يردد بضعة معاقين حركياً في مخيم رفح جنوب قطاع غزة عبارات خلف مدرستهم في إطار برنامج دعم نفسي للتخفيف من آثار الصدمة التي تعرضوا لها إبان العدوان الأخير على قطاع غزة.
وفي مدرسة جمعية المعاقين حركياً في تل السلطان غرب مدينة رفح يصل يومياً عشرات الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية ومعظمهم يحاول أن يكتسب المزيد من المعارف والعلوم من أجل الانخراط في المجتمع.
وعانى هؤلاء الطلبة إبان العدوان (الإسرائيلي) على قطاع غزة الذي استمر ثمانية أيام وحول حياتهم إلى جحيم بفعل الغارات المتواصلة.
وجميع هؤلاء الطبلة لديهم مشاكل نفسية وسلوكية ويتلقون تعليمهم الأساسي في المدرسة التي تخضع لإشراف من قبل وزارة التربية والتعليم العالي.
ويحاول الطالب عبد الله زنون في الصف الرابع الاجتهاد قدر الإمكان اكتساب مزيد من المعارف والعلوم قبل الانتقال إلى المدارس النظامية التي تعج بالأصحاء.
وهذا الطالب ملتحق بمدرسة المعاقين حركياً منذ ثلاثة سنوات. وقال وهو يشعر بالرعب "اليهود قصفوا بيت كبير في حارتنا وقتلوا ناس كثير".
ويصادف في الثالث من الشهر الجاري يوم المعاق العالمي وليس لدى الطالب زنون أي وعي بقيمة هذا اليوم.
ويقول الأخصائي محمد عيسى الملتحق بالمدرسة من انطلاق العام الحالي إن جميع الطلبة يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية وقلة رعاية واهتمام من المجتمع.
ويوضح أن سلسلة برامج تفريغ انفعالي نفذت بالمدرسة من أجل التخفيف من المشاكل النفسية والسلوكية التي يعاني منها الطلبة، لافتاً إلى أن المصاعب النفسية التي يتعرض لها هؤلاء إبان العدوان تترك أثارا نفسية سيئة في نفوس شريحة المعاقين.
ويشير عيسى إلى أنه أجرى دراسة حالة لكل طالب لديه وعمل مع زملائه في المدرسة على وضع برنامج علاجي لكل حالة إضافة إلى الأنشطة الجماعية وجلسات الدعم والتوعية التي يتلقها الطلبة.
ويضيف هناك أيضاً جلسات إرشاد أسري تعقد في المدرسة على فترات نظراً لوجود إهمال وقلة وعي لدى أرباب الأسر في كيفية لتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويقول عيسى إن جلسات الإرشاد الجماعي والألعاب واستخدام تقنية التعزيز المادي والمعنوي ساهمت في التخفيف من المشاكل التي يعاني منها الطلبة.
ومدرسة المعاقين حركياً شيدت قبل خمسة عشر عاماً وتعمل فيها ستة أخصائيات وتحصل كل أخصائية على 300 شيقل شهرياً.
وهناك آخرون مثل عيسى لا يحصل على أي راتب نظراً لنظرة الدعم الذي تتلقاه المدرسة التي تقدم خدمات تعليمية لحوالي 50 طالبا وطالبة.
ويقدم لكل طالب وجبة غذائية صباحية ويسلمون الكتب الدراسية المصادق عليها من وزارة التربية والتعليم العالي مقابل رسوم زهيدة وبعض أرباب الأسر لا يسددون تلك الرسوم وفق ما ذكرت سعاد زعرب مديرة المدرسة.
وتحصل المدرسة على دعم مالي محدود من "فاعلي الخير" وفق مدير الجمعية برفح حيدر أبو شاويش وهو معاق أيضاً وقال مفتخراً "نعمل من أجل تأهيل هؤلاء للانخراط في المجتمع المحلي دون أن يتأثروا بإعاقتهم".
ويشير أو شاويش الجليس على كرسي متحرك ويعمل منذ ربع قرن على خدمة أقرانه المعاقين إلى أن أكبر سلبية تواجه شريحة المعاقين حركية غياب الرعاية والاهتمام من قبل الأسرة والمجتمع.
ويضيف لـ"الرسالة ": "المعاق إنسان يريد أن يحيا مثل الآخرين يعمل ويتزوج ويشاهد كرة القدم ويصلي في المسجد ويؤدي رسالته في الحياة".
وتبلغ نسبة المعوقين في الأراضي الفلسطينية حوالي 3.5% من مجموع السكان، وترتفع في محافظات غزة بشكل خاص لتصل إلى حوالي 4% أي نحو 70 ألف شخص من أصل مليون وسبعمائة ألف فلسطيني.