لا يستوعب الفلسطينيون اقتحام طائرات مصرية للأجواء الفلسطينية في قطاع غزة إلا باستفزاز صمتوا عليه على مضض نظرا للأوضاع المتفجرة في مصر ، وشعورا بالمسؤولية ، وهو مشهد لا يعرفه الفلسطينيون إلا من الطائرات الحربية الاسرائيلية .
ولا أعرف من أين أتى موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس بتفسيره أن اقتحام الطيران المصري هو مؤشرات ودلالات على عودة مصر لممارسة سيادتها على غزة التي فقدتها في حرب 1967 ، ومن قال لك يا سيدي أن الشعب الفلسطيني بحاجة او يريد العودة الى أي سيادة سوى السيادة الوطنية الفلسطينية فالجيش الذي تتحدث عنه هزم هزيمة نكراء مع غيره من جيوش العرب فيما سمي نكسة حزيران ، ولو أرادت مصر ممارسة سيادتها كما تقول ما الذي كان يمنعها طوال نحو 46 عاما على تحقيق رغبتها !!.
الأدهى والأمر هو صمت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن التطاول المصري على السيادة الفلسطينية التي يتغنى بها خاصة بعدما أصبحت فلسطين عضو مراقب في الامم المتحدة ، لم ينبت زعيم الفلسطينيين بحرف واحد عما حدث من الجيش المصري وهو ما يعني موافقة صريحة وواضحة على ما قام به ويقوم به فيما يبدو على اعتبار أن الأمر موجه ضد حركة حماس !!.
لا يمكن لأي حركة لجيش مصر أو حتى قوة أمنية مصرية التحرك ليس فقط في سماء قطاع غزة بل في داخل الأراضي المصرية وتحديدا في سيناء دون اذن من الجيش الاسرائيلي يتضمن معرفة هدف المهمة ووقتها والقائمين عليها ونوعها وغيرها من المعلومات التي من الواضح أن الاسرائيليين تسلموها بالتفاصيل المملة وهم من اعترفوا ان المؤسسة الوحيدة التي تنسق معهم في مصر هي الجيش وهذا من سنوات مضت .
لا أصدق ما نقلته بعض المواقع الاسرائيلية أن الطائرات المصرية تهبط في مطارات اسرائيلية خاصة وتتعرض للتفتيش ومرافقة ضابط اتصال اسرائيلي قبل قيامها بطلعاتها الجوية في سماء غزة مع أن الأمر يتطلب نفيا مصريا رسميا .
اذن لا يمكن لمروحيات مصرية اختراق أجواء غزة دون اذن وتنسيق مع جيش الاحتلال ، ولكن ما الذي يريده الجيش المصري من غزة التي عصيت على الكسر من قبل أعتى قوة في الشرق الاوسط ؟ وهو الذي سربت وسائل اعلام مصرية قريبة منه ان الطائرات كانت في مهمة أمنية وهو ما يعتبر استكمالا لمسرحية اعلام الدجل المصري الذي يلصق بغزة كل مشكلة مصرية لا يستطيعون حلها ودائما ( غزة الحيطة الواطية ) .
لم يستطع رجالات العسكر والأمن الحاكمون الحقيقيون في مصر ومعهم سحرة فرعون من اعلام الدجل توفير اثبات منطقي ودليل واضح على تورط غزة في أي شأن مصري حتى ما يجري في سيناء وحديثهم كله يأتي في اطار تصدير الأزمة والانتقام من الاخوان المسلمين في مصر من خلال الزج بالاخوان المسلمين الفلسطينيين (حماس) في كل حدوتة تجري في مصر حتى لو أن العمدة طلق زوجته في أقصى صعيد مصر !!.
الخشية بصراحة من قيام عناصر فلسطينية غير منضبطة أو مندفعة أو مدفوعة بالتصدي لهذه الطائرات التي حلقت على علو منخفض ، وأطلقت باتجاهها النار فهل سيعتبر ذلك اعتداء على الجيش المصري ؟ وماذا سيكون حينها موقف حماس وحكومتها بغزة ، وموقف رئيس السلطة وفتح وحكومتها بالضفة ؟ ومن سيكون السبب؟ من اخترق أجواء غيره أم من أطلق النار على جهة انتهكت سيادة وطنه ؟!!.
الشعب الفلسطيني أعلن لكل العالم وأجهزة استخباراته أنه لن يرحل أو يتمدد في سيناء ، وبالمقابل لا يقبل العودة الى مصر تحت أي عناوين ، ومن حقه أن يتساءل عن تزامن جولة كيري وضغطه على السلطة للعودة الى المفاوضات تحت وقع المال السياسي ، مع استمرار تحليق المروحيات المصرية في سماء غزة ، وسبب موافقة جيش الاحتلال لها بتنفيذ هذه الطلعات الجوية وهو الذي كان يرفض ويمنع بكل السبل اقتراب ( صرصار ) من الحدود مع غزة !!.
مصر وقادتها –مهما كانوا- مطالبين بالانتباه والحذر من أي عمليات تقودها الادارة الامريكية لتوريط مصر في قطاع غزة مستغلة الظروف السياسية المعقدة التي تحياها مصر والمنطقة ، والجيش المصري الذي كبح جماح جيش الاحتلال في أكتوبر و العبور عليه إعمال العقل و الحكمة والمنطق والمصلحة العربية والحذر قبل الاقدام على أي خطوة قد تفسر بهذا الاتجاه أو ذاك وتحدث الفاجعة والوقيعة ويتحول الغضب الفلسطيني نحو الجيش العربي المصري لا الى جيش الاحتلال عدو مصر وعدو فلسطين .
إن القيادة الفلسطينية والفصائل الوطنية مطالبة بموقف حازم وقاطع مما يجرى في سماء غزة والتحذير من خطورته واحتمالات تطوره في أية لحظة ودون سابق انذار ، واجراء اتصالات مع الجهات المصرية المختلفة لوقف تطاول الطيران المصري على غزة التي لم يستباح سماؤها إلا من طيران الاحتلال المعادي .
إننا نؤكد ان عدو مصر والجيش المصري هو الكيان الاسرائيلي وأجهزة مخابراته التي تسرح وتمرح في سيناء وايلات وتختطف من تريد ، وقد وقع عدد منهم في قبضة السلطة المصرية ، وهو ما يتطلب من الجيش المصري العظيم حماية حدوده والحفاظ على قوته والانتباه الى ما يخططه له جيش الاحتلال ودوائر الاستخبارات العالمية بعد أن دمر الجيش العراقي ومن ثم الجيش السوري والدائرة حاليا تدور على الجيش المصري الذي نتمنى أن يبقى درعا للأمة العربية.