في ظل غياب كل الإمكانيات الطبية

أبو ندى: ارتفاع مقلق في حالات السرطان وتأخر التشخيص يفاقم الأزمة

الرسالة نت - خاص

قال الدكتور محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، إن قطاع غزة يشهد خلال العام الأخير ارتفاعًا واضحًا في أعداد الإصابات بمرض السرطان مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الإشكالية الأبرز تتمثل في وصول أعداد كبيرة من المرضى إلى المرافق الصحية وهم في مراحل متقدمة من المرض، نتيجة التأخر في التشخيص وضعف إمكانيات الكشف المبكر.

وأوضح أبو ندى أن الحالات التي كانت تُشخّص سابقًا في مراحل مبكرة، باتت اليوم تصل متأخرة، لا سيما بين العائلات النازحة التي تقيم بعيدًا عن المستشفيات، مؤكدًا أن بُعد مناطق النزوح عن المرافق الصحية ينعكس بشكل مباشر على تأخر الكشف ووصول المرضى بحالات أكثر تعقيدًا.

وبيّن أبو ندى أن إمكانيات الكشف المبكر عن السرطان في قطاع غزة «غير كافية على الإطلاق»، في ظل نقص شديد في أجهزة التصوير الأساسية والمتقدمة، مثل التصوير الطبقي المحوسب والرنين المغناطيسي، إضافة إلى غياب التحاليل المتخصصة والمؤشرات الورمية اللازمة لتشخيص المرض بدقة.

وأشار إلى أن برامج الكشف المبكر باتت محدودة وغير منظمة، وتعتمد في معظمها على الاستجابة للحالات عند وصولها، بعد أن كانت تُدار قبل الحرب بأسلوب استباقي، الأمر الذي أدى إلى وصول غالبية الحالات في مراحل متقدمة من المرض.

أطفال السرطان في مواجهة معاناة مضاعفة

وفيما يتعلق بالأطفال المصابين بالسرطان، وصف أبو ندى أوضاعهم بـ«الصعبة للغاية»، موضحًا أن معظم الحالات تصل أيضًا في مراحل متأخرة بسبب ضعف الوصول إلى الخدمات المتخصصة، إلى جانب نقص الدعم النفسي والاجتماعي للأسر، وارتفاع تكاليف العلاج بشكل كبير.

وأضاف أن هناك زيادة طفيفة في أعداد إصابات الأطفال مقارنة بالسنوات السابقة، مرجحًا أن يكون ذلك نتيجة تراكم حالات لم تُشخّص منذ بداية الحرب، وبدأ اكتشافها في الفترة الأخيرة.

وأكد المدير الطبي لمركز غزة للسرطان أن الاحتياجات الملحّة تشمل أدوية العلاج الكيماوي الأساسية المعتمدة في البروتوكولات العلاجية، إلى جانب أدوية الدعم لتخفيف الآثار الجانبية ومضاعفات العلاج، والمسكنات اللازمة للتعامل مع الآلام الشديدة التي يعانيها المرضى.

وأشار إلى نقص حاد في الأدوية الهرمونية، لا سيما الخاصة بسرطان الثدي، لافتًا إلى أن وزارة الصحة أعلنت مؤخرًا أن نحو 70% من الأدوية الأساسية غير متوفرة.

أما على صعيد الأجهزة الطبية، فأوضح أبو ندى أن قطاع غزة يفتقر حاليًا إلى أجهزة التصوير المتقدمة، ولا يتوفر أي جهاز رنين مغناطيسي عامل، إضافة إلى غياب أجهزة ضخ الأدوية، وأجهزة التشخيص المخبري المتخصصة، ونقص المستلزمات الطبية الأساسية، بما في ذلك المحاليل والأمبولات ومعدات الوقاية للعاملين في أقسام الأورام.

ووصف أبو ندى ظروف عمل الكوادر الطبية بأنها «تحدٍ هائل»، في ظل خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة، والنقص الحاد في الأدوية والمعدات، والضغط الكبير على الكوادر المتبقية، ونقص الأطباء المتخصصين في علاج الأورام.

وشدد على أن الوضع الصحي في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بأمراض السرطان، يتطلب دعمًا عاجلًا على المستوى الدولي، موضحًا أن معظم المرضى بحاجة إلى العلاج الكيماوي أو الإشعاعي، وهي خدمات غير متوفرة حاليًا داخل القطاع.

وذكر  أن غالبية مرضى السرطان يحتاجون إلى السفر للعلاج خارج غزة، في ظل غياب إمكانيات التشخيص والمتابعة والعلاج محليًا، بما في ذلك الجراحات الدقيقة والعلاجات الحديثة، مثل العلاج المناعي والجيني، التي أصبحت غير متاحة في الظروف الراهنة.

ويشار إلى أن عدد مرضى السرطان في القطاع يبلغ نحو 11 ألف مريض، بينهم 3500 حاصلون على تحويلات للعلاج في الخارج لكنهم ممنوعون من المغادرة، في حين تمكن نحو ثلاثة آلاف فقط من السفر قبل إغلاق معبر رفح. 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي