البنك الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الفلسطيني خلال العام الجاري

رام الله - وكالات

 

 يتوقع البنك الدولي أن ينمو اقتصاد الضفة الغربية وغزة بنسبة خمسة في المئة هذا العام و6.5 في المئة عام 2010 و7.5 في المئة عام 2011.

 

لكن على أرض الواقع فقد هوى الاقتصاد الفلسطيني عام 1999 ولا يزال يحاول التعافي جاهدا. وانخفض إجمالي الناتج المحلي للفرد من نحو 1500 دولار عام 1999 الى اكثر من الف دولار بقليل العام الماضي.

 

وبالتالي فإن فكرة أن الضفة الغربية نموذج لأفضل الاقتصادات التي تغلبت على الكساد مثلما كتب مايكل اورين السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بجريدة وول ستريت جورنال تثير استغراب الناس في الضفة.

 

ولا تزال السلطة الفلسطينية اكبر مستثمر ومستخدم في الضفة الغربية ويأتي نصف تمويلها في صورة مساعدات خارجية.

 

وذكر تقرير أصدره البنك الدولي في حزيران أنه "في حين قد يبدو الانتعاش المتوقع مثيرا للإعجاب... فإن مستويات المعيشة ستظل أقل ... من مستويات عام 2000" حين اندلعت الانتفاضة الفلسطينية مما أدى الى فرض اسرائيل قيودا على الحركة والدخول.

 

الفلسطينيون الذين ينظرون من منظور 42 عاما من الاحتلال يتشككون حتى في الاخبار التي يفترض أنها "سارة."

 

وكان زعم اورين بأنهم يستمتعون "ببذور السلام الاقتصادي" على حد وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اكثر مما يستطيعون تقبله.

 

وكتب اورين "تخيل معدل نمو اقتصادي سنوي يبلغ سبعة في المئة وتراجعا في البطالة وصناعة سياحة مزدهرة وزيادة بنسبة 24 في المئة في متوسط الأجر اليومي.

 

"أين في السوق العالمي المظلم اليوم يمكن أن يجد المرء هذه التوقعات البراقة. سنغافورة؟ البرازيل؟ خمنوا مجددا."

 

والضفة الغربية ارخبيل من المدن والأراضي التي تشرذمت بفعل متاهة من المناطق التي تحظر اسرائيل دخولها وثلاث مستويات من الإدارة هي الاسرائيلية والمشتركة والفلسطينية.

 

وتتحكم اسرائيل في الطرق والاتصالات والطاقة والمجال الجوي والحصول على الأراضي والمياه. ويقول تقرير للبنك الدولي إن "من الصعب الوصول الى تقديرات لإجمالي المنطقة المحظورة لكنها فيما يبدو اكثر من 50 في المئة من الأرض."

 

لكن هذه ليست دولة ذات سيادة مثل النرويج أو المغرب التي يمكن تطبيق الاقتصاد القياسي التقليدي عليها.

 

ويقدر البنك الدولي نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عام 2008 بنحو اثنين في المئة "وهو ما يترجم الى تراجع بنحو واحد في المئة فيما يتعلق بدخل الفرد."

 

وقال إن فاتورة الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية تمثل 22 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الذي يبلغ نحو أربعة مليارات دولار.

 

وربما يغير الاستقلال وإقامة الدولة في نهاية المطاف هذا الوضع لكن الى أي مدى هذا ما لا يمكن حسمه بعد. وقد تستأنف محادثات السلام المتوقفة في غضون الشهرين القادمين برعاية الرئيس الامريكي باراك اوباما لتوضع الحدود والشروط.

 

من ناحية أخرى يرفض وزراء فلسطينيون فكرة أن الاقتصاد بدأ يستعيد عافيته لأن اسرائيل أزالت بعض نقاط التفتيش.

 

وقال باسم خوري وزير الاقتصاد "نحن لا نريد ان نصور المشكلة الاقتصادية بناء على تفاصيل فرعية هنا أو هناك. كل من لديه فكرة متواضعة عن الاقتصاد يستطيع ان يقول ان العقبة الكأداء امام التطور الاقتصادي هي نظام الحصار الذي يفرضه الاحتلال الاسرائيلي."

 

وأضاف خوري أن معدل النمو الحالي الذي يبلغ أربعة في المئة يرجع الى الجهود الفلسطينية وليس التنازلات الاسرائيلية وإنه لا يزال أقل كثيرا من القدرة الحقيقة لسكان الضفة الغربية البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة.

 

وأضاف الوزير "ازالة حاجز اليوم ووضعه في اليوم التالي لا يحقق نشاطا اقتصاديا حقيقيا."

