قائمة الموقع

مقال: عودة الابتسامة إلى وجه أبومازن

2013-07-31T09:08:31+03:00
عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

سألت الرئيس الفلسطينى محمد عباس: أين كنت وكيف تابعت ما حدث فى مصر يوم 30 يونيو؟!

رد الرجل بعفوية: كنت في زيارة مهمة إلى لبنان وكان هناك استقبال حافل أقرب إلى العرس، ورغم ذلك تركت كل ذلك لمتابعة المحطات الفضائية المصرية.

سألته مرة أخرى: وكيف كان رد فعلك؟! ابتسم الرجل ابتسامة واسعة ولم يعلق.

هذا الحوار الجانبي دار مع أبومازن في قصر الضيافة بمصر الجديدة مساء الاثنين الماضي.

قبل الحوار الجانبي بلحظات سألت عباس ــ خلال لقائه بالصحفيين المصريين ــ عن رأيه فيما حدث فى مصر وتأثيره على القضية الفلسطينية فالتزم صمتا دبلوماسيا شديدا، لكن ابتسامته قالت الكثير.

فى قصر الضيافة قابلت الرئيس الفلسطينى مرات كثيرة فى عصر مبارك ثم المجلس العسكري ثم عصر محمد مرسى، وفى كل مرة كانت حالته النفسية مختلفة.

فى عهد مبارك كان أبومازن يأتى للقاهرة وكأنه ينتقل من رام الله إلى نابلس، كانت قاهرة مبارك تدعمه تماما فى مواجهة الخصم المشترك فى غزة إلى حركة حماس.

المؤكد أن عباس حزن لسقوط مبارك، لكن وجود المجلس العسكرى ظل عامل اطمئنان باعتباره يدرك حقائق الأمن القومى المصرى وفى القلب منه ما يحدث فى فلسطين.

المؤكد أيضا أن عباس لم يكن سعيدا عندما فاز محمد مرسى برئاسة الجمهورية لأنه شعر ببساطة أن قادة حماس ــ الذين انقلبوا عليه ــ صاروا يتجولون بحرية فى قصور الرئاسة بعد أن كان حضورهم إلى القاهرة نادرا وفى غرف مغلقة داخل أجهزة الأمن السرية.

جاء عباس إلى القاهرة زمن مرسى مرة أو مرتين خلالهما لم يكن سعيدا، حتى لو حاول أن يبدو غير ذلك.

أغلب الظن أنه من بين الكثيرين الذين فرحوا بسقوط الإخوان كان محمود عباس وكل الفلسطينيين ما عدا حركة حماس وربما الجهاد.

سألت أحد الفلسطينيين المقربين من أبومازن عن حالته ليلة 30 يونيو و3 يوليو، فقال لم يره سعيدا مثلما كان فى هذه الفترة.

عدت إلى أبومازن وسألته مرة أخرى عن مغزى ما حدث فى مصر وتأثيره على القضية الفلسطينية فقال أتمنى أن تستعيد مصر دورها.

سألته وهل كانت قد فقدته فى مصر مرسى، فابتسم ثم رفض الإجابة. لكن أبومازن تخلى قليلا عن دبلوماسيته ليقول إن الشعب المصرى عظيم فعلا فحينما يخرج نحو 20 مليون شخص ليقولوا للحاكم لا نريدك فهذه معجزة يندر تكرارها.

سألته مرة أخرى هل تعتقد أن التغيير الذى حدث فى مصر سيسرع من المصالحة الفلسطينية؟ فرد بالإيجاب، وعندما سألته عن التفاصيل قال إن ما اتفقنا عليه فى القاهرة مع الإخوان فى غزة قبل سنوات لايزال صالحا للبناء عليه. داعبته قائلا «بلاش حكاية الإخوان» فرد ضاحكا «ما تمسكليش على الحرف».

فى نفس اللقاء قابلت الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية وسألته عن صحة ما قالته قيادات فى حماس إنه يسرب للإعلام المصرى معلومات كاذبة لتشويه صورة حماس، فنفى بشدة قائلا وهل لو أردت ذلك فهل أفعله علنا أم عبر قنوات سرية؟!

غادرت قصر الضيافة لأكتشف أن الاستقطاب فى مصر متكرر فى فلسطين وأن الجانبين فتح وحماس يريد كل طرف أن «يشيطن الآخر، ويظهره باعتباره الخائن الأعظم» كما يحدث عندنا بالضبط.

اخبار ذات صلة