في الحرب قبل عام

التعليم .. استهدافه زاده قوة

وزير التعليم: نسبة النجاح بعد الحرب زادت بمعدل 3%

وحدة المنهاج: يصعب إصدار طبعة منقحة نتيجة العدوان والحصار

الإرشاد النفسي: التفريغ الانفعالي انعكس ايجابيا على مستوى الطلبة

غزة/مها شهوان

لم يترك الاحتلال الإسرائيلي شيئا خلال حربه الأخيرة إلا وانتهك حرمته، فقد خلفت الحرب العديد من الخسائر على جميع الأصعدة بما فيها قطاع التعليم الذي كان هدفا واضحا لطائرات الاحتلال ومدافعه الحربية.

تعمد الاحتلال تدمير المباني التعليمية وقتل مئات الطلبة والمعلمين والعاملين ترك آثارا نفسية على الطلبة حينما عادوا إلى مقاعد الدراسة ، لكن الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني اتخذت السبل والوسائل المناسبة لعلاجهم واعادة تأهيلم.

"الرسالة" سلطت الضوء على التحصيل العلمي بعد مرور ما يربو على العام من الحرب، إلى جانب كيفية تغلب الوزارة في المعالجة النفسية بعد الصدمات التي تعرض لها الطلبة أثناء العدوان.

القطاع التعليمي

وفي هذا السياق قال وزير التربية والتعليم د.محمد عسقول لـ"الرسالة:" خلفت الحرب على غزة دمارا هائلا على مستوى القطاع التعليمي باعتباره الأوسع انتشارا.

وأشار إلى أن مباني الوزارة دمرت بفعل تعرضها للضربات المباشرة لاسيما مدارس شمال وشرق القطاع، بالإضافة لاستشهاد مئات الطلاب والمعلمين، موضحا بان وزارة التعليم استطاعت أن تتجاوز الأزمة بعد أربعه أيام من الحرب.

وأوضح د.عسقول أن وزارته واجهت عدة مشاكل على صعيد الأبنية المتضررة لكنها واجهت المشكلة من خلال جعل الدوام لفترتين دراسيتين في المدارس الصالحة للدراسة، مشيرا إلى أن الوزارة وفرت وسائل نقل للطلبة الذين باتت مدارسهم بعيدة.

ورغم الحصار والحرب إلا انه أعيد بناء عدد من المدارس وبناء مدرسة جديدة من طابقين ،بالإضافة إلى توفير مبنى مدرسي كامل من خلال الجمعيات التركية والفرنسية, حسب عسقول.

وفيما يتعلق بالخطط التي وضعتها وزارة التربية والتعليم بعد الحرب ذكر د.عسقول أن الأصل في الخطط التي توضع لديهم طارئة لعدم استقرار الوضع الفلسطيني، مبينا انهم وضعوا خطة سريعة خلال ساعات قليلة من قبل كفاءات وكوادر لديها القدرات والطاقات التي تحقيق النجاح والاستمرارية.

امتحان مشترك

أما مستوى التحسن في مستوى الطلبة فأكد د.عسقول انه رغم الحرب والاستنكاف من قبل بعض المعلمين إلا أن تحصيل الطلبة لم يتراجع لاسيما طلبة الثانوية العامة ،لافتا إلى أن نسبة التحسن زادت بمعدل 3% العام الماضي مما يعكس حالة التحدي لمواجهة المحتل الإسرائيلي والإرادة الفلسطينية المصرة على الاستمرار.

وجزم أن التحصيل بعد الحرب كان الأفضل بالنسبة للأعوام الماضية، متمنيا أن يكون العام الحالي كسابقه وذلك وفق الإجراءات التي وضعتها الوزارة لتحقيق المزيد من النجاح.

وأشار د.عسقول إلى أن وزارته أنجزت عددا من برامج حوسبة المناهج لتساعد الطالب في شرح الدروس عبر الحاسوب بجانب شرح المدرس .

