ترأس أول خلية قسامية لأسر جنود صهاينة

الشراتحة: دور السلطة خطير جدًا في كشف قضايا "الأسر"

الأسير المحرر محمد الشراتحة
الأسير المحرر محمد الشراتحة

الرسالة نت- محمود هنية

في السادس عشر من فبراير عام 1989م، تجهزت خلية تضم أربعة مجاهدين، لتسجل أول عملية أسر لجنود صهاينة الا ان اجهزة امن السلطة تمكنت من كشف مصير الجنود بعد أعوام من اختفاء آثارهم وتحديدا عام 1997م لتساعد بذلك في فوز بنيامين نتنياهو برئاسة الوزراء آنذاك.

مؤسس الخلية القسامية الأولى التي حملت رقم (101) القائد محمد الشراتحة استضافته "الرسالة" ليذكر تفاصيل هذه العملية التي شاركه فيها القائد البطل محمود المبحوح الذي اغتيل على يد الموساد في دبي والقائد المطارد محمد نصار، والمقاوم عبد ربه أبو خوصة وجميعهم من سكان شمال قطاع غزة.

والمحرر الشراتحة من مواليد 1957، ويسكن عزبة "عبد ربه"، اعتقل في العاشر من مايو/ أيار لعام 1989، وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة مؤبدات و30 سنة على قضية أسر جنديين، وعمليات أخرى قبل ان يتم إطلاق سراحه في صفقة وفاء الأحرار عام 2011م.

 عمليات الخطف

واستهل الشراتحة حديثه بالقول ان "سياسة خطف الجنود بغرض مبادلتهم بالأسرى هي استراتيجية راسخة لدى الحركة الإسلامية منذ تأسيسها"، مشيرا الى انه ترأس أول مجموعة مسلحة اسست لكتائب القسام في هذا الصدد".

واوضح انه جند صديقه أبو خوصه الذي بدوره جنّد القائد المطارد نصّار والأخير جنّد القائد الشهيد محمود المبحوح، الذي تولّى بدوره قيادة السيارة التي اقلت الجندي الأسير (افي سبورتس).

وأشار إلى أن الشهيد المبحوح استولى على سيارة (إسرائيلية) وسار بها اتجاه منطقة (بئر السبع) بصحبة نصّار، وارتدا كل منهما طواقي يهود دينية، فيما كان المجاهد الشراتحة وصديقه عبد ربه بانتظارهما لأخذ السيارة والسلاح ودفنه.

وذكر ان المجاهد نصّار قتل الرقيب ساسبورتس ودفنه فور اختطافه بالقرب من مكان العملية، وصادر سلاحه الذي عثرت عليه السلطة لاحقًا في بيت أبو خوصه وسلمته للاحتلال.

واوضح الشراتحة أنه علم من خلال الوثائق التي كانت مع "سبورتس" أنه كان على علاقة باغتيال الشهيد خليل الوزير "أبو جهاد".

ولفت الانتباه إلى أن سبورتس الذي كان يعمل ضابطا في وحدة النخبة (الإسرائيلية) آنذاك تبوّل على نفسه أثناء تهديد نصار له بالقتل.

وكشف عن جثة سبورتس بعد سنوات عدة، بفعل عوامل طبيعية أدت إلى العثور عليها.

 أسر سعدون

وبعد ثلاثة أشهر وتحديدا في شهر مايو عام 1989، أقدمت خلية الشراتحة على خطف جندي آخر اسمه إيلان سعدون، الذي هرب يولول بالصراخ" أمي أمي"، كما يروي الشراتحة.

وذكر الشراتحة  ان "القائد نصّار اطلق النار عليه فورًا، ثم دفنه في منطقة بعيدة إلى حد ما عن مكان العملية، "وبقيت قضية الجندي لغزًا يحير الاحتلال لسنوات الى ان كشفت اجهزة السلطة عن مصيره".

