكثر تحديات السياسة الاقتصادية وضوحا التي يواجهها الرئيس باراك أوباما، على الرغم من المشكلات الكثيرة التي يواجهها، فمحاولته لإصلاح التشريعات المالية تعرضت للإجهاض من قبل الكونغرس، فيما لا يزال سوق الإسكان ضعيفا وبرامجه في مساعدة مالكي المنازل لم تحقق الأثر المرجو منها. إضافة إلى وقوع البنك الاحتياطي الفيدرالي تحت ضغط صقور التضخم ليبدأ سياسة التضييق فيما يطالب صقور العجز في الميزانية بكبح جماح الإنفاق الحكومي، حتى إن بعض الاقتصاديين يقولون إن الاقتصاد بحاجة إلى المزيد من التحفيز للحيلولة دون إطالة أمد الكساد الاقتصادي أو إمكانية حدوث ركود اقتصادي آخر.

لكن الإجراءات التي يتوقع أن يحكم على أساسها الناخبون تتمثل في مدى نجاح الرئيس في خفض معدلات البطالة ومدى توفير الوظائف. لذا ففي أعقاب العام الأول توجه جهد الرئيس إلى الدفاع عن إصلاح نظام الرعاية الصحية والنقاشات الداخلية المطولة حول الزيادة العسكرية في أفغانستان؛ وحاول البيت إظهار الرئيس أوباما مهتما ومركزا يقوم بكل ما في وسعه لتوفير الوظائف. لكن تقرير الوظائف الذي صدر في ديسمبر (كانون الأول) والذي أبرز فقد العديد من الوظائف بدلا من اكتساب المزيد من الوظائف، أشار إلى أن الوقت بدأ ينفد بالنسبة للديمقراطيين لإظهار تقدم حقيقي قبل أن يحسم الناخبون قرارهم. لكن الأحداث لا تمهل الرئيس لتنفيذ وعوده، فلم يكد الرئيس يعود من عطلته من هاواي حتى قضى أياما في اجتماعات مغلقة مع مجلس الأمن القومي نتيجة لمحاولة تفجير الطائرة الفاشلة في أعياد الميلاد. ومع المناقشات المطولة التي يجريها مجلس النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون حول تسوية بشأن تشريع الرعاية الصحية سيضطر الرئيس أوباما لأن يتدخل بصورة مباشرة أكثر من ذي قبل في التفاصيل التشريعية الحاسمة.

 وقد صرحت أنيتا دون، مديرة اتصالات الرئيس أوباما، من قبل أنه ما إن ينتهي قانون الرعاية الصحية «سيعطي ذلك مساحة أكبر للإدارة للتعاطي بصورة حقيقية مع الشعب الأميركي بشأن تلك الأمور التي أنجزت، وأن الرئيس يواصل جهوده لإنعاش الاقتصاد لصالح العائلات من الطبقة الوسطى». وفي تعليقه على أرقام الوظائف بعد ظهر الجمعة أكد أوباما أنها تذكير «بضرورة الاستمرار في العمل بصورة يومية لمساعدة الاقتصاد على العمل مرة أخرى، وما يعني ذلك بالنسبة لي ولغالبية الأميركيين». كان أوباما يتحدث في أحد الاحتفالات في البيت الأبيض للفت الانتباه إلى برنامجه لتشجيع توفير المزيد من الوظائف المرتبطة بمصادر الطاقة النظيفة.

 ولم يطلب الرئيس مبادرة جديدة على الرغم من قيام البيت الأبيض بمراجعة للحوافز الضريبية المقترحة والإجراءات الأخرى التي يتوقع أن يتناولها الرئيس بشيء من التفصيل خلال أسابيع قليلة. ويعكس تعليق الجمهوريين على تقرير الوظائف اعتقادهم بأن الرئيس أوباما يواجه مخاطر الاتهام بأنه والديمقراطيين يفشلون. فيقول مايكل ستيل، رئيس اللجنة الوطنية للجمهوريين: «لقد حان الوقت لأن يقوم أوباما بما كان ينبغي عليه القيام به طوال العام الماضي، بأن يصب جل اهتمامه تجاه إصلاح الاقتصاد».

وأشار في الوقت نفسه هو وكبار قادة الجمهوريين الآخرين إلى أن الديمقراطيين يقومون بكثير من التدخلات الحكومية في الاقتصاد. وقال النائب الجمهوري جون بونر النائب عن ولاية أوهايو وزعيم الحزب الجمهوري في مجلس النواب في بيانه: «ما لم تتخل واشنطن عن هذه الطريقة في التعامل مع الاقتصاد فلن تتمكن الولايات المتحدة من الخروج من هذه الأزمة». الحقيقة أن القضايا المتشعبة جزء من كونك رئيسا. وعلى عكس المرشح للرئاسة تصارع الأحداث الرئيس وتجعله أقل قدرة على الحفاظ على وعوده. والتحدي الذي يواجهه الرئيس أوباما في الوقت الحالي يتمثل في إيجاد سبل للتعامل مع مخاوفه بشأن الاقتصاد على أن يبدو في الوقت ذاته وكأنه يقوم بأمر ما. خطة التحفيز التي بلغت قيمتها 787 مليار دولار والتي بدأت العام الماضي، سترفعها التوسعات التي جرت أخيرا والمقترحات المعلقة على الخطة إلى ما يقارب نحو تريليون دولار من الحسومات الضريبية والإنفاق.

 وفي الوقت الذي يتفق فيه غالبية الاقتصاديين على أن ذلك سيحول دون فقد المزيد من الوظائف، فإن الجمهوريين يركزون على ارتفاع معدل البطالة للتأكيد على أن الخطة كانت فشلا مكلفا. ويتوقع العديد من الاقتصاديين أن يستمر معدل الزيادة في التوظيف خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) بيد أن التوقعات تشير إلى استمرار البطالة على معدلاتها المرتفعة لتصل إلى 10.5% خلال يوم الانتخابات في نوفمبر (كانون الثاني) كعامل مثبط للأفراد الذين تركوا سوق العمل وقرروا استئناف بحثهم. وعلى افتراض أن الاقتصاديين على صواب، يجب على الديمقراطيين أن يأملوا أن يركز الناخبون على المكاسب الشهرية في الوظائف الجديدة كعلامة على التقدم.

 وقال غفري غارين، مستطلع الرأي الديمقراطي إن الأدلة واستطلاعات الرأي تشير إلى أن ذلك ما يفعله الكثير من الناخبين. لكن ديفيد وينستون المستشار السياسي والذي يقدم المشورة السياسية لقادة الجمهوريين في الكونغرس يقول إن معدلات البطالة كانت أهم المؤشرات بالنسبة لتقييم الناخبين لأداء الرئيس.

وقال: «إذا لم يتحسن هذا الرقم بصورة أفضل فإن ذلك سيؤثر عليه وعلى حزبه بصورة سلبية». وأضاف أن الناخبين باتوا أكثر قدرة على السؤال «لماذا كل التركيز على الرعاية الصحية في الوقت الذي كان ينبغي عليك التعامل فيه مع البطالة؟».

*خدمة «نيويورك تايمز»