قائمة الموقع

ذكرى هبّة الأقصى.. شهداء وزهور ومواجع !

2012-09-30T17:21:16+02:00
القدس المحتلة – الرسالة نت "خاص"

لم تخطئ الطريق وكأنها تحفظها عن ظهر قلب، فكم تمنت لو استُبدلت بأخرى تؤدي إلى بيت فلذة كبدها وأحفادها الصغار، ولكن حقدا أسود خطفه منها قبل أن يعيش هذه الحياة التي تخيلتها وأمست المقبرة هي منزله منذ عام 2000.

لم تكن والدة الشهيد عمر عكاوي من الناصرة في الأراضي المحتلة عام 1948 تدرك أن يوم الأول من أكتوبر عام 2000 سيكون فيصلا في حياتها ولن يمحى من ذاكرتها.

ففي ساعات العصر كانت تقوم بأعمال المنزل وقلبها يعتصر قهرا دون أن تعلم السبب، فإذا بالشبان يتوافدون على المنزل فجأة لإبلاغها بأن نجلها عمر أصيب خلال المواجهات التي اندلعت رفضا لتدنيس الإرهابي شارون لباحات المسجد الأقصى المبارك.

وتوضح الوالدة المكلومة لـ"الرسالة نت" بأن تلك اللحظات كانت أشبه بالدهر كله، فرغم التطمينات التي تلقتها من الشبان بأن إصابة عمر متوسطة، كان قلبها يهوي إلى حفرة لا نهاية لها، وهي الحالة المتوقعة من قلب أم تكاد تعلم ما يحصل مع ابنها دون أن تراه.

وتقول: "كان الشبان يحاولون طمأنتي ولكنني علمت أنه شهيد وأن روحه ارتقت وأنه رحل دون أن أراه، وبالفعل ذهبت إلى المستشفى فوجدته في ثلاجات الموتى.. يا إلهي لم أتخيل يوما أن أقول هذه الجملة، ابني فلذة كبدي وكل شيء جميل في حياتي بات في ثلاجات الموتى.. رحمك الله يا عمر".

دون محاكمة

كلمات قصيرة ومختصرة عبّرت عن شعور أم فقدت صغيرها، أما المجرم فما زال حراً يعيش حياته وكأن شيئا لم يكن، وهذه هي الحرقة الأخرى التي يعيشها ذوو الشهداء بأن المحتل خدعهم ولم يفعل شيئا لملاحقة المجرمين.

وهي الحال التي تعيشها عائلة الشهيد إياد لوابنة من الناصرة، حيث يؤكد الوالد بأن الاحتلال شكل لجنة للتحقيق في استشهاد 13 شابا من فلسطينيي الأراضي المحتلة وبرصاص محرم دوليا، ولكن اللجنة لم تخرج بأي نتائج أو توصيات.

ويضيف:" اللجنة استمعت إلى أقوال الشهود والمجرمين الذين نفذوا عملية القتل، وهم اعترفوا بذلك وقال أحدهم أنا من قتل إياد وبرصاص متفجر وعن مسافة قريبة، ولكن اللجنة لم تتخذ أي إجراء وبقيت جلسات المحاكمة تعقد بشكل فارغ دون حتى أن يدان أحد.. وأنا أتركهم لله".

بدوره يؤكد القيادي في الحركة الإسلامية توفيق محمد لـ"الرسالة نت" بأن الكيان "الإسرائيلي" لو أراد أن يدين القتلة لأدانهم، ولكنه لا يريد محاسبتهم لأن هذا هو مبتغاه، أن يقتل الفلسطيني على أرضه لانه دافع عن مسجده وأقصاه.

وبيَّن أنه لو ألقى طفل فلسطيني حجرا على قوة من الشرطة لتم اعتقاله بعد ساعات كما يحدث في القدس يوميا، ولكن أن يقتل الفلسطيني على يد مجرم فهذا أمر لا يلاحق.

ويرى محمد أن غضب الجماهير الفلسطينية باستشهاد الشبان الثلاثة عشر لن يهدأ حتى لو تمت محاكمة القتلة، لأن القاتل الحقيقي هو من أمر بالقتل وهو ما تشكله حكومة الاحتلال المتطرفة التي يجب أن يحاسب رئيسها ووزير الحرب فيها.

ويضيف:" نحن نعلم بأن الاحتلال لا يريد محاكمة القتلة ويماطل في ذلك فقط من أجل أن يهدئ غضب الفلسطينيين، ولكن نار الغضب لن تهدأ ولن تشكل الذكرى إلا مزيدا من الاحتجاج على الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني".

ويشير محمد إلى إلى أن الذكرى تعني للفلسطينيين تمسكهم بأقصاهم وتنديدهم بأي ممارسات بحقه وبحق رواده، وتعني لهم رفضهم لتهويده وانتهاكه، إضافة إلى تضامنهم مع الجرح المقدسي وتجديد العهد للمدينة بأنها لن تكون وحيدة أبدا في وجه الظلم "الإسرائيلي".

 

اخبار ذات صلة