رغم مرور أشهر على عملية سيناء ومطاردة الجيش المصري لبعض الجماعات التي يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الأخير الذي أسفر عن مقتل 16 جنديا فإن حكومة (إسرائيل) ما تزال تسعى إلى توجيه النصائح لمصر حول كيفية التصرف حيال الجزيرة الصحراوية، ما يثير تساؤلا: "ماذا تريد (إسرائيل) من سيناء؟".
متخصصون سياسيون أكدوا أن (إسرائيل) تريد إضعاف النفوذ الأمني والعسكري المصري في سيناء من أجل إحكام السيطرة (الإسرائيلية) عليها، منوهين إلى أن الكيان يخطط لشن حملة ضد سيناء يكون هدفها تكريس الوضع القائم داخل الحدود المصرية.
تطور أمني
ويعتقد المحلل السياسي د. عبد الستار قاسم أن (إسرائيل) تريد تفريغ سيناء من أي قطعة سلاح، قائلا: "(إسرائيل) تسعى إلى جعل سيناء منطقة عازلة أمنية من أجل بسط نفوذها عليها كما هي الحال في الضفة المحتلة".
واتهم قاسم (إسرائيل) بالوقوف وراء هجوم سيناء، مؤكدا أن هدف العملية دفع النظام المصري الجديد إلى التحالف من جديد مع واشنطن و(تل أبيب)، "وإعادة تشديد الحصار على القطاع".
"متخصصون: الكيان يخطط لشن حملة ضد سيناء يكون هدفها تكريس الوضع القائم داخل الحدود المصرية.
"
أما المحلل السياسي خليل شاهين فيقول: "(إسرائيل) تسعى إلى جعل سيناء حديقة خلفية لها بحيث تصبح مهمتها فقط الحفاظ على الأمن (الإسرائيلي) على الحدود"، مشيرا إلى أن الكيان يخطط لشن حملة ضد شبه الجزيرة لهدف تكريس الوضع القائم على الحدود.
وزعم موقع التلفزيون (الإسرائيلي) أن ما يحصل في سيناء يؤكد هشاشة الأوضاع الأمنية فيها، مستشهدا بشن الجماعات المسلحة عمليات ضد الجيش المصري.
خوف وتوتر
وعاد قاسم ليشير إلى أن اتفاقية كامب ديفيد بين مصر و(إسرائيل) تقيم حكما ذاتيا لمصر في سيناء فقط, "ما يعني أن شبه الجزيرة تعتبر منطقة عازلة"، ولكنه عزا سبب موافقة (إسرائيل) على دخول القوات المصرية لسيناء إلى رغبة الأولى في زعزعة استقرار مصر الأمني.
وكانت صحيفة معاريف العبرية قد نقلت عن ايهود براك قوله إن العملية في سيناء تبين الحاجة لعمل مصري حازم لفرض الأمن ومنع "الإرهاب" هناك, مشيرة إلى أن الجيش (الإسرائيلي) عزز انتشار قواته عند الحدود مع مصر بما في ذلك القوات الجوية والبرية "لمنع أحداث إضافية".
المحلل قاسم أكد في هذا الصدد أن (إسرائيل) تدعم "السيناويين" بالسلاح والمال لمواجهة الدولة المصرية الجديدة, "بالإضافة إلى أنها تشجعهم على الانفصال عن مصر".
في حين ذلك يقول شاهين: "ما يقلق الكيان عودة تهريب السلاح من سيناء إلى القطاع، لذلك فهو يسعى للضغط على مصر عبر التهديد بشن حرب على القطاع، وذلك لمنع تهريب السلاح لغزة والمحافظة على كامب ديفيد".
صحيفةُ الحياة اللَّندنية ذكرت من جهتها أَنَّ وزيرَ الدِّفاعِ المِصري عبدالفتاحِ السيسي أَجرى اتصالا هاتفيا بوزير الحرب "(الإسرائيلي) ايهود باراك أَكَّدَ خلالَهُ التزامَ مصرَ باتفاقيةِ السلام، وَطمأَنَه إِزاءَ ما يَجري في سيناء.
"عملية سيناء هدفها دفع النظام المصري إلى التحالف من جديد مع واشنطن و(تل أبيب)، "وإعادة تشديد الحصار على القطاع"
"
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس المصري محمد مرسي اجتمع مع السيسي في الثاني والعشرين من شهر آب في مقر رئاسة الجمهورية.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية ياسر علي آنذاك أن لقاء مرسي والسيسي جاء في إطار متابعة الرئيس للعملية الأمنية الجارية لإعادة الأمن في سيناء إضافة إلى مناقشة بعض الأمور المتعلقة بالقوات المسلحة.
وكانت تقارير إعلامية (إسرائيلية) قد كشفت عن أن (إسرائيل) طالبت مصر بإخراج الدبابات التي أدخلتها إلى سيناء دون تنسيق مسبق لغرض ملاحقة العناصر المتشددة الناشطة في شبه الجزيرة.
وذكرت أن مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بعث بواسطة الإدارة الأميركية رسالة إلى مصر طالبها فيها بسحب الدبابات التي أدخلتها إلى شمال سيناء.
وطلبت الرسالة (الإسرائيلية) مصر بوقف إدخال قوات الجيش إلى سيناء دون تنسيق مسبق مع (إسرائيل) بدعوى أن ذلك يشكل «خرقا خطيرا» لاتفاقية التسوية بين الدولتين.