دخول الهواتف لغزة: رفاهية مستجدة في ظل أزمة إنسانية ومخاطر أمنية محتملة

الرسالة نت - غزة

يشهد قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق الأخير حيز التنفيذ تدفقا غير مسبوق للهواتف الذكية الحديثة، لا سيما من فئات آيفون وسامسونج خاصة الفئات العليا وأحدث الإصدارات، ورغم أن هذه الخطوة بدت نافذة محدودة وسط واقع مأساوي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني، ممن يواجهون الدمار والنزوح وغياب الخدمات الأساسية، فلا تزال القيود مفروضة على إدخال أصناف حيوية من الأغذية والمنظفات والأدوية، والمستلزمات الصحية، إضافة للمنع التام لإدخال المواد اللازمة لعمليات