"سراج الأقصى" "صامد" "حرب" ثلاثة أسماء مقترحة لمولود السيدة رحمة حمام –28 عامًا- الذي أنجبته قبل أربعة أيام في قسم الولادة بمستشفي دار الشفاء، أسماء تحاول الأسرة أن تعبر بها عن ظروف ميلاد هذا الرضيع ، فأسرته التي خرجت بأعجوبة من مجزرة الشجاعية التي ارتكبت في العشرين من يوليو الماضي تقطن الآن في خيمة تحوى 20 شخص على أرض ذات المستشفى الذي ولد بها ، وذلك بعد أن كان لها بيتا في حي "الشعف" يجمع أسرة ممتدة بينهما خمسة أشقاء لهذا الطفل .
عندما تحدثت "الرسالة" للأم كانت قد استجابت إدارة قسم الولادة في مستشفي الشفاء لطلبها بالبقاء في القسم لحين معرفة مصير العائلة رأفة بمولودها من الأجواء المعيشية في خيمة أقيمت على الرمال وتضربها شمس آب الحارة طيلة النهار، ولا تخلو أرضها من الحشرات ولا هوائها أيضا.
رحمة التي أنجبت طفلها السادس في هذه الظروف لم يخطر ببالها أنها ستلد من كان تنوى تسمية بـ"يحيي" في خيمة وفي حرب وفي ظروف تحرمه من كافة مقومات الحياة، تقول لنا وهي تتفقد جسد ابنها الغض: "انظري إلى الحبوب في جسده، أكله الذباب في الخيمة". وتتابع المرأة " الحبل السري ملتهب بسبب صعوبة تنظيفه، اشتريت له ماء عذب كي أحممه للمرة الأولي ولكن كيف سأفعل هذا كل يوم ".
لا تنسى رحمة الظروف القاهرة التي أحاطت بها منذ الأيام الأولي للاجتياح البري، تقول رحمة أن سيارة الإسعاف لبت ندائهم فجر يوم المجزرة، فصعدت هي إلى الإسعاف دون أن تتمكن من لبس حذائها وكان الركام والقصف في كل مكان حولهم.
وما حدث معها ينم عن وضع نفسي ضاغط تعيشه هذه السيدة، فبعد أن اطمأنت رحمة أن قسم الولادة يسمح لها بالبقاء رأفة بابنها، فاقت هذه الأم على "كابوس" بأن ابنها مخطوف وهذا ما جعلها تهرع وهي تبكي في الواحدة والنصف بعد منتصف الليل إلى خيمة العائلة في ساحة المستشفى.
وتقول المرأة:" منذ أربع أيام وأنا لم أنم وعندما غفوت رأيت هذا الكابوس".
عاشت رحمة ظروف صعبة، فكيف لحامل في شهرها التاسع أن تقضي وقتها في خيمة والحشرات والجو الحار يعكر كل تفاصيل يومها حتى أصابها "طفح جلدي" من سوء هذا الوضع، فلا مجال لأن تستلقي لو قليلا إلا عندما تخيم العتمة على المكان، فراشها بطانية شتوية، أما المرحاض فكان الوصول إليه متعب في أقسام المستشفيات.
وتضيف المرأة: "كنت لا أملك إلا ملابس الصلاة، أبقي بها 24 ساعة، إلى أن اعطتني إحدى السيدات في قسم الولادة غيارا كي أبدل ملابسي.
كانت رحمة تمشى و"كانيولا" بيدها بينما تنظر إلى أطفالها الخمسة وهم يلهون أمام الخيمة وحالهم لا يعجبها، تقول:" حالتي النفسية تنعكس على أطفالي، فبت سريعة الغضب، أضربهم بشكل غير معتاد".