بعد انسحاب الاحتلال قبل يومين

اقتحام من جديد وحصار.. ما الذي يحدث في طوباس؟

الرسالة نت - خاص

أكدت مصادر محلية  أن قوات الاحتلال اقتحمت صباح اليوم عدة منازل في طوباس وعقابا وصادرتها وحولتها إلى ثكنات عسكرية، في إطار عملية بحث واسعة ادعى الاحتلال أنها تستهدف “عناصر مسلحة وبنى تحتية للمقاومة”. 
ورافقت العملية حملة اعتقالات شرسة طالت عشرات المواطنين، إلى جانب إصابات متعددة نُقل بعضها إلى المستشفى، بينما جرى التعامل ميدانياً مع باقي الإصابات بسبب إغلاق الطرق ومنع الطواقم الطبية من الوصول.

وقبل يومين شهدت محافظة طوباس وبلدة عقابا شمالاً واحداً من أعنف الأيام منذ بدء التصعيد الأخير في الضفة الغربية، بعدما نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية واسعة استخدمت فيها مروحيات عسكرية وعمليات إنزال مباشر للجنود داخل الأحياء، بالتزامن مع إغلاق شامل للطرق بالسواتر الترابية ومحاصرة المناطق السكنية بشكل كامل.

 وأفادت مصادر إعلامية أن مروحية عسكرية قامت بإنزال قوات خاصة في أطراف عقابا، في خطوة تُعد من أخطر مؤشرات التصعيد، بينما كانت جرافات الاحتلال تغلق الطرق الرئيسية والفرعية وتعزل طوباس عن القرى المجاورة وتحولها إلى منطقة عسكرية مغلقة.

هذا المشهد تكرر على مدار هذا العام بشكل مركز في طوباس والقرى التابعة إليها: تياسير، وعقابا، وطمون ومخيم الفارعة.

المحلل السياسي محمد أبو علان أوضح في مقابلة مع “الرسالة نت” أن المشهد في طوباس “جزء من المشهد العام في الضفة الغربية”، حيث تشهد المدن والقرى سلسلة اجتياحات واعتقالات مستمرة تهدف إلى منع أي إعادة لتنظيم المقاومة.

 وأضاف أبو علان  أن الاحتلال أعلن صراحة أنه يريد “منع إعادة التمركز” في قرى طوباس الخمسة، وأن استخدام مروحيات الأباتشي وعمليات الإنزال ليس مجرد عمل عسكري تقليدي، بل أسلوب مدروس لزرع الإرهاب النفسي بين السكان ورفع جاهزية جنوده عبر عمليات ميدانية حقيقية.

وأشار أبو علان إلى أن أهمية طوباس بالنسبة للاحتلال تكمن في موقعها الحدودي القريب من الأردن، وهو ما يجعله يدّعي أن المنطقة تشهد عمليات تهريب أسلحة، في محاولة لتبرير استمرار الاقتحامات المكثفة.

 ويرى أن ما يجري في المحافظة يسير بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وعمليات التوسع الاستيطاني في مناطق مصنفة “أ”، إلى جانب تضييق الخناق على المزارعين وسرقة المواشي، وكل ذلك يهدف إلى فرض واقع جديد يجعل من أي حل سياسي أو حديث عن دولة فلسطينية أمراً أكثر صعوبة.

على الأرض، يعيش السكان حالة حصار حقيقي، فالمداخل مغلقة، والطرق محاصرة، والمنازل مهددة بالاقتحام في أي لحظة. ويقول المواطنون إن الاحتلال لا يكتفي بالعمليات العسكرية، بل يسعى لتدمير الشعور بالأمان داخل البيوت، وحرمان الأهالي من الحركة والوصول إلى أعمالهم أو أراضيهم. 

ويوضح أبو علان  أن ما يجري في طوباس وعقابا ليس عملية محدودة، بل مرحلة جديدة من فرض السيطرة الكاملة على شمال الضفة الغربية.

وهكذا يتحول صباح طوباس إلى مشهد يومي من التوتر والخوف، في ظل استمرار الاحتلال بسياسة الحصار والاقتحامات، بينما تبقى المنطقة مفتوحة على احتمالات تصعيد أكبر في الأيام المقبلة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير