لا يكاد ينقشع الغبار المتصاعدة من خلف جرافات الاحتلال بعد عملية توغل في واحدة من المناطق الشرقية المحاذية لحدود قطاع غزة، حتى يتأجج غبار آخر يُنبئ بعملية توغل جديدة في منطقة أخرى.
وتعكس تكرار عمليات التوغل نية الاحتلال إبقاء الحدود الشرقية في حالة من السخونة، بما يضمن بقاء جنوده على أهبة الاستعداد لأي مواجهة قد تطرأ مستقبلًا.
وفي كل عملية توغل تشرع آليات وجرافات الاحتلال بأعمال تجريف وتمشيط بأراضي المواطنين الزراعية، وفي كثير من الأحيان تطلق الدبابات والأبراج العسكرية النار على البيوت.
ويربط الدكتور عدنان أبو عامر الخبير في الشأن الإسرائيلي، ما يجري في القطاع بتطورات الوضع الإقليمي خاصة بمصر وسوريا.
وأرجع أبو عامر تكرار عمليات التوغل إلى نشاط المقاومة المتنامي على الحدود.
وقال: "الأسابيع الأخيرة شهدت حراكًا ملحوظًا للمقاومة على الحدود الشرقية, والاحتلال يشتكي من تزايد ظاهرة زرع العبوات الناسفة هناك، فيحاول مباغتة المقاومة".
وقبل أسبوعين نجحت المقاومة بتوجيه ضربتين لآليات الاحتلال على الحدود, الأولى استهدفت جيبًا عسكريًا بعبوة ناسفة في محيط موقع صوفا العسكري شرق رفح جنوب القطاع, والثانية فجّر خلالها مقاومون عبوة ناسفة بجرافة عسكرية على الحدود شرق غزة.
ويشير أبو عامر إلى أن (إسرائيل) تريد أن ترسل رسائل ردعية إلى المقاومة تحذرها من مغبة انخراطها في أي مواجهة مقبلة.
واستبعد في الوقت نفسه، أن تتطور عمليات الاحتلال لضربة عسكرية كبيرة ضد غزة.
ويتخوف المزارعون في المناطق الشرقية من عودة قوات الاحتلال لفرض (المنطقة الفاصلة) على الحدود, بعد تكرار عمليات التوغل وإطلاق النار على المزارعين.
ووفق نص اتفاق التهدئة الموقع بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال برعاية مصرية في نوفمبر من العام الماضي، جرى الاتفاق على فتح تلك المنطقة أمام المواطنين؛ بغرض استصلاح أراضيهم واستئناف نشاطهم الزراعي.
من جهته، أكد الخبير الأمني إبراهيم حبيب أن الاحتلال بتوغلاته يريد كسر الهدوء الذي ساد قطاع غزة بعد معركة (حجارة السجيل).
وذهب حبيب إلى أبعد من ذلك وربط التوغلات الإسرائيلية بما وصفها بالمؤامرة لإسقاط حماس. وقال: "التوغلات تندرج في إطار محاولة استهداف المقاومة وتعطيل تطورها".
وأضاف: "الاحتلال يدرك أن الهدوء يخدم المقاومة بشكل كبير من ناحية الاستمرار في بناء قوتها والاستعداد لمواجهات عسكرية مقبلة".