فنانون بغزة.. بين "بائع ترمس" وعامل نظافة !

منشدون في غزة (الأرشيف)
منشدون في غزة (الأرشيف)

الرسالة نت – محمود هنية

"غسان العطعوط" فنان فلسطيني، يعمل منشداً في فرقة الشهداء الإسلامية بقطاع غزة، لم تُدِرُّ مهنته هذه دخلاً جيداً عليه وأسرته، فأضحى "بائع ترمس" على شاطئ البحر !

"محمد السكني" أسس فرقة فنية برفقة مجموعة من أصدقائه، ولاقت إشادة بأدائها الفني، إلا أنه غادر الميدان سريعاً، عندما فقد الدعم المالي.

"العطعوط والسكني" مثال بسيط لثلة من الفنانين الإسلاميين، الذين لم يجدوا أفقاً مفتوحاً لهم بغزة، فآثروا قطع الطريق مبكراً، والبحث عن مصدر رزق آخر.

يتساءل العطعوط والحسرة تتملكه: "أرأيت يوماً فناناً يبيع الترمس على شاطئ البحر؟!"، ويستدرك قائلاً: "لا والله لن تجد، أنا لست فناناً (..) بت أستحقر نفسي عندما يناديني العامة بـ(يا فنان)".

"السكني" يلفت النظر إلى أن غالبية رفاقه، التي صحبته في تأسيس فرقته الفنية، اضطرت للعمل في مجال النظافة، والمطاعم !

"قررنا أن نغادر ميدان الفن، وعلى الرغم من ذلك، تجد من يلقي باللوم علينا، ولا يقدِّرُ أي موقف، وما يغيظك أن بيد هؤلاء الحل والمساعدة". يقول السكني.

توصيف الرواد

يسوق د. رمضان الصيفي (زجَّال فلسطين وصوت حنجرتها)، مبررات يراها، دافعاً لترك الفن الإسلامي، والبحث عن مصادر رزق بديلة.

يقول لـ "الرسالة نت" إن الفن الإسلامي قديماً كان يعتمد على التطوع، وكنا نعتبره جزءاً من المعركة الإعلامية مع العدو، مضيفاً: "كان المنشد يُحاكم فقط على أنشودة ينشدها، ويمكث عشرات السنيين في المعتقل".

ويرى أن صعوبة الظروف المادية، تدفع بالكثير لترك معترك الفن الإسلامي، موضحاً أن الفنان لم يعد يعار أدنى أهمية، سوى بعض المكافآت التي لا تسمن ولا تغني من جوع، إضافة إلى الإهمال الواضح في تبني الأعمال الفنية، وفق رأيه.

وتابع: "لا شك أننا نسمع قولا صعباً، وأن ثمة معوقات كبيرة في العمل الفني ؛ لكن سأعمل على تحريك الدفة، وطرحت مبادرة لإعادة جمع شمل الفنانين، لوضع رؤية واستراتيجية تعزز من دور الفنان، وتساهم في حل مشكلاته الفنية".

"نمر كباجة" مؤسس (فرقة الفن الإسلامي)، يرى هو الآخر، أن الفن الإسلامي أضحى مصطلحاً غائباً عن الواقع، وصورة لا يعرفها المتلقّي في زماننا.

وقال لـ "الرسالة نت": "يعيش الفنان اليوم في ظل تهميش واضح، ويتسول الفرصة؛ لإثبات وجوده (..) للأسف، لم يعد لديه مساحة واسعة ليبدع فيها".

وطالب كباجة بضرورة وضع قواعد ضابطة لأركان العملية الفنية، المتمثلة بالكادر البشري وتكييف وسائل تعزيزه، إضافة لتوضيح وسائل العرض والمشاهدة وتدعيم قدراتها.

الجندي الجريح

"نبيل الخطيب" الفنان الكوميدي المعروف بغزة، يقول إنه يعاني التهميش والإهمال، ويصف نفسه بأنه "الجندي الجريح".

ويرى أن "الفن المسرحي" الذي يختص فيه، يعاني من مشكلتين، أولهما الفساد الفني، والثانية اليأس الفني.

وعلى الرغم من ذلك، يرفض الخطيب مغادرة ميدان الفن الإسلامي، ويقول: "الجندي الجريح لن يتخلى عن موقعه بسهولة".

وأضاف لـ "الرسالة نت": "الفن ليس مهنة، وكثيرٌ من أصحابه للأسف، يتوددون الجهات الداعمة والراعية للفن".

ويشير الخطيب إلى أن الفن بغزة يعاني الإغلاق، ولا يملك القدرات أو الإمكانيات لرعاية الفنانين.

من جهته؛ يرى راجي النعيزي الفنان المسرحي، أن الفن ليس وظيفة في حد ذاتها، بل هي مهنة تجارية تماماً، ويعتمد على قدرة المؤسسة الإعلامية على تسويق المنتج والاعتماد على ذاتها.

ودعا النعيزي إلى الاتفاق على استراتيجية إعلامية تتفق عليها المؤسسات المنتجة، برعاية الجهات المعنية؛ لبحث سبل تعزيز الإنتاج الفني والقدرة على تسويقه، وتضمن تعزيز قدرات الفنان الفنية والإبداعية.

مقترحات وحلول

بدوره أكد سعد كريم رئيس رابطة الفنانين  الفلسطينيين، أن الفن الفلسطيني المقاوم والهادف على الساحة الفلسطينية بخير، إذا ما قورن بالسنوات الماضية، "لكنه حتى اللحظة ليس هو الواقع المأمول". وفق قوله.

وقال إن وزارة الثقافة كجهة حكومية فلسطينية منذ قدوم السلطة وحتى وقتنا، لم تشكل حاضنا حقيقيا عمليا للفن المقاوم، سواء من ناحية خلق مناخ مناسب للعمل، أو دعم وتمويل أعمال فنية أو تأهيل الكوادر الفنية سواء محلياً أو دولياً.

وعن دور المؤسسات، رأى كريم أن قدرة المؤسسات على الاحتضان محدود، وقال: "المؤسسات التي تتلقى دعماً من الخارج، لم تشكل حاضنة حقيقية، كونها مرتبطة باتفاقيات مع الخارج".

وبيَّن أن قرار إنشاء الرابطة جاء بعد فقد الفنان من يمثله، أو يطالب بحقه سواء كان داخلياً أو خارجياً، مشيراً إلى أنها حققت إنجازات حقيقية وملموسة على الأرض.

أما محمد العمريطي، رئيس مؤسسة شمس للإنتاج الفني والإعلامي، فيؤكد على دور المؤسسات الفنية في احتضان المبدعين، وتعزيز الموهبة الفنية لديهم.

وأوضح أن المشكلة التي تعاني منها المؤسسات الإعلامية، هي نقص التمويل والإمكانيات المتاحة بين يديها، وهو ما يعيق تعزيز المواهب الفنية واحتضانها.

وأضاف العمريطي: "المشكلة التي يواجهها الفنان، هي عملية الاستغلال خلال مسيرته عند بعض المؤسسات والجهات الفنية، وهو ما يسبب لديه شعوراً من الإحباط".

وطالب العمريطي بضرورة وضع استراتيجية فنية تتفق عليها الأطر والمؤسسات الفنية؛ لتعزيز دور الفنان، وتبني أعمالا فنية تبرزه، ويستطيع من خلالها التفاعل مع وسطه الفني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير