اعلان الانطلاقة اعلان الانطلاقة

الاستيطان يتصاعد وتهديد اوباما يفقد بريقه في ظل الصمت الفلسطيني

باسم عبد الله أبو عطايا

لا يزال الخلاف بين الولايات المتحدة الامريكية و"إسرائيل" حول بناء المتسرطنات حبرا على ورق وعبر الفضائيات أما على ارض الواقع فإن " البلدوزرات " الإسرائيلية الضخمة لم تتوقف عن اقتلاع البيوت الفلسطينية وتجريف الاراضى لتزرع مكانها تلك الأكواخ ذات الرؤوس الحمراء التي يقطنها أكثر اليهود تشددا وعنصرية فيما يعرف بالمستوطنات ، خطاب نتنياهو كان نقطة تحول من وجهة نظر المستوطنين الذين شعروا بتحديهم للعالم اجمع ، بعد أن أعلن إصراره على مواصلة البناء في المستوطنات تحت شعار " التوسع الطبيعي " متكئاً على ما يعرف بوعد " بوش" .

** تصاعد الهجمة

التلفزيون الإسرائيلي عرض تقريرا تحت عنوان "الاستيطان يتواصل .. والشقق فارغة" جاء فيه انه وبعد خطاب نتنياهو بثلاثة أيام فقط , حيث اعتقد الجميع ان البناء في المستوطنات قد توقف الا  ان الحفارات في الضفة الغربية وتحديدا في منطقة رام الله لا تزال تعمل وتبني وتوسع وذلك عبر  مصادرة مساحات شاسعة من الجبال الفارغة .

ووفقا لما ذكر تقرير التلفزيون الاسرائيلي  فان عمليات البناء في المستوطنات تمتد وتمتد وان مستوطنات جديدة تقام بالرغم من أن الشقق فارغة ولا تجد من يشتريها .

وتساءل التقرير هل هذا هو التطور الطبيعي للمستوطنات وفقا لما قاله نتنياهو؟ حيث اظهر التقرير ان نحو 70 كرفانا تمت إقامتها بعد خطاب نتنياهو فقط .

"الناس يعتقدون ان هناك ضائقة ليكتشفوا ان الشقق فارغة ،  ولا تجد من يشتريها وبالتالي هذا ليس تطورا طبيعيا وانما هو المزيد من الاستيطان لاستجلاب المزيد من المستوطنات حيث ان الكرفانات تمتد ومن ثم تأتي بعدها المنازل والبناء بالحجر.

** اوباما لم يخفهم

المستوطنون الذين اقلقهم كثيرا خطاب اوباما فى القاهرة واصراره على وقف البناء فى المستوطنات والذهاب مباشرة الى العملية التفاوضية مع الفلسطينيين على اساس حل الدولتين اكتشفوا بعد ان رد نتنياهو ان اوباما لن يستطيع ان يؤثر على صانع القرار فى اسرائيل وخاصة فى ظل وجود هذه الحكومة اليمينية المتطرفة وقد اكد هذا القول ألوف بن في صحيفة "هآرتس"حيث كتب "  أنه بعد يومين من  "خطاب بار إيلان"، والذي اعتبره تحولا أيديولوجيا لدى نتانياهو في موافقته على الدولة الفلسطينية، لم يثر أية اهتمامات خاصة لدى "مستوطني التلال" حيث يفترض أن تقوم هذه "الدولة الفلسطينية"، بل إن المستوطنين اهتموا بتعهد نتانياهو بتوفير "حياة طبيعية" لهم.

ويضيف أن المحادثات مع المستوطنين غالبا ما تتناول الإخلاء، إلا أن قلقهم من الإخلاء في أعقاب تصريحات باراك أوباما لم يرفع من مستوى القلق لديهم، وعن ذلك يقول أحد عناصر ما يسمى بـ"شبيبة التلال" الاستيطانية من مستوطنة "يتسهار" أنه "يجب أن يكون هناك بلدوزر مثل شارون لإخلائهم من المكان"، وأنه ينظر إلى نتانياهو على أساس أنه "رجل أقوال وليس رجل أفعال".

ويتابع أن المستوطنين لا يختبئون خلف شعارات نتانياهو "الزيادة الطبيعية" و"التطور الجماهيري" التي تهدف إلى التخفيف من الضغط الأمريكي، ولا يخجلون في حربهم مع الفلسطينيين أساسا في إقامة وقائع على الأرض من أجل استمرار السيطرة الإسرائيلية.