واوضح ان قوات الاحتلال طاردت السيارة الخاطفة التي كان يقودها القائدان نصار والمبحوح، وسرعان ما عثرت عليها ووجدت فيها آثار دم سعدون وبصمات تعود لـ"نصار والمبحوح وشقيقي، فقاموا على اثرها باعتقالي رغم مرضي.

ونوه إلى ان كلا من عبد ربه والمبحوح ونصّار تمكنوا من اجتياز الحدود المصرية رغم المطاردة المتواصلة لهم الا ان السلطات المصرية رحلتهم إلى ليبيا قبل أن يستقر المبحوح في سوريا، ونصّار في السودان، بينما عاد عبد ربه إلى غزة فاعتقل على يد السلطة.

المفاوضات  في السجن

ورغم تعرض الشراتحة للتعذيب الشديد في محاولة من الاحتلال لمعرفة مكان تواجد سعدون الا انه ظل صامدا خاصة أنه لم يكن يعلم مكان دفنه وأن خريطة المكان هي فقط مع نصّار.

هذا الصمود دفع سلطات الاحتلال الى التفاوض مع الشراتحة حيث استمرت المفاوضات لمدة 7 أعوام.

هنا، ذكر الشراتحة ان كلا من عبد الله درويش رئيس الحركة الإسلامية في الداخل وأحمد الطيبي مستشار رئيس السلطة الراحل ياسر عرفات آنذاك والنائب في الكنيست حاليًا توسطوا من اجل الحصول على جثة الجندي سعدون مقابل "ثمن بخس"، الأمر الذي تسبب في فشل المفاوضات في المرة الأولى.

ووفق قوله فإن سلطات الاحتلال شكلت وفدا اخر بعد فشل المفاوضات يضم عبد الله درويش ورفيق الحاج رئيس بلدية الطيبة وعضو في حزب العمل للتفاوض معنا".

وتابع:" في عام 1997م تم التوصل الى اتفاق يقضى بالإفراج عن 48 أسيراً من بينهم 8 مؤبدات و12 أقل من مؤبد، 28 أسيرة فلسطينية، مقابل تسليم حماس لخارطة تدل على مكان جثة الجندي سعدون.

وأوضح انه تم الاتفاق أيضا على أن يخرج شخص من غزة إلى السودان ويأتي بالخريطة من المجاهد نصّار من السودان.

فشل الصفقة

وأشار الى أنه تم ارسال شخص اسمه "عاهد"، من مجموعة التنظيم السري لكتائب القسام بإمرة الدكتور الشهيد إبراهيم المقادمة الى السودان عبر طريق معبر رفح لجلب الخريطة وفي طريق عودته إلى غزة رصدت السلطة حركته واعتقله، وتحت التعذيب الشديد حصلت منه على الخريطة.

وأوضح ان السلطة اعتقلت بعد ساعات من اختطاف عاهد، المجاهد أبو خوصه وانتزعت منه تحت التعذيب الشديد اعترافات حول مكان وجود بندقية الجندي سبورتس، ومن ثم سلمتها للاحتلال.

وأكد الشراتحة ان السلطة احالت احلام الاسرى بالحرية الى كوابيس بعد ان أعلنت اذاعة جيش الاحتلال خبر تسليم السلطة لجثة سعدون.

واعتبر الدور الذي تمارسه السلطة أخطر بكثير من الدور (الإسرائيلي) في عمليات البحث عن جنود الاحتلال المختطفين لدى المقاومة.

وحمّل الشراتحة أمن السلطة المسئولية عما سينتج عن مشاركتها في عمليات البحث عن المستوطنين المفقودين في الخليل.

يشار الى ان الشراتحة دون تفاصيل عملية الخطف (سعدون وسبورتس) في كتاب حمل عنوان "القادم إلى خطفك" ردًا على كتاب لرجل المخابرات (الإسرائيلي) يعقوب بري والذي ألف كتابًا "القادم إلى قتلك".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير

البث المباشر