أن يقوم إعلام مصري بالتحريض ضد غزة وأهلها ومقاومتها أمر ممكن رغم انه مستهجن ومستنكر، ولا يعبر عن وجدان هذا الشعب الطيب، ويأتي في اطار النكاية للإخوان والصراع الداخلي المصري، أما ان تقوم قيادات حركة فتح وإعلامها ومنابرها بتأليب الشعب المصري ضد حماس وكتائب القسام فهذا أمر مخز وغير وطني وغير شريف، ويحتاج لمراجعات جادة في نفسية القيادات الفتحاوية وما مدى التزامها بأخلاقيات العمل الوطني؟!!
هذا التحريض لن يضر حماس وإنما سيؤثر على جموع الشعب الفلسطيني، ونتمنى ان تقف فتح عند مسؤوليتها وتراجع نفسها وإلا فستزداد سقوطا وبعدا، ولن تنال الاحترام حتى عند المصريين أنفسهم، فمن يحرض على أبناء بلده بهذه الطريقة لن يكسب من وراء ذلك إلا الاحتقار.
من المعيب ان تستغل حركة فتح التوتر المصري الداخلي للانتقام من طرف فلسطيني، متصورة بسذاجة لا تتناسب وعمق وتاريخ حركة فتح ان عزل الرئيس محمد مرسي سيمهد الفرصة للانقضاض على حركة حماس وإيذائها، فما علمت ان حماس التي واجهت حكم المخلوع مبارك بحكمة وصبر في وقت ضعفها وبداية حكمها، هي أقدر الان للتعامل بحكمة وروية وثبات مع أي تطور جديد، وبالتأكيد لن يأتي أسوأ من مبارك.
فما يميز حركة حماس أنها متوازنة في تعاملاتها الخارجية والداخلية، فلم تجنح لتودد لطرف على حساب آخر، ولم تدخل أو تتدخل بأي من الاعمال الميدانية لهذا الطرف او ذاك، وتركزت علاقتها على محورية دعم القضية الفلسطينية وإكمال مشروعها التحرري، ونسجت علاقات وتحالفات مع جموع اطياف المجتمع المصري.
حركة فتح ومن حولها من الفصائل الصغيرة تستخدم أسلوبا خبيثا بالتحريض ضد حركة حماس، بنصحها لعدم التدخل في الشئون المصرية، وهذه النصائح يراد منها الصاق وتثبيت التهم الكاذبة وتأليب الشارع المصري، بطريقة غير مباشرة.
اللغة الاعلامية لحركة فتح تحمل سوء نية وفُجرا بخصومتها مع حركة حماس، وهذا يتعارض مع دعوات المصالحة ومتطلباتها.
ما كشفته حركة حماس من وثائق داخلية تتعلق بخطة حركة فتح تدل ان هناك عمل مبرمج وممنهج لتشويه صورة حماس، والزج بها في أتون الازمة المصرية، وان هذه التصريحات والتلميحات والتقارير الاعلامية في هذه الوسائل او تلك ليست عفوية وإنما تأتي عن تصميم ودراية، وأن هناك خطوات عملية تصل حد فبركة الأخبار وتزويد بعض الجهات في الاعلام المصري، من غير مراعاة لأي تبعات وطنية.
هذا السلوك الفتحاوي الشاذ يهدد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويجيش أطرافا عربية ضد قضيتنا، وسيُستثمر في التضييق على الفلسطينيين ووصمهم بما لا يليق، والتحريض الفتحاوي ضد حركة حماس وهو في الحقيقة ضد اهالي قطاع غزة، وسيؤدي إلى تأليب وتشنج الرأي العام المصري ضد سكان غزة مما سيكبدنا ويلات جديدة كشعب ومقاومة، ولهذا آمل من الجميع التعامل بمسؤولية لتغليب المصلحة العليا لشعبنا وقضيتنا.