تصغير الخط تكبير الخط
فايز أيوب الشيخ

يتصدر المشهد الفتحاوي في الوقت الراهن، تيار يُطلق على نفسه "التيار الإصلاحي الديمقراطي" وهو تابع للنائب المفصول من الحركة محمد دحلان، حيث يعمل هذا التيار بكل ما أوتي من نفوذ ومال بالتوازي في كل المجالات الفتحاوية.

وكان دحلان أعلن قبل فترة عن تأسيس تيار "إصلاحي" في حركة فتح، علماً أن رئيس السلطة محمود عباس كان قد فصله من اللجنة المركزية للحركة في العام 2011 إثر خلافات شديدة معه.

 اجتماع "استفزازي"

واللافت في عمل هذا التيار الفتحاوي مؤخراً، أن وفداً من قياداته اجتمع مع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة، وضم "وفد دحلان" كلا من عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الحميد المصري والنائب عن الحركة نعيمة الشيخ علي والقيادي محمود حسين والقيادية مروة المصري، فيما كان في استقبالهم مسؤول الجبهة الشعبية جميل مزهر والقياديان بالجبهة محمد طومان واكتمال حمد.

ورأت حركة فتح على لسان الكادر الفتحاوي هشام ساق الله، أن اللقاء كان بمثابة "استفزاز للقائد العام لحركة فتح محمود عباس وتدخل في الشأن الداخلي الفتحاوي"، معتبراً أن العلاقات بين الشعبية وفتح تتجسد في إطار منظمة التحرير وليس باللعب على التناقضات الداخلية لفتح.

وذكر ساق الله في مدونته، أن مثل هذه اللقاءات والخروج عن دائرة البيت الفتحاوي لها مؤشر واحد هو أن النهاية الطبيعية لهذا التيار الاصلاحي ليس حل مشاكل حركة فتح الداخلية بل تشكيل حزب سياسي يخرج من رحم حركة فتح للمناكفة والاستعراض أكثر من أي شيء آخر.

واتهم ساق الله في مدونته الخاصة، الجبهة الشعبية بدعم الانشقاقات في صفوف حركة فتح انتقاماً لما جرى لها في السابق حين دعمت حركة فتح إنشاء تنظيمات أخرى خرجت من رحم الجبهة الشعبية آنذاك، أو أنهم تقدموا بطلب دعم وتمويل مالي من المال الإماراتي الكثير الذي يتدفق في ساحة قطاع غزة، على حد تعبيره.

غير أن الجبهة الشعبية أكدت بالمقابل، أن "سياستها شديدة الوضوح بعدم التدخل في شؤون أيٍ من القوى الفلسطينية"، وأصدرت توضيحاً في بيان لها، قالت فيه أنها تلقت اتصالاً هاتفياً من أحد الإخوة يعرض فيه رغبة بعض نواب المجلس التشريعي عن حركة فتح تكريم الشهيد أبو علي مصطفى، وعلى هذه القاعدة استقبلت قيادة فرع غزة الإخوة دون أي أبعاد سياسية أو تنظيمية ودون أن ينجم عن ذلك أي اتفاقات معهم".

الانشقاقات داخل فتح

واستيضاحاً للموقف الفتحاوي الرسمي، فلم يشأ القيادي الفتحاوي يحيى رباح، الولوج في حيثيات تفاصيل لقاء "التيار الإصلاحي" بقيادة الجبهة الشعبية، مكتفياً بالتأكيد على العلاقة القوية التي تربط حركته بالجبهة الشعبية ومعرفة الأخيرة التامة بالعنوان الرسمي لحركة فتح وقيادتها المركزية.

ورفض رباح في هذا الإطار، الاعتراف بما يسمى "التيار الإصلاحي" داخل حركة فتح، زاعماً أن حركته موحدة ولا يوجد بها تيارات أو أية انشقاقات!.

ويرى رباح في حديث لـ"الرسالة" أن الإصلاح والتغيير ومراجعة الذات هي من المبادئ الرئيسية لحركة فتح، لافتاً إلى أن فتح تتنافس في إطاراتها المختلفة حول كافة القضايا وما تجده أفضل تذهب إليه مهما كان مداه.

واستخف رباح بالحديث عن أن "تيار دحلان" هو من يقود الإصلاح داخل الحركة، واصفاً ذلك "بالنكتة" المضحكة التي لا تستوقف أحداً على الإطلاق. و  ذكر متهكماً "حركة عددها بالملايين وعمرها عشرات السنين، لا يمكن أن يقودها بعض الأشخاص غير المعروفين وليس لهم تجارب على الإطلاق في الثورة"، وفق قوله.

وأردف رباح "حركة فتح تغلبت على كل الانشقاقات وحركات التمرد الكثيرة التي واجهتها منذ انطلاقتها وحتى اللحظة، وبقي فيها التيار الأساسي الذي يسعى نحو الاستقلال وتقرير المصير الفلسطيني". وتابع "ليس هناك انشقاق في فتح أكثر من الذي حدث عام 1983، حيث كان كبيراً جداً بما ضم من قادة كبار وأسماء لامعة وأعضاء في اللجنة المركزية والمجلس الثوري، ولكنهم جميعاً انقرضوا مع الأيام".

وحول فرص المصالحة الداخلية لتجنب الضرر الذي يمكن أن يخلفه دحلان على الحركة حال تشكيله لحزب جديد، ذكر رباح أن " دحلان موجود في الحياة وليس موجوداً في فتح، ففتح لها قوانين ونظام داخلي، وبناء على ذلك تم فصله من الحركة ولم يعد يمثلها".

وأضاف رباح "إذا كان هناك مفصولون أو من يريدون الخروج من فتح، فلهم الحق في أن يشكلوا حزباً ينافس في إطار التعدد على الساحة الفلسطينية، ولكن عليهم أن لا يخلقوا نزاعاً داخل الحركة".

اتهامات بالخيانة

ومن ناحية تحليلية، فقد اعتبر المحلل السياسي معاوية المصري، أن كل تيار من التيارات المتصارعة داخل فتح يحاول أن يتصدر المشهد الفتحاوي على حساب الآخر، مشككاً في نوايا هذه التيارات بأنها تعمل لصالح الوطن أو التنظيم و"إنما هي تعمل من أجل مصالح شخصية".

ويرى المصري في حديث لـ"الرسالة" أن "تيار دحلان" يتمدد ليس فقط في قطاع غزة ولكن أينما تتواجد حركة فتح، مشيراً إلى أن ذلك يمثل "انشقاقاً واضحاً داخل فتح لا لبس فيه".

وتساءل المصري "ماذا تبقى في فتح وقياداتها، وخاصة بعد أن شاهدناهم وسمعناهم يتراشقون في وسائل الإعلام، ليس على القضايا الداخلية فقط، وإنما على قضايا تتعلق بالخيانة للوطن والتبعية للاحتلال الصهيوني!؟".

يشار إلى أن العلاقة المتأزمة بين أكبر تيارين متصارعين داخل حركة فتح-تيار عباس وتيار دحلان- دخلت مرحلة "كسر العظم"، وذلك بعد أن وصلت التوترات بينهما إلى حد الاتهامات المباشرة بالخيانة والتعاون الأمني مع الاحتلال (الإسرائيلي) على خلفية اعتقال الأخير للقيادي في الحركة جمال أبو الليل قبل عدة أشهر.