وحسب استطلاع "الرسالة" فان هناك ما يقارب الأربعة آلاف معلم ومعلمة يخضعون لدورات تدريبية غير مسبوقة على مستوى الوزارة لتحسين أدائهم التدريسي وذلك لمدة عام دراسي كامل.

وحول علاقة وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث أكد د.عسقول على أنها قوية على كافة الأصعدة حيث تبادل الخبرات في ميدان المناهج ،وفتح الأفاق لتنمية المسار التعليمي.

وتابع :"هناك امتحان مشترك حقق نجاحا واضحا بين وزارة التعليم ووكالة الغوث للصف الرابع لمادتي اللغة العربية والرياضيات وذلك لتحديد مستوى الطلبة "،مبينا انه بناء على نتائج الامتحان سيتعرض كل طالب للمعالجة الفردية من خلال مجموعة من الأنشطة للأسئلة التي اخفق في الإجابة عنها.

 

المشروع التمكيني

من جانبها ذكرت رئيس قسم دائرة المناهج في وزارة التعليم فدوى الشرفا انه لم يحدث تقييما للمنهاج بعد الحرب لأنهم يسيرون وفق خطة تكاملية ، مبينة في الوقت ذاته أن الذي تقييمه هي الحالة التي وصل إليها الطلاب عبر البرامج النفسية .

وأشارت إلى انه في العام الماضي بعد الحرب ألغيت بعض الدروس مؤقتا من منهاج الثانوية العامة وذلك بالتوافق مع مركز المناهج في رام الله.

وفيما يتعلق بصعوبة المنهاج الفلسطيني وإمكانية إيجاد الحلول المناسبة أضافت الشرفا:"هناك إمكانية لإعادة النظر في المناهج من خلال عملية التحليل والتقييم في إطار خطط متكاملة".

ومن خلال المعلومات التي حصلت "الرسالة" عليها فانه في العام الماضي عقدت وزارة التربية والتعليم "المشروع التمكيني" لطلبة الثانوية العامة وذلك في مراكز خاصة داخل المدارس الحكومية حيث استهدف بعض الطلبة ضعيفي التحصيل ،وقد حقق المشروع نتائج جيدة .

وردا على ما ادعاه بعض أولياء الأمور حول إلغاء بعض الدروس من المقرر الدراسي قالت الشرفا:"وزارة التعليم هي المخولة في حذف الدروس من المقرر ، وحينما يحدث حذفا تتواصل الوزارة مع المدارس بحيث تكون القرارات مركزية".

وأكدت رئيس قسم دائرة المناهج على أن المدة الزمنية للمنهاج مناسبة ومرتبطة بالوقت الزمني المحدد لها من قبل الوزارة، مشيرة إلى أنها وضعت على أسس علمية وخبرات لأساتذة جامعيين ومدرسيين ميدانيين في الضفة والقطاع لفترة تجريبية مدتها خمس سنوات.

ولفتت إلى أن إلغاء الطبعة السابقة لإصدار أخرى جديدة ومنقحة يصعب تحقيقه نتيجة لظروف الحرب والحصار والانقسام .

التفريغ الانفعالي

من جهة أخرى أشار نائب مدير عام الإدارة العامة للإرشاد والتربية الخاصة عماد الحديدي إلى أن برامج الدعم النفسي للطلبة بدأت أثناء الحرب من خلال التفكير في كيفية استقبال الطلبة عبر برنامج تدخل التعليم العالي للحد من آثار العدوان الإسرائيلي على طلبة المدارس من الناحية النفسية.

وأضاف الحديدي: "بعد بدء العام الدراسي الذي تبع الحرب تدخلت بعض المؤسسات المجتمعية للعمل في التخفيف عن الطلبة عبر برامج الدعم النفسي لمدة مؤقتة، مطالبا مؤسسات المجتمع الدولي كافة ألا يكون عملها إسعافيا لان المعالجة لابد أن تكون مستمرة وطويلة الأمد حتى تعطي نتائجها.

