للحد من البضائع المهربة

الأنفاق تحت الضربات الإسرائيلية والحملات المصرية

غزة- محمد أبو قمر

كانت الساعة تشير إلى الثالثة من فجر الثلاثاء حينما كان الطائرات الحربية تحوم فوق منطقة الأنفاق جنوب القطاع .

وبالتزامن مع استيقاظ المواطنين على السحور دكت الطائرات نفقين في منطقة البرازيل قرب بوابة صلاح الدين أدت لانهيارهما على من بداخلهما .

طواقم الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى المكان بمساعدة آليات وجرافات لإنقاذ المفقودين ، وتمكنت من انتشال ثلاث ضحايا من عائلة واحدة ، منصور علي البطنيجي في الثلاثين من عمره ، وشقيقه وائل في السادسة والعشرين ، وابن عمومتهم إبراهيم البطنيجي .

ويضاف أعداد الضحايا إلى قائمة طويلة من شهداء الأنفاق تجاوزت ال150 شخصا على مدار العامين الماضيين حسب المصادر الصحية، قضوا نتيجة قصف قوات الاحتلال للمنطقة أو بسبب الإجراءات المصرية القاتلة .

وتبدو المؤشرات أن قوات الأمن المصرية تتناوب مع قوات الاحتلال في دك وإغلاق أنفاق رفح حيث قالت السلطات المصرية إنها أحبطت اكبر عملية تهريب لكميات من البضائع تقدر بملايين الدولارات عبر الأنفاق من مصر إلى قطاع غزة بعد عثورها على مخزن لتخزين البضائع على حدود غزة بالجانب المصري.

وأضافت: " وردت إلينا معلومات بوجود مخزن سري قريب من خط الحدود بحوالي 200 متر ويوجد بداخله كميات كبيرة من البضائع لتهريبها إلى قطاع غزة عبر الأنفاق مقابل مبالغ مالية طائلة".

وبحسب السلطات المصرية فانه تقرر تشكيل حملة أمنية كبيرة ضمت جميع الأجهزة الأمنية وبقيادة نائب مدير امن شمال سيناء ورئيس مباحث التموين ورئيس مباحث المحافظة وقوات من الأمن المركزي، حيث داهموا المخزن السري وضبطوا بداخله كميات لا حصر لها من البضائع المتنوعة.

ويعد هذا الحادث الأول من نوعه تضبط فيه كميات بضائع تقدر بالملايين قبل تهريبها إلى قطاع غزة بمناسبة شهر رمضان".

وتابع الأمن المصري: "كما ضمت البضائع كميات كبيرة من الأخشاب والزجاج والتكييفات والطابعات والفاكسات والثلاجات والأسمدة والبلاستيك الخام والطرود الحديدية وإطارات السيارات وكميات كبيرة من جميع أنواع الحلويات ومستلزمات رمضان والمكسرات ، الى جانب كميات كبيرة من النسكافية والسجاد وكثير من البضائع يصعب حصرها، ولم يتم ضبط أي متهمين .

وكما تقول القوات المصرية فان مخزن البضائع المضبوط هو أول مخزن عملاق في تاريخ عمليات تهريب البضائع لقطاع غزة عبر الأنفاق".

وعثرت السلطات المصرية على مخزن آخر على الحدود بداخله مستلزمات حفر وتشييد الأنفاق وضمت المضبوطات خمسة كشافات كهربائية وتسع لفات سلك معدني شائك ولفات كابلات كهربائية ومولدين كهربائيين وأربع لفات كابلات كهربائية وثلاث نظارات لحام أوكسجين ومستلزمات إنارة كهربائية من دوايات ولمبات نيون لإضاءة الإنفاق، ونصف طن حديد تسليح ومسامير معدنية مختلفة الأحجام وثلاثون قطعة حديد سقالة للبناء.

وأكدت المصادر الأمنية أن قبضة الأجهزة المصرية على الأنفاق زادت بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الأخير الذي يسبق شهر رمضان ، حيث تزامن مع زيارة الرئيس مبارك لأمريكا.

وتشكل البضائع المضبوطة الداعم الرئيسي لمتطلبات إناء قطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك والمعروفة "بتهريبة رمضان الكبيرة" والتي كادت أن تنعش الأسواق الفلسطينية خلال شهر رمضان.

ورغم الإجراءات المصرية الإسرائيلية للحد من قدرة الأنفاق إلا أن العمل لا زال جاريا داخلها وبقوة في محاولة لسد احتياجات القطاع بعيدا عن المعابر الإسرائيلية المغلقة .

فقد شهدت أسعار الوقود المهرب عبر أنفاق التهريب انخفاضاً كبيراً خلال الفترة الماضية، وصف بـ "غير المسبوق".

ووفقاً لتجار وباعة وقود في المحافظة، فإن لتر البنزين المهرب أصبح يباع بأقل من 2 شيكل، في حين سجل سعر لتر السولار أقل من شيكل ونصف الشيكل.

وعزا بعض التجار الانخفاض إلى تشبع قطاع غزة بالوقود، خاصة بعد أن أقدم عدد كبير من المواطنين على تخزينه خشية حدوث أزمة مماثلة لتلك التي حدثت العام الماضي.

وكان سائقو المركبات خاصة العمومية أعربوا عن سعادتهم وارتياحهم لوصول أسعار الوقود إلى هذا المستوى، متمنين أن لا تعود للارتفاع مجدداً.

يذكر أن العشرات من أنفاق التهريب المنتشرة جنوبي محافظة رفح نجحت خلال الفترة الماضية في تهريب ملايين اللترات من الوقود المصري، وتمكنت من إنهاء أزمة الوقود التي نتجت عن منع إسرائيل ضخ الوقود إلى قطاع غزة.