العيد بلا بيت… كيف تستقبل العائلات النازحة العيد داخل الخيام؟

الرسالة نت - خاص


لم يعد العيد في غزة كما كان؛ فبدل أن تستعد العائلات لاستقبال الضيوف وتبادل الزيارات، يجد آلاف النازحين أنفسهم هذا العام داخل خيام ضيقة، يحاولون التكيّف مع واقع قاسٍ سرق من العيد الكثير من ملامحه.

في أحد مخيمات النزوح، تجلس أم محمد أمام خيمتها المتواضعة، تتأمل أطفالها وهم يلعبون في مساحة ضيقة من الأرض الرملية. تقول بحسرة: "في كل عيد كنا نستيقظ مبكرًا، نلبس الأطفال ملابسهم الجديدة ونذهب لزيارة الأقارب، أما اليوم فالعيد يأتي ونحن بلا بيت".

داخل الخيمة، تختفي ملامح الاستعدادات التي اعتادت عليها العائلات في الأعياد السابقة؛ فلا مكان واسع لاستقبال الضيوف، ولا مطبخ لإعداد أصناف الطعام التي كانت تملأ البيوت بروائح الفرح. 

وتستعيد المواطنة أم أحمد ذكريات الأعياد الماضية، قائلة إن التحضيرات كانت تبدأ قبل أيام من العيد، حيث تحرص العائلات على إعداد ضيافة متنوعة "تحتوي على ما لذّ وطاب من الحلويات والمكسرات"، إلى جانب ابتكار طرق جميلة لتقديمها داخل صالونات المنازل.
وتوضح أن النساء كنّ يزيّنَّ المكان بالأضواء والتحف الخاصة بالعيد، ويضعن مفارش جديدة على الطاولات، فيما تحرص بعض العائلات على شراء أوانٍ خاصة بالمناسبة مثل ترمس القهوة والفناجين المخصصة لاستقبال الضيوف.

وتضيف: "كانت البيوت تمتلئ بالزوار، ونفكر في كل تفصيلة صغيرة لإظهار العيد بأجمل صورة"، لكنها تشير إلى أن هذه الطقوس لم تعد ممكنة اليوم، إذ تقول: "نحن الآن في خيمة ضيقة، لا صالون ولا طاولة ولا حتى مساحة لاستقبال الناس".

وتلفت إلى أن تدهور الأوضاع المعيشية خلال الحرب جعل توفير أبسط مستلزمات العيد أمرًا صعبًا على كثير من العائلات، مضيفة أن الأولويات أصبحت تتركز على تأمين الاحتياجات الأساسية، بعد أن كانت العائلات تنشغل سابقًا بتجهيزات العيد وطقوسه.

ويواجه النازحون صعوبة في الحفاظ على عادات العيد، إذ تحول ضيق المكان والظروف المعيشية القاسية دون إقامة العزائم أو استقبال الزائرين كما جرت العادة. فكثير من العائلات تعيش في خيام متلاصقة تفتقر إلى الخصوصية، ما يجعل الزيارات مقتصرة على التهاني السريعة خارج الخيام.

بدوره يقول أبو خالد ، وهو نازح منذ أشهر، إن العيد كان مناسبة تجمع العائلة الممتدة في منزل واحد، لكن النزوح فرّق الكثير من الأقارب بين مناطق مختلفة. ويضيف: "حتى لو أردنا الزيارة، فالمسافات طويلة والطرق صعبة، وكل واحد منشغل بتدبير حياته اليومية".
ورغم كل ذلك، تحاول بعض العائلات الحفاظ على قدر من الفرح لأطفالها، عبر شراء القليل من الحلوى أو السماح لهم باللعب مع أطفال الخيام المجاورة، في محاولة لخلق أجواء العيد ولو بشكل بسيط.

لكن بالنسبة لكثير من النازحين، يبقى الشعور الأكبر في العيد هذا العام هو الحنين إلى البيت؛ البيت الذي كان يحتضن الضحكات، ويجمع الأقارب حول مائدة واحدة، ويمنح العيد معناه الحقيقي.

وفي ظل استمرار النزوح وتداعياته، يبدو أن العيد في غزة هذا العام يأتي مختلفًا؛ عيد بلا بيت، وبلا طقوس اعتادها الناس لسنوات طويلة، لكنه لا يخلو من الأمل بأن تعود الأيام يومًا ما إلى ما كانت عليه.