غزة تستعد لنصب "خيام الحرية" دعماً للأسرى

خيام فلسطينية
خيام فلسطينية

غزة - ياسمين ساق الله

لسان والدة الأسير سمير اللحام (55 عاما) في كل مرة تأتي فيها إلى مقر الصليب الأحمر بغزة من أجل المشاركة في فعاليات الأسرى يردد: "أين أنت يا ابني؟"، كما إن صورته لا تكاد تفارق يديها طوال الاعتصام.

وذكرت أم سمير التي تسكن في خان يونس أنها فرحت كثيرا وكاد صوتها أن يعانق عنان السماء حين علمت بوجود خطوة تضامنية جديدة مع الأسرى متمثلة بنصب خيام الحرية بصورة دائمة للمبيت داخلها من أجل زيادة وتيرة التفاعل مع قضية الأسرى، والتي من المتوقع أن يكون مكانها شمال القطاع بالقرب من معبر بيت حانون "ايرز".

ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 6 آلاف أسير موزعين على نحو 17 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف أبرزها: نفحة، وريمون، وشطة، وجلبوع، وايشل، وعسقلان، وهشارون، وهداريم، والرملة، والنقب، وعوفر، ومجدو.

تضامن..

وأوضحت أم سمير أنها تشارك في كل فعاليات التضامن مع الأسرى، مشيرة إلى أن ذلك يخفف عنها بعض الحزن الذي تعانيه لفقدان ابنها.

وأكدت لـ"الرسالة" أنها ستكون داخل خيام الحرية لحظة الانتهاء منها، منوهة إلى أن ابنها الأسير يتمتع بصحة جيدة.

يشار إلى أن هذه الخيام تأتي على غرار الخطوات التصعيدية التي أشعلها ناشطون فلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة حين قرروا بناء قرية باب الشمس وقرية الكرامة رفضا لسياسة التهجير والاستيلاء على الأرض الفلسطينية.

المحرر رامي عبد ربه ثمن بدوره أي جهد فلسطيني يبذل للتضامن مع قضية الأسرى التي اعتبرها من أهم قضايا الشعب الفلسطيني, مشيرا إلى أن والدته تشارك في معظم فعاليات الأسرى حتى لا تشعر بتقصير اتجاه باقي الأسرى.

وكشف رامي لـ"الرسالة" عن أن شقيقه راجي المعتقل في عام 2009 مضرب عن الطعام منذ شهرين تنديدا بسياسة الاعتقال السياسي التي تنتهجها (إسرائيل) بحق الأسرى.

ونوه إلى أن الأسرى بحاجة ماسة إلى زيادة فعاليات التضامن معهم، "لأنها تزيد الضغط على (إسرائيل) للإفراج عنهم".

واختتم بالقول: "للأسف هناك تقصير كبير من الشعب الفلسطيني والإعلام المحلي والرسمي والعربي اتجاه قضية الأسرى، فلا تجد أحدا يشارك في كل الفعاليات التي تقام لدعم الأسرى وهذا يضعف أداة الضغط على (إسرائيل)".

تطوير وإسناد

الناطق الإعلامي باسم جمعية واعد للأسرى والمحررين عبد الله قنديل أكد من جهته أن هدف "خيام الحرية" زيادة الضغط على الاحتلال لوقف إجراءاته التعسفية ضد الأسرى، منوها إلى أن تلك الخيام ستكون مختلفة عن باقي الفعاليات التي تنظمها المؤسسات والجهات المعنية بالأسرى.

وذكر قنديل أن خيام الحرية سترى النور خلال أيام، داعيا الشعب الفلسطيني إلى المشاركة بقوة في فعاليات التضامن مع الأسرى لدعم قضية أسرانا في المحافل العربية والدولية.

في حين ذلك، مركز الأسرى للدراسات تمنى من وزارة الداخلية في غزة منح تصريح لنصب عدد من الخيام المتضامنة على مقربة من حاجز بيت حانون للضغط على الاحتلال في كل القضايا المصيرية ومنها قضية الأسرى.

وناشد "الأسرى" الشركات الوطنية الربحية والبنوك الوطنية الفلسطينية وشركتي جوال والاتصالات وشركة الكهرباء بتوفير الإمكانات المادية اللازمة من خيام وخدمات وخطوط اتصال وأجهزة حاسوب وشبكات اتصال للتواصل الاجتماعي، "وتوفير الطعام والشراب للمتضامنين حتى انتهاء خطوة الأسرى وفك إضرابهم وتحقيق حريتهم".

وأكد المركز في بيان صحافي أن المشروع حظي بموافقة ودعم ومساندة، "وسيكون هنالك اجتماع قريب للمعنيين لوضع اللمسات الأخيرة المتعلقة بالتفاصيل والاحتياجات اللوجستية للمشروع".

الجدير ذكره أن وزير شؤون الأسرى والمحررين في حكومة رام الله عيسى قراقع أكد أن وضع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال (الإسرائيلي) بات خطيرا جدا، "وهو بحاجة إلى تدخل عاجل".

ولفت في تصريح سابق لـ"الرسالة" إلى وجود جهود مصرية حثيثة وقوية للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين، "وإلزام الاحتلال بصفقة تبادل الأسرى، والإفراج عن المضربين عن الطعام، ومنع اعتقال المحررين، وتحسين الوضع الصحي داخل سجون الاحتلال".

وحذر قراقع من أن التنكر (الإسرائيلي) سيؤدي في نهاية المطاف إلى تضاعف وضع الأسرى السيئ، ودخولهم في مواجهات مباشرة أو غير مباشرة مع مصلحة السجون.