تقدم مقالات الصحف العربية كما رصدها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في نشرة وزعها اليوم 1 ديسمبر 2025 صورة شاملة ومعقدة للمشهد الإقليمي بعد عامين من التحولات العاصفة التي فرضتها حرب غزة وتداعياتها المتواصلة، وما تبعها من ترتيبات أمنية وسياسية هشّة في المنطقة.
وتتوزع اتجاهات الكتابات حول خمسة محاور رئيسة، تشكل بمجموعها قراءة معمقة لمسار الصراع وموازين القوى، وتطرح أسئلة استراتيجية حول مستقبل التسوية، وصمود المقاومة، ودور السلطة الفلسطينية، ومصير وقف إطلاق النار.
أولاً: مقاربات السلام.. مبادرات على الورق وواقع يتفكك
تجمع المقالات على أن مبادرات السلام التي طرحت في المنطقة خلال السنوات الماضية ـ وعلى رأسها خطة ترامب واتفاقيات إبراهام ـ لم تنجح في تغيير جذري على الأرض.
ويعزو الكتّاب ذلك إلى استمرار الانحياز الأمريكي للاحتلال وتجاهل الحقوق الفلسطينية، ما أفرغ مسار التسوية من مضمونه، وحوّل الوعود إلى إدارة صراع لا إنهائه.
وتبرز السعودية كعامل توازن جديد، بعدما ربطت التطبيع بوجود مسار عملي يقود إلى دولة فلسطينية، في وقت تتوسع فيه الهيمنة الإسرائيلية على الأرض وسط تراجع فرص حل سياسي حقيقي.
ثانياً: لبنان.. تهديدات الحرب بين الردع والحسابات المؤجلة
وتطرح المقالات رؤيتين متعارضتين حول مستقبل المواجهة في لبنان.
فثمة من يعتقد أن قرب تفجر حرب كبرى مجرد تهويل سياسي لإدارة التفاوض وإرباك الداخل اللبناني، مستندين إلى عجز "إسرائيل" عن خوض حرب مفتوحة في ظل إرهاق جبهتها الداخلية وانقسامها السياسي.
في المقابل، يرى آخرون أن تل أبيب انتقلت إلى عقيدة عسكرية جديدة تقوم على الاستنزاف والضربات الوقائية، بما يشبه "معركة بين حربين"، لإضعاف المقاومة تدريجياً وإعادة رسم قواعد الاشتباك في الجبهة الشمالية.
وبحسب قراءة الملف، تبدو المنطقة أسيرة هدنة مؤقتة قابلة للانهيار في أي لحظة إذا لم تُفرض ترتيبات مستقرة لوقف النار.
ثالثاً: السلطة الفلسطينية.. شرعية تتآكل ووظيفة تستمر
تناولت عدد من المقالات مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل واقع سياسي جديد يتجاوزها مرغماً.
فـ"إسرائيل" ـ كما تظهر التحليلات ـ تفضل سلطة ضعيفة تحافظ على الاستقرار الأمني ولا تملك القدرة على فرض شروط سياسية، بينما ينظر الغرب والدول العربية إلى السلطة باعتبارها أداة إدارة للمرحلة لا مشروعاً للتحرر أو الدولة.
وتشير التقارير إلى مساعٍ لإعادة تشكيل السلطة عبر ما يسمى الإصلاحات التي تمس الوعي الوطني والمناهج والمفاهيم السياسية، ما يعتبره الكتّاب محاولة لاحتواء القضية لا تمكينها.
ومع هذا الضعف لا يبدو انهيار السلطة خياراً مطروحاً إسرائيلياً، لأن بقاءها ـ ولو بلا شرعية ـ يخفف كلفة الاحتلال الأمنية والاقتصادية.
رابعاً: المقاومة.. مرحلة إعادة بناء لا نهاية الصراع
تتناول المقالات أيضاً وضع المقاومة بعد "طوفان الأقصى"، وتشير إلى خسائر كبيرة في غزة وتراجع أدوار محاور إسناد خارجية، مع بقاء (الحوثيين) الأكثر نشاطاً في الميدان بعد وقف الهجمات الإقليمية الأخرى.
إلا أن الرأي الراجح لا يرى فيما جرى انهياراً للمقاومة، بل مرحلة استراحة استراتيجية لإعادة التنظيم وترميم القدرات، قياساً بتجارب حروب تحرير طويلة مثل الجزائر وفيتنام.
وعليه، فإن توقف العمليات لا يعني نهاية المواجهة بقدر ما يشير إلى اشتباك طويل الأمد قد يتجدد في توقيت غير متوقع.
خامساً: اتفاقيات وقف النار.. هشاشة التنفيذ وتآكل الضمانات
تظهر المقالات أن سبب فشل اتفاقيات وقف إطلاق النار يعود إلى غياب آلية رقابة دولية فعّالة تضمن الالتزام وتمنع استمرار العدوان الإسرائيلي تحت غطاء الهدنة.
كما أدى رفض تل أبيب مشاركة قوى مراقبة قادرة على التدخل ـ مثل تركيا ـ إلى ترك مسار التهدئة مكشوفاً للاختراق، ما سمح باستمرار الانتهاكات.
ويرى الكتّاب أن وقف النار سيظل هشاً وقابلاً للانهيار إذا لم يُرفق بمسار سياسي يعالج جذور الصراع لا أعراضه.
وفي المقابل، يبرز الملف اتساع موجة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني في عواصم الغرب، ما يعكس تحولاً في الرأي العام العالمي بعد انتشار صور الجرائم الإسرائيلية عبر الإعلام الرقمي.