بعد مرور 4 أعوام

حكومة حماس.. حصار و إصرار

النائب موسى: حاصروا الحركة لدفعها خارج الملعب السياسي

شراب: ضرورة الفصل بين الحكومة والجماعات المسلحة

قاسم: الصراع الفصائلي ترك انطباعا سيئا لدى المواطنين

أبو عامر: حماس واجهت صعوبات في الجمع بين السلطة والمقاومة

الرسالة نت -  مها شهوان

فور فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الثانية بعد عشر سنوات خاضتها حركة فتح في قيادة الشعب الفلسطيني، قاطعت الساحة الدولية والإقليمية والعربية الحكومة الجديدة التي يختلف برنامجها السياسي عن توجهات المجتمع الدولي ، ومن ابرز العقوبات الصارمة التي اتخذها المجتمع الدولي ضد الحركة بعد تسلمها الحكم تكريس حالة الانقسام السياسي إلى جانب الحصار المفروض على القطاع والحرب الضروس التي لم تشهدها الأراضي الفلسطينية منذ عام 67.

"الرسالة نت " وبعد أربعة أعوام لحكومة حماس تسلط الضوء لمعرفة مدى نجاح الحركة في تحقيق برنامجها الانتخابي؟، وهل استطاعت الحركة المزاوجة بين المقاومة والحكم؟، بالإضافة لمعرفة الإخفاقات السياسية التي طالت الحركة خلال فترة الحكم؟.

السلطة والمقاومة

وفي هذا السياق قال نائب رئيس كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي يحيى موسى:"الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس لم تأخذ أية فرصة في تطبيق برنامجها"،عازيا ذلك إلى عدم سماح المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي والشركاء الذين خسروا الانتخابات أن تحكم الحركة.

وبين النائب موسى في حديثه لـ"الرسالة نت " انه منذ وقت الانتخابات تعيش حكومة حماس في حالة حصار خانق مس جوانب الحياة كافة مما عطل أي تنمية ممكنة ،مستدركا أنها استطاعت أن تفرض ذاتها في ميادين تحقيق الأمن للشعب الفلسطيني وإدارة شان القطاع بعدالة وشفافية رغم الضغوط التي شنت ضدها .

وردا على ذلك قال المحلل السياسي د.عبد الستار قاسم :"لم تستطع حكومة حماس تحقيق برنامجها الانتخابي بفعل الحصار "،مشددا على ضرورة التطور الاقتصادي والسياسي للحكم السليم .

المحاور الإقليمية

وبعد مرور أربع سنوات على انتخاب حركة حماس من قبل الشعب الفلسطيني بدا التعامل معها باعتبارها واقعا لابد من تجاوزه ولا يمكن الحديث عن الشأن الفلسطيني دونها.

وحول ذلك قال النائب موسى:"دخول الوسيط الألماني في  صفقة الاسرى خير دليل على وجود الحركة في الساحة الدولية رغم المعيقات".

وأضاف:"نعيش في ظل واقع سياسي سيء لارتهان النظام العربي للموقف الأمريكي"، لافتا إلى أن ذلك جعل الحراك العربي مرتبطا بالحراك العالمي ومرتهنا بالحالة الإسرائيلية.

وأكد موسى على أن المجتمع الدولي والإطار الإقليمي يريد تنازلات مجردة من حماس والسعي للشراكة بلا ثمن على حساب الثوابت والحقوق الفلسطينية ،معتبرا ذلك أمرا لا يمكن لحركته المضي فيه بخلاف ما فعلته منظمة التحرير الفلسطينية حينما استطاع الصهاينة ترويض قادتها ليصبحوا جزءا من الشروط الصهيونية.

في حين يرى المحلل السياسي د. ناجي شراب أن حركة حماس باتت بعد أربع سنوات فاعلة على الساحة الإقليمية ولها تأثير على غرار حزب الله ،بالإضافة إلى أنها مكون أساسي من مكونات السياسة للفلسطينيين"،منوها إلى أن حماس نجحت إلى حد كبير في المحافظة على علاقاتها الخارجية وأصبحت أكثر انفتاحا على الدول العربية والإسلامية.

ودعا د.شراب حركة حماس إلى فهم سلبيات تداعيات المحاور الإقليمية وإعادة صياغة الأولويات السياسية على المستوى العربي،مطالبا إياها بالمزاوجة بين سياسات القوى الإقليمية في المنطقة والابتعاد عن سياسة المحاور.

