قائمة الموقع

باحات الأقصى تفتقد "المعتصم"

2014-01-18T09:26:27+02:00
باحات المسجد الاقصى(الأرشيف)
الرسالة نت - مراسلتنا

حمائم صغيرة رفرفت عاليا من سطح قبة ذهبية لمعت أطرافها حين لامستها أشعة الشمس، ثم حطت أمام مسجد عتيق تبحث على أرض مقدسة، عن حبوب تطفئ جوعها، صورة جميلة لم تمزقها سوى تمتمات لمجموعة أشخاص يغطيهم السواد ويسكن قلوبهم السواد.

تلك الصورة المنقوصة هي واقع الحال في المسجد الأقصى المبارك؛ هناك حيث المخططات تحاك بكل ليل وحيث الصمود يتنامى في أركانه، ولكن إلى متى سيثبت في وجه التهويد؟!

مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أخذت على عاتقها الدور الأكبر في كشف المخططات التهويدية "الإسرائيلية" في محيط وأسفل المسجد الأقصى، وبين الحين والآخر تصدر بيانات لفضح ممارسات الاحتلال؛ علها تكسر الصمت العربي والإسلامي والدولي تجاه الأقصى.

ويقول مسؤول الدائرة الإعلامية فيها محمود أبو عطا لـ"الرسالة نت" إن المخططات "الإسرائيلية" تتصاعد باستمرار بحق المسجد الأقصى على عدة مسارب؛ أولها الحفريات التي تستهدف أسفله والأنفاق التي تتفرع تحت أركانه وهي تزايدت في العام الماضي ووصلت إلى 22 منها تحته وأسفل بلدة سلوان وفي القدس القديمة.

ويشير أبو عطا إلى أن الحفريات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد، يتم من خلالها تزييف التاريخ وإظهار الآثار على أنها رومانية أو بيزنطية فقط وإخفاء الآثار الإسلامية، إضافة إلى محاولة خلق تاريخ جديد مزيف تأخذ فيه اليهودية دورا كبيرا.

أما الصعيد الآخر فيتم فوق الأرض؛ وهو الاقتحامات اليومية للمسجد ودعوات الجماعات الاستيطانية لاستباحته، حيث وصلت الخطورة في الأمر إلى بحث السماح للمستوطنين باقتحام المسجد من باب القطانين إلى جانب اقتحاماتهم من باب المغاربة وهو الأمر الذي يفتح مرحلة جديدة من الانتهاك بحق الأقصى.

ويضيف أبو عطا: "المستوطنون يتذرعون بأعيادهم ومناسباتهم الدينية من أجل اقتحام جماعي للمسجد الأقصى ويحاولون حشد أكبر عدد لاقتحامه وأداء طقوس تلمودية، والتي يمنعها حراس المسجد، وفي المقابل تسعى حكومة الاحتلال إلى تحقيق التقسيم الزماني ثم المكاني للأقصى".

الإقصاء والإبعاد

وتعمل أذرع الاحتلال المختلفة على صعيد ثالث خطير للغاية؛ فبعد الحفريات والاقتحامات يأتي دور قطع الصلة بين الفلسطينيين ومسجدهم عبر اعتقالهم وإبعادهم والتضييق على دخولهم.

ويقول الناشط الإعلامي أنس غنايم لـ"الرسالة نت" إن شرطة الاحتلال تتبع منذ فترة طويلة سياسة تهدف إلى إقصاء المرابطين عن المسجد الأقصى، فتضيق الدخول إليه وتحتجز بطاقات طلبة مصاطب العلم وتعرقل دخولهم وتعتقل العديد منهم ومن المعلمين في المشروع كي تحدث لهم نوعا من الترهيب.

ويبين أن تواجد رواد الأقصى هو أكبر رد, وكذلك عدم الاكتراث لكل الممارسات، فمن يتم اعتقاله يكون أول شخص يتواجد في المسجد بعد الإفراج عنه لأن محبة الأقصى مغروسة في قلوب الفلسطينيين خاصة من يستطيع الوصول إليه أي من أهل القدس والداخل المحتل.

ويقول الشاب المقدسي مصباح أبو صبيح لـ"الرسالة نت" إن قوات الاحتلال اعتقلته عدة مرات وأبعدته عن المسجد الأقصى لأكثر من 18 مرة دون أي تهمة أو مبرر، ولكنه بعد انتهاء فترة الإبعاد يعود بشوق أكبر لباحاته ومصلياته وأركانه وبتمسك أكثر لنصرته.

ويتابع:" الاحتلال يستهدف فئة الشبان بشكل كبير في سياسات الإبعاد والاعتقال محاولا التأثير عليهم وإقصائهم عن مسجدهم، ولكنه يتناسى أو ربما لا يعلم أن الأقصى هو محور حياة مئات بل آلاف الشبان ولأجله هم مستعدون أن يضحوا بأعمارهم".

اخبار ذات صلة