 

وكانت اسرائيل قد أزالت او أبعدت الجنود عن بعض نقاط التفتيش الرئيسية التابعة للجيش والتي أعاقت الحركة بالضفة الغربية لسنوات بعد الانتفاضة الفلسطينية وحتى الآن لم تظهر مجددا بين عشية وضحاها.

 

وكانت الآثار فورية وواضحة في مدن الضفة الغربية من جنين في الشمال الى الخليل في الجنوب.

 

ويجد الناس والشاحنات أن التحرك أسهل أما المتسوقون من عرب اسرائيل الذين حرمتهم اسرائيل من زيارة الضفة الغربية لفترة طويلة فبدأوا يعودون.

 

وبدأت التجارة تنتعش كما تتاح فرص للعمل.

 

ويقول مركز الإحصاء المركزي الفلسطيني إن معدل البطالة انخفض من 19.5 في المئة في الربع الاول الى 15.9 في المئة في الربع الثاني بسبب الوظائف "الموسمية والعمل بالزراعة."

 

ويتفق الجانبان على أن إجراء تحسين جذري للقانون والنظام من خلال تشكيل قوة امنية فلسطينية دربتها الولايات المتحدة أرسى الدعائم لهذه التغييرات.

 

ومن على جانبي الصراع أكد د. سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو قدرة الرخاء على إنعاش الآمال في التعايش السلمي.

 

نتنياهو الذي تولى رئاسة الوزراء منذ آذار يقول إنه تمت إزالة 15 نقطة تفتيش تخضع للحراسة على مدار اليوم وإنه ستتم إزالة المزيد منها.

 

اما فياض الذي يعزى اليه الفضل في إصلاح الأحوال المالية ومحاولة الحد من الفساد فيقول إن بوسع الفلسطينيين أن تكون لديهم دولة جاهزة لينتقلوا اليها في غضون عامين اذا بدأوا بناءها الآن بدلا من انتظار التوصل الى اتفاق نهائي مع اسرائيل.

 

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني الذي عرض مباديء توجيهية هذا الأسبوع إنه فضلا عن تحدي الاحتلال ومواجهة إجراءاته يستطيع الفلسطينيون بناء البنية التحتية وتأمين مصادر الطاقة والمياه وتحسين الإسكان والتعليم والزراعة لإخراج الاقتصاد الفلسطيني من دائرة التبعية.

 

وتشمل الأهداف التي حددها فياض المدعوم من الغرب إنشاء مطار دولي قرب البحر الميت وتسيير خطوط للسكك الحديدية الى الدول المجاورة وخفض الضرائب للمستثمرين المحليين والأجانب.

 

لكن هذه مجرد أمنيات وليست خططا ملموسة وقد أشار فياض الى أن الاقتصاد سيواصل الاعتماد على الدعم الخارجي لفترة ليست قليلة حتى بعد التوصل الى اتفاق للسلام.

 

على صعيد آخر يقول رجال أعمال إن إزالة القيود الاسرائيلية على الحركة لن يكون له أثر كبير الا اذا تم قطع وعد للمستثمرين بأن هذه القيود لن تظهر مجددا مع اي نزوة سياسية اسرائيلية.

 

ويقول البنك الدولي إن القيود التي تعوق التنمية الاقتصادية الفلسطينية ليست مجرد عقبات مادية لكنها نظام شامل من السياسات البيروقراطية التي ما زال يجب تخفيفها بما في ذلك الوصول الى أسواق التصدير.

 

وتوقع صندوق النقد الدولي ألا تستمر معدلات النمو في الضفة الغربية الا اذا تم الحفاظ على تسهيل الحركة والدخول وتوسيع نطاقهما.

 

وذكر تقرير المتابعة الذي أصدره البنك الدولي في حزيران أنه "حتى مع التخفيف المفترض للقيود الاسرائيلية الذي يبدأ في عام 2009 فإن الدخل الحقيقي للفرد في عام 2011 سيظل أقل بنحو 27 بالمئة من مستواه عام 2000."

 

ولا يشمل هذا 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة تحت حكم حركة (حماس) التي ترفض نبذ العنف او الاعتراف باسرائيل وهي على خلاف شديد مع زعماء الضفة الغربية.

 

وقد تعرض قطاع غزة المحاصر والذي تفصله عن الضفة الغربية أراض اسرائيلية يبلغ طولها 45 كيلومترا لحملة عسكرية اسرائيلية في كانون ثاني لإجبار حماس على وقف إطلاق الصواريخ على اسرائيل.

 

ولم تبدأ إعادة الإعمار بعد كما أن غزة بمعزل عن الاقتصاد الذي كانت ذات يوم جزءا حيويا منه مع ارتفاع نسبة البطالة البالغة 40 في المئة ومستوى الفقر.