ولم يكن شراب يغرد خارج السرب فقد اتفق معه أبو عامر في أن حكومة حماس استطاعت أن تحقق اختراقا سياسيا ومحليا ودوليا رغم الحصار السياسي دون أن يكون لذلك تأثير على مبادئها السياسية،معتبرا الاختراق بحد ذاته تحد كبير و مليء بالعقبات.

بينما عارض قاسم ما ذهب إليه سابقيه حيث ذكر أن حكومة حماس لم تخترق الساحة العالمية بعد, ،مطالبا الحكومة بالتفكير كثيرا قبل الدخول في الساحة الدولية لان الاختراق الدولي له متطلباته ومقتضياته السياسية المغايرة للمقاومة.

الملعب السياسي

وخلال الحصار الذي عاشه الشعب الفلسطيني بعد فوز حركة حماس أضيف عائق جديد ،ففي الرابع عشر من يونيو لعام 2007  شهدت الأراضي الفلسطينية انقساما سياسيا بعد الحسم العسكري الذي نفذته الحركة في قطاع غزة.

وفي هذا الشأن أشار النائب موسى إلى أن الانقسام فرض على الساحة الفلسطينية لتشديد الحصار والتضييق على الحركة لمعاقبتها بكافة السبل غير القانونية ودفعها خارج الملعب السياسي .

واتفق بعض المحللين على أن الانقسام السياسي كان فرصة سانحة لاختبار حكومة حماس حيث أوضح أبو عامر بان الانقسام كان لمعرفة مدى قدرة الحكومة في بناء جسم إداري حكومي ،مشيرا إلى أن الأطراف الفلسطينية رفضت مشاركة حماس وأبقتها لوحدها في الساحة.

بينما أكد قاسم لـ"الرسالة نت" على أن حالة الانقسام السياسي منح حماس فرصة للإدارة ولتتعلم من تجربتها.

صمود الحركة

وفي مطلع عام 2008 شهد قطاع غزه حربا ضروسا شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع ،مخلفة وراءه آلاف الشهداء والجرحى إلى جانب الدمار في البنية التحتية.

واعتبر مختصون ومتابعون في الشأن السياسي الفلسطيني أن حركة حماس أثبتت جدارتها خلال الحرب رغم الخسائر التي ألحقت بها، فإخفاق العدو الإسرائيلي  يدلل على صمود الحركة وقهر العدو وعدم تمكنه من تحقيق أهدافه.

ورغم الظروف الصعبة التي مرت بها حكومة حماس إلا أنها أثبتت مقدرتها في الحرب حينما أفشلت أسباب "إسرائيل" المتمثلة في تغيير الأوضاع في غزة , بحسب د.قاسم.

وحاولت الحركة الفلسطينية الإسلامية منذ استلامها الحكم المزاوجة بين المقاومة والحكم في آن واحد ، إلا أنها ضحت كثيرا في الحكم من اجل المقاومة حيث زج عدد كبير من نوابها في سجون الاحتلال الإسرائيلي ،بالإضافة إلى أن الحركة كانت صادقة مع شعبها في حماية المقاومة وثوابت الشعب الفلسطيني على الأصعدة كافة, كما أكد النائب موسى خلال حديثه لـ"للرسالة".

وفي السياق ذاته تباينت أراء المحللين فقد ذهب أبو عامر إلى أن حكومة حماس تحاول بين الحين والأخر الجمع بين خياراتها والبحث عن اقل الخيارات كلفة وثمنا كي لا يدفع المواطن الفلسطيني ثمن أية مواقف سياسية كبيرة .

بينما اعتبر شراب أن معادلة الحكم والمقاومة ليست سهلة بالنسبة للحالة الفلسطينية التي تفرض المزيد من التعقيدات ما بين الاحتلال وإنهائه والحكم واستحقاقاته مما يصعب المزاوجة بين المقاومة والحكم،موضحا أن حماس بدأت تدرك ترشيد المقاومة بما يحقق المصلحة العليا وذلك من خلال وقف الصواريخ لاسيما بعد الحرب.

و يرى د.قاسم بان المزاوجة في فلسطين بين الحكم والمقاومة شبه مستحيل لان الذين يريدون القضاء على المقاومة كثر،غير أن حماس استطاعت أن تحقق شبه استقلال لقطاع غزة ،معتبرا ذلك تطورا في الساحة الفلسطينية منذ عام 1948.

المشروع الدولي

وبحسب المتابعين للشأن الفلسطيني فقد أوضح عدد من المحللين أن احد أهم عوامل اكتساح حركة حماس غالبية المقاعد في المجلس التشريعي هو حالة الفساد التي كانت تعتري النظام السابق المتمثل في حركة فتح، بالإضافة إلى أن البعض رأى أن حركة حماس لم تقو على إدارة المؤسسات الحكومية .

