تشهد الساحة الدولية سلسلة من التطورات اللافتة التي تلامس جوهر النقاش حول المستقبل الوجودي لـ"إسرائيل" ومكانتها في العالم، بعدما صدرت ثلاثة مؤشرات بارزة من كبرى المؤسسات الأكاديمية والإعلامية الغربية، تكشف عن تحولات عميقة في الرأي العام والقراءات الاستراتيجية.
وفي خطوة غير مسبوقة داخل واحدة من أعرق مؤسسات العالم، صوت اتحاد أكسفورد — وهو منبر النقاش الأشهر في بريطانيا — بـ"أغلبية ساحقة" على قرار ينصّ على أن "إسرائيل" تشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي أكبر من إيران.
ويعكس هذا التصويت، بحسب مراقبين، تغيرًا لافتًا في المزاج الأكاديمي الغربي، الذي طالما كان منحازًا لصالح الرواية الإسرائيلية، قبل أن يتجه اليوم نحو انتقاد السياسات الإسرائيلية واعتبارها عاملًا رئيسيًا لإشعال التوتر في الشرق الأوسط.
وفي الولايات المتحدة، نشرت جامعة هارفارد نتائج دراسة اعتمدت على استطلاع رأي واسع بين فئة المراهقين والشباب من جيل Z، أظهرت أنّ 60% من المستجيبين يفضلون حركة حماس عند السؤال عن الطرف الذي يجدونه أكثر تمثيلًا أو عدالة في صراعه مع "إسرائيل".
ويعد هذا التحول — إن صحّت عينته — من أخطر المؤشرات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، لأنه يكشف عن تآكل كبير في صورة "إسرائيل" داخل الوعي الغربي الشاب، مقابل صعود النظرة المتعاطفة مع الرواية الفلسطينية والعادلة لقضية التحرر من الاحتلال.
وفي تطور لا يقل خطورة، نشرت صحيفة هآرتس العبرية تقريرًا يفيد بوجود موقع خاص داخل الولايات المتحدة — تحديدًا في مكتبات جامعة هارفارد — يتم فيه حفظ الأرشيف الثقافي الإسرائيلي كاملًا، بما يشمل الوثائق والمطبوعات والتسجيلات والمواد الإعلامية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا المشروع يندرج ضمن “خطط حفظ الذاكرة” في حال تعرّض "إسرائيل" لـ سيناريو انهيار أو زوال محتمل، على حد تعبير التقرير، وهو ما يعكس حجم القلق داخل الدوائر الفكرية والأكاديمية من مستقبل الدولة العبرية في ظل الأزمات المتلاحقة.
تزامن هذه المؤشرات الثلاثة — تصويت أكسفورد، دراسة هارفارد، وتقرير هآرتس — يقدّم صورة غير مسبوقة عن تراجع النفوذ الإسرائيلي في المؤسسات التي لطالما كانت حليفًا سرديًا وثقافيًا وسياسيًا.
كما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول تآكل شرعية "إسرائيل" في المخيال الغربي الجديد، صعود الرؤية النقدية داخل الجامعات والجيل الشاب، وتزايد إدراك العالم لعدم استدامة الوضع القائم في ظل الاحتلال، كذلك الخوف داخل إسرائيل نفسها من سيناريوهات الانهيار أو التفكك.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن مكانة "إسرائيل" العالمية تدخل مرحلة حساسة، قد تعيد صياغة النظرة الدولية إلى دورها، وتهدد الصورة التي حاولت بناءها خلال عقود طويلة.