يذكر أن التفريغ الانفعالي الذي اتبعه الأخصائيون النفسيون عبر الرسم الحر وتمثيل الأدوار"السيكودراما" ،بالإضافة لإعادة حياكة القصص التي مر بها الطلبة خلال الحرب خفف من حدة الضغط النفسي واخرج ما هو مكبوت داخل الطلبة كي لا يتعرضوا فيما بعد لصدمات أخرى.

وبحسب الحديدي فان أكثر الحالات النفسية التي مرت عليهم أثناء المعالجة النفسية للطلبة هي الخوف من إعادة القصف مرة أخرى ،إلى جانب الانطوائية والعدوانية الزائدة عند بعض الطلاب ،وعدم رغبتهم في الدراسة لاسيما الذين فقدوا ذويهم أو زملائهم مما كان لهم الأثر الأكبر على نفسياتهم.

وبالنسبة للنتائج التي حققتها برامج الدعم النفسي أوضح الحديدي أنها كانت ايجابية حينما عادت البسمة لشفاه الطلبة بعدما كانت نظرتهم تشاؤمية للمستقبل ،بالإضافة إلى ارتياح أولياء الأمور بعدما تحسن وضع أبنائهم النفسي.

وقال :"البرامج خففت من مشكلة الانطوائية لدى الطلبة مما انعكس ايجابيا على تحصيلهم العلمي".

وقد طبقت البرامج النفسية على كافة مدارس القطاع وذلك حينما اتجه المرشدون للتركيز على المدارس التي اختيرت وفق معايير خاصة أهمها أن تكون حدودية تعرضت للضرر ،حيث تم الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني عبر تحويل الحالات التي تحتاج لرعاية طبية ومتابعة صحية خارج إطار المدرسة .

المستويات الحقيقية

من ناحية أخرى ذكرت داليا السقا - معلمة في إحدى مدارس شرق القطاع - أن أسئلة الامتحانات لهذا العام جاءت من قبل وزارة التعليم لغالبية الصفوف وذلك ليأخذ كل طالب مستواه الحقيقي.

وأشارت السقا إلى أن نسب النجاح لم تتراجع منذ انتهاء الحرب بل على العكس قد زادت ،مشيرة إلى أن الوزارة كثفت جهدها في الفترة الأخيرة تجاه المعلمين الجدد من خلال إعطائهم المزيد من الدورات على مدار العام.

وبينت أن نظام التفريغ النفسي آتى أكله لاسيما للطلبة الذين فقدوا ذويهم،موضحة أن المختصين النفسيين كانوا يأتون للمدرسة مرة في الأسبوع لمدة ساعتين وكان الطلبة ينتظرون زيارتهم بتلهف.

وطالبت السقا التعليم بإعطائهم المزيد من الوقت الكافي ليتثنى لهم شرح المواد "بأريحية "،داعية الأهالي للوقوف إلى جانب المدرس لإكمال المنهاج على أكمل وجه ومتابعة أبنائهم.

وحسب تقرير صادر عن وزارة التربية والتعليم فان عدد الشهداء من المعلمين والطلاب والعاملين في الوزارة بلغ 176 شهيدا ،بينهم "12" معلما و"164" طالبا، بينما عدد الجرحى وصل الـ 459 بينهم خمسة معلمين .

وأشار التقرير إلى أن حرب الفرقان أسفرت عن تدمير سبعة مدارس حكومية تدميرا كاملا ،"6" منها تتبع مديرية الشمال،بالإضافة إلى مدرسة واحدة تتبع مديرية غرب غزة.

وكما أسفرت الحرب بحسب التقرير عن تدمير جزئي لكافة المدارس الحكومية في القطاع،فقد تضررت ما يقارب الـ200 مدرسة موزعين على مديريات القطاع من شماله حتى جنوبه.

وأوضح التقرير أن الأضرار تضمنت تدمير في الغرف الصفية وتطاير الشبابيك والأبواب ،وتكسير الزجاج،إلى جانب تلف أجهزة الحاسوب والمختبرات العلمية.

اذن الضربة التي يوجهها جنود الاحتلال للمسيرة التعليمية ، تزيدها قوة بدليل تقديمها للمزيد من الطلبة المتفوقين مع نهاية كل عام دراسي جديد.