وفي هذا الاطار أشار شراب إلى أن الحركة تواجه مشكلة إدارة المؤسسات لأنها حكومة استثنائية لا تنطبق عليها المعايير المعروفة لإدارة المؤسسات ،مضيفا أنها حاولت قدر الإمكان مواجهة التحديات كملء الشواغر في الإدارات المختلفة.

وتابع:"هناك عوامل سهلت استمرار عمل الحكومة طيلة الأربع سنوات منها الفصل الجغرافي والدعم العربي والدولي والإسلامي "،مشيرا إلى وجود حالة اختراق كانت بفعل الحصار و موارد التمويل المباشرة وغير المباشرة .

ويرى الباحث أبو عامر أن الأربع سنوات الماضية تشير إلى حجم الاختلاف بين الإدارتين سواء من الناحية السياسية أو الإدارية ،موضحا أن الاختلاف أمر يشهد به كثير من الأوساط البحثية والسياسية رغم الحصار المفروض على حركة حماس مقابل المشروع الدولي الذي منح للنظام السابق.

وأضاف:"العين المسلطة لمراقبة حركة حماس لم تثبت ولو لمرة واحدة حدوث أي نوع من الاختلاسات داخل حكومتها"،لافتا إلى وجود رقابة كبيرة لمنع الحوادث التي كانت شائعة في العهد السابق كاستغلال المنصب العام لمصالح شخصية لتجير المؤسسات العامة والحكومية.

في حين نفى نائب رئيس كتلة التغيير والإصلاح وجود أي نوع من أنواع الفساد في حكومة حماس ،مبينا أن كل ما يأتي الحكومة من أموال يوزع على الشعب ويتم إدارة شئون الحكومة بالمال القليل مما جعلهم يقدمون نموذجا قادرا على التحدي والصمود.

الضغوط الإسرائيلية

وكان النظام السابق يعاني من فساد سياسي دفعه للتراجع أمام العدو والاستسلام للضغوط الإسرائيلية ،مما جعل ذلك سببا واضحا لدفع المواطنين لانتخاب حركة حماس وذلك بحسب ما قاله موسى لـ"الرسالة".

وأبدى موسى تفاؤله في حال رشحت حماس للانتخابات في المرحلة المقبلة مؤكدا على أن حركته ستحقق أكثر مما حققته مسبقا لأن صورة سلطة فتح باتت واضحة بأنها ملحقة بالاحتلال.

وفي السياق ذاته أكد قاسم فوز حماس في حالة حدوث انتخابات لكن بأصوات اقل من السابق ،مرجعا ذلك إلى الصراع الفصائلي الذي ترك انطباعا سيئا لدى المواطنين.

بينما يرى الباحث أبو عامر أن الأمر متروكا للمواطن الفلسطيني لعدم اقترانه بمعيار واحد ،مشيرا إلى وجود عدة معايير تحكم توجهات المجتمع الفلسطيني وتسفر عنها نتائج الانتخابات المقبلة في حال حدوثها.

وكان الكثير من المتابعين للشأن الفلسطيني قد اخذ على حكومة حماس عدم سماحها لأي تنظيم أخر بمشاركتها في الحكم،بالإضافة إلى الفئوية التي سادت كافة مؤسساتها ،مطالبين إياها بمنح المواطنين المزيد من الحريات.

وقال د.قاسم:"حكومة حماس لم تسمح للآخرين بالمشاركة في عملية إدارة القطاع ،بالإضافة إلى أن الفئوية كانت أساسية في عملية التوظيف والتعيين داخل المؤسسات الحكومية".

وفي الموضوع ذاته أضاف د.شراب:" ينبغي على حكومة حماس أن تكون أكثر احتواء وتمثيلا لقطاع غزة في تقديم الخدمات لكافة المواطنين بشكل حيادي،إلى جانب ضرورة الفصل بين الحكومة والجماعات المسلحة واحترام أدمية الإنسان الفلسطيني والابتعاد عن المسائل التي يوجد بها عنف وقسوة لاسيما في إجراءات الاعتقال".

وطالب بإعطاء المزيد من الحريات و الانفتاح على مؤسسات المجتمع الوطني ،والعمل بعيدا عن سياسة الفعل ورد الفعل .

لكن السؤال الذي يبقى مطروحا على طاولة الجهات الدولية والإقليمية والشعبية كيف سيكون مستقبل حماس خلال المرحلة القادمة؟وهل ستستفيد من تجربتها السابقة لتحسين أداؤها المستقبلي في حال فازت بالانتخابات المقبلة؟.