أربعون ساعة.. ثمن العودة إلى غزة !!

الانتظار في معبر رفح
الانتظار في معبر رفح

الرسالة - صابرين العابد

لا تدري مراسلة "الرسالة" كيف تبدأ أو حتى كيف تصف المشهد!!.. فكل ما يهمها الآن هو أنها وصلت غزة بأمان نظرا للمعاناة التي رأتها أثناء رحلة العودة.

لن نصف في تقريرنا هذا خيالا ولن نبالغ في التعبير.. فقط سنترك للقارئ الكريم تقييم ما حدث مع "الرسالة" أثناء عودتها من أداء العمرة إلى أراضي قطاع غزة عبر معبر رفح البري الذي كان يشهد استنفارا مصريا بعد حادثة سيناء التي أسفرت عن مقتل 16 جنديا برصاص مجهولين، إذ استغرقت مدة رحلة العودة أربعين ساعة.

الرحلة و"مطباتها الجوية والمرورية" بدأت صباح يوم الثلاثاء حين شرع المعتمرون بجمع أمتعتهم للانطلاق من الفندق إلى مطار جدة بالباصات، إذ تفاجأ الجميع بخبر تأخر موعد الانطلاق وذلك لوجود بعض الإشكالات التنسيقية مع أصحاب المكاتب الموكلة بالمعتمرين ليمضوا ما يقارب ساعتين دون تحرك من أجل مناقشة هذه الإشكالات مع الأطراف في معبر العريش ورفح.

وبعد ساعات من المناقشة تحركت الباصات إلى مطار جدة، حيث وصلت الأفواج والشوق يسيطر على قلوب ركابها فرحا باقتراب ركوب الطائرة، ولكن الفرحة لم تتم، فقد اصطدموا بخبر تأخر موعد إقلاع الطائرة إلى الثانية في منتصف الليل فوجب على الجميع الانتظار حتى تلك الساعة المتأخرة لتصل ساعات الانتظار إلى 22 ساعة بجدة فقط.

وأثناء تجول مراسلة "الرسالة" في صالة الانتظار بحثا عن مكانٍ تمضي فيه ساعتها المتبقية لها فاجأها صوت رجل يصرخ عاليا.. حاول الجميع تهدئة الرجل وإبعاده عن امرأة كان يضربها ظن الجميع أنها زوجته، ولكن الفاجعة كانت أنها "والدته" التي نسي في غمرة الغضب والانتظار احتمال أنينها وضرورة برّها.

وبعد أن هدأ المكان اشتعل قسم آخر من الصالة بعد أن طلب أحدهم ولاعة بإلحاح، فللوهلة الاولى ظن الجميع أنه بحاجة إليها ليشعل سيجارة، ولكنهم تفاجئوا بعد أن علموا أنه بحاجتها ليشعل المطار.

وبعد ساعات من الشد والجذب بدأ الجميع بالهدوء محاولا النوم، ولكن عين "الرسالة" لم تستطع فظلّت ترقب من حولها لتنسى التعب، متمنية في ذلك الوقت لو خانتها عينها وذهبت إلى مملكة النوم طلبًا للراحة حتى تستطيع إكمال المسير.

ومع هدوء النائمين كان "أبو محمد" يصارع الهواء ويتشاجر مع ذرات التراب حوله، وكان كلما غمضت عينيه ظن أن شيئا حوله يزعجه فيصحو صارخا ملوحا بيديه متذمرا.

وبعد أن انتهت الساعات الـ22 ساعة ثقيلة على المعتمرين تجهز الجميع للخروج من صالة الانتظار، ولكن بعضهم تفاجأ عندما قال لهم أحد ضابط السعوديين إن موعد عودتهم إلى غزة قد مضى عليه أسبوع.

في الطائرة: الكل كان مستبشرا بقرب رؤية شمس غزة، وبالفعل وصلوا إلى مطار العريش، وبعد ساعات من الانتظار دخلوا المعبر ثم عبروا إلى الجانب المصري بعد انتظار دام أربعين ساعة.

من الجدير ذكره أن أعداد المعتمرين قد زادت بصورة ملحوظة لهذا العام نظرا للتطورات التي حصلت في مصر، ولكن "ليس كل ما يتمناه المرء يدركه".