** هل هى قانونية ام لا

سياسيا اسرائيل لا ترى فى البناء والتوسع للمستوطنات امرا خلافيا مع أمريكا ، فهي تتعامل مع هذا الامر على انه خلاف قانوني هل يحق او لا يحق ؟ وهل البناء فى المستوطنات وتوسيعها هو امر قانونى وحق لها ام لا ؟ من صاحب السيادة على هذه الاراضى ؟

فى هذا السياق كتب عكيفا الدار فى " هارتس " مفسرا ان الخلاف بين إدارة أوباما – كلينتون، وبين حكومة نتانياهو – ليبرمان بشأن المستوطنات لا يدور حول توسيع حضانة أطفال في "عوفرا" أو إضافة شرفة في "معاليه أدوميم"، وإنما هو نقاش قضائي سياسي يتصل بالمكانة القانونية للمستوطنات في الضفة الغربية والأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية والسيادة على أراضي الضفة الغربية.

وبحسب الكاتب فإن التصريح الذي أدلت به وزيرة الخارجية الأمريكية بشأن عدم وجود تفاهمات سابقة موثقة مع إسرائيل بشأن استمرار البناء في الكتل الاستيطانية يأتي لكونها تدرك أن هذا التفاهم هو ثورة في السياسة الأمريكية.

ونقل الدار مقتطفات من مقال كتبه السفير الأمريكي في إسرائيل، في عهد الإدارة الأمريكية السابقة، دان كيرتسر، يؤكد فيه أنه لا يوجد مثل هذه التفاهمات بشأن استمرار البناء في المستوطنات. ويقول إن مستشار أرئيل شارون في حينه، دوف فايسغلاس، طلب من الإدارة الأمريكية السماح لإسرائيل بمواصلة البناء في داخل المستوطنات، بيد أنه يشير إلى أن ذلك لم يخرج إلى حيز التنفيذ.

** زيادة طبيعية

وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف ، أفيغدور ليبرمان، اعتبر ان الاستيطان ليس هو نقطة الخلاف مع الفلسطينيين وبسذاجة منقطعة النظير تحدث امام سكرتير عام الامم المتحدة بان كى مون: إن المستوطنات ليست عقبة في طريق السلام. وفيما يشير إلى جوهر القضية الفلسطينية، اللاجئين، وبدون أن يرغب ليبرمان بذلك، قال رغم أنه في السنوات التسعة عشرة التي سبقت 1967 لم تكن هناك أية مستوطنات، إلا أن الإرهاب كان موجودا. وبعد تنفيذ خطة "فك الارتباط" قامت إسرائيل بإخلاء 24 مستوطنة، وبالنتيجة حصلت إسرائيل على "حماس في غزة وصواريخ على سديروت"، على حد قوله. معتبرا ان الخلاف مع الولايات المتحدة هو في قضية واحدة بين أصدقاء سوف يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها ويقصد المستوطنات مؤكدا ان هناك تفاهمات بهذا الشأن .

 والعنوان الكبير لهذه التفاهمات هو "الزيادة الطبيعية" والذى  جاء في إطار قرار حكومة شارون في العام 2003 تبني خارطة الطريق، فإن إسرائيل قد التزمت بوقف البناء بشكل تام في المستوطنات، بما في ذلك لأغراض الزيادة الطبيعية، وتفكيك كافة البؤر الاستيطانية التي أقيمت بعد آذار/مارس 2001. ومنذ ذلك الحين ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية من 200 ألف مستوطن إلى ما يقارب 300 ألف مستوطن.

** صمت مخجل

فليتوقف الصمت على ما تقوم به اسرائيل على الأرض من أعمال تبتلع كل ما تبقى من أمل لإقامة دولة فلسطينية وليتوقف دعاة الحل لسلمى عن اللهاث وراء سراب أمريكا ووعودها فان دولة بوش التي وعد بها لم تأت للفلسطينيين بشئ سوى إطلاق يد الحكومات الصهيونية المتعاقبة في التهام كل ذرة تراب من ارض فلسطين واليوم باراك اوباما يعلن عن إصرار غير مسبوق لوقف البناء في المستوطنات لكن هذا الاعلان لم يوقف صوت الحفارات ولم يوقف موتورات البلدوزرات التي تنهش ما تبقى من أمل فلا بد من تحرك جاد وموقف جاد وعدم الانتظار أكثر للوعود الامريكية دون أن يقابلها ضغط وموقف فلسطيني مدعوم بموقف عربي يجعل الحديث الامريكى فعليا وليس مجرد حديث .

 

البث المباشر