قبل نحو عام ويزيد صدم أبو مازن مجمل الشعب الفلسطيني حين تنازل عن حقه في العودة الى صفد وذلك خلال احدى لقاءاته الاعلامية، وداوم قبلها وبعدها الاعلان بوضوح وصراحة رفضه المقاومة بأشكالها المختلفة واصراره على السلام والسلام فقط مع (إسرائيل) طبعا لا ننسى انه كان يهدد بحفر القبور ولكن لحماس وقادتها وليس للاحتلال وقادته.
ناطقو حركة فتح دائما كانوا يسخرون من الاتهامات التي تكال لحركتهم حول التنسيق الامني وينفون وقوعه بل يزيد بعضهم في صفاقة اتهام حماس بهذا الجرم، وظلوا يرددون هذه التصريحات على قاعدة جوبلز (اكذب اكذب حتى يصدقك الناس ثم اكذب واكذب حتى تصدق نفسك).
ابو مازن اراحهم قبل ايام عندما تحدث عن انجازات التنسيق الامني في اعادة المستوطنين والجنود بعد تنفيذهم لمهامهم داخل الاراضي الفلسطينية واعادتهم خلال 10 دقائق لثكناتهم ومستوطناتهم معززين مكرمين بل وادان اسر جنود الاحتلال لمبادلتهم بالاسرى الفلسطينيين في الوقت الذي لا زال ناطقوه يتحدثون عن (فتح المقاومة وحماس المساومة) أي تنفيذ قاعدة جوبلز من ناطقي فتح.
وزير الخارجية الامريكي جون كيري طرح مبادرته للسلام الاقتصادي، التي طرحها نتنياهو من قبل ولكن الان بنكهة امريكية خالصة وكالعادة وافق عليها ابو مازن وقيادة حركة فتح، ولكن ما الجديد؟ فما سمعناه عن سنغافورة الشرق الاوسط قبل عشرين عاما عندما وقعت اوسلو هو ذاته ما يتحدث عنه كيري وعندها رأينا اوسلو ولم نر سنغافورة بل رأينا استيطانا وقتلا ودمارا، واندلعت انتفاضة الاقصى ردا على كذب الاحتلال ومماطلته.
وهو ايضا ما سمعناه في انابوليس وسمعنا عن مئات الملايين من الدولارات لتحسين اقتصاد الضفة وعزل ( امارة الظلام في غزة ) ولم يحصد شعبنا في الضفة الا مزيدا من مصادرة الاراضي وجدار العزل وتحويلها الى جزر متناثرة ونتيجة الوعود تنفيذ خارطة الطريق وسحب سلاح المقاومة واعتقال المقاومين.
اليوم نسمع عن مبادرة كيري فيتبادر الى الذهن فورا ماذا تبقى من ثمن يدفعه ابو مازن وقيادة حركة فتح، ماذا تبقى لديهم كي يتنازلون عنه، لقد وقعوا على تنازل عن 78% من ارض فلسطين مع اوسلو، ورفعوا على شعبهم السلاح مقابل انابوليس وتنازلوا عن حق العودة ووافقوا على بقاء المستوطنات في الضفة في اطار تبادل الاراضي حتى يأتي كيري ويعلن عن السلام الاقتصادي وتحويل قضية فلسطين الى قضية انسانية وليس سياسية.
من الواضح بعد كل هذه التجارب وما نعلمه من وقائع في الضفة وما كنا عايشناه في غزة ان شريحة اتخاذ القرار في حركة فتح وبعض فصائل المنظمة من حولها باتت مستفيدة من الوضع القائم لمراكمة الثروة والتطبيع الاقتصادي مع (إسرائيل) والذي بات على اشده في مدن الضفة المحتلة على حساب المواطنين. وللأسف ان اسماء ابطال هذا التطبيع صادمة للمجتمع فقد ذهبت هذه المجموعة بعيدا في علاقاتها مع الاحتلال على حساب مصالح شعبنا، ولا اعتقد انهم يمكنهم المقامرة بهذه العلاقة من اجل مصالحة او وحدة وطنية فالوطن لديهم الان رزمة من الدولارات والمصالح.
ولكن نقول ان سياسة جوبلز قصيرة المدى ومن يراهن على امريكا و(إسرائيل) سيخسر معهما آجلا ام عاجلا وقد رأينا نماذج في المنطقة كيف تبيع (إسرائيل) وامريكا حلفاءهم إذا ما تحولوا الى عب عليهم، ونحن على يقين بأمرين الاول ان شعبنا قد يصمت ولكن صمته صمت المليء ويمكن ان ينفجر كالبركان في أي لحظة والثاني ان (إسرائيل) زائلة ومن ارتبط بها مصيره مثلها.