قائمة الموقع

مقال: شهداء الضفة وياسر عرفات

2013-09-19T07:15:03+03:00
إبراهيم المدهون
بقلم: إبراهيم المدهون

بعد شهيد جنين ومن قبله شهداء قلنديا وغيرهم ممن يتم استهدافهم في الضفة الغربية. ومع اقتحام المسجد الأقصى المتكرر أثبتت المفاوضات عقمها، والتنسيق اﻷمني أنه كارثة وطنية تجلب علينا الويلات، ولا خيار أمام شعبنا إلا التوحد خلف مشروع وطني مقاوم وجاد ومتكامل، يقوم على تركيز العمليات العسكرية في المناطق المحتلة عام 67.

المقاومة أخرجت الاحتلال من قطاع غزة، وأجبرت المغتصبين الصهاينة على ترك المستوطنات والفرار بأرواحهم من جحيم النار، ولولا قذائف الهاون والصواريخ المصنعة محليا وعمليات الاقتحام المتكررة لنتساريم وكفار داروم لبقيت هذه البقع شوكة في حلق قطاع غزة، فخلال خمس سنوات من المقاومة والعمل المسلح تم دحر الاحتلال بمستوطنيه من القطاع، وأعتقد أن تحرير الضفة الغربية سيحتاج لأقل من ذلك الزمن، إن تكاتفت الجهود وصدقت النوايا وفُعّل الكفاح المسلح.

لا أحد ينكر بأن الوضع في الضفة كارثي ولا يطاق، فقد حدثني أحد الصُحفيين الكبار التابعين والمنتميين لحركة فتح أن الضفة محاصرة أكثر من قطاع غزة. وتعاني أكثر منه وتتعرض للعدوان بشكل متكرر، وأضاف لي وهو محروق إننا لا نسوق معاناتنا ولا نتحدث عنها، وهنا أخالفه الرأي فالسبب هو في السلطة وأولوياتها ومقاصدها ووظيفتها، فهي للأسف منسجمة ومتعايشة مع هذا الواقع المرير وتحولت شيئا فشيئا لسلطة كسولة خاملة لا تهتم للقضايا الوطنية الكبيرة، ولا يهمها معاناة الناس وشقاؤهم وتعبهم وبؤسهم، ولا تلتفت للشهداء والجرحى والمصابين ولم تنتفض لأجل الاقصى وتهويد القدس وهذه الدماء، وإنما تبتدع للأسف الشديد قضايا هامشية مهمشة تستثير من خلالها النفوس وتستنفر الطاقات وتجيش الشعوب وتحرف البوصلة.

فرغم رفضنا المساس برمزية المرحوم ياسر عرفات، واستنكرنا جميعا تخوينه في أحد البرامج الحوارية على فضائية الجزيرة حتى أن حركة حماس على لسان السيد فوزي برهوم قالت "أبو عمار عاش واستشهد من أجل فلسطين وهو أحد رموز الشعب الفلسطيني، فإن قيادة فتح أشعلت نار الغضب والحمية واستثارت العواطف بشكل كوميدي ساخر وشر البلية ما يضحك، فلم يغضبوا لقتله وثاروا لشتمه".

ففي حين أن شهداء جنين وقلنديا ومئات الحواجز وعمليات الإذلال والابتزاز لشبابنا ونسائنا، وما تشهده مدينة القدس من ضياع وأراضي الضفة من نهب لم تثر الإعلام الفتحاوي ولم تظهر حميته، نجد أن أمورا عابرة عادية تكبر وتضخم ويتم التركيز عليها وهي في حقيقة الامر لا تضر ولا تنفع.

الوضع في الضفة يحتاج إلى وقفة قبل فوات الأوان وقبل أن تضيع ونحن ننظر إليها، فملهاة المفاوضات جرأت العدو ووفرت له غطاء شرعيا ليكمل عمليات قضم الأراضي وسفك الدماء، حتى أنه تجاسر علينا وظهر مستهترا بكل جريمة يقترفها لبرودة الرد وانعدام العمل والمدافعة وكأن شيئا لم يحدث، فلا يوجد أي تفكير بالمقاومة والدفاع عن النفس، مما يشجع الاحتلال على المزيد من القتل وسفك الدم وتهويد الأرض، ولن نفاجأ إن أصبح استشهاد شبابنا في الضفة أمرا عاديا واعتياديا، ما لم تكن هناك مقاومة مدعومة وموحدة.

اخبار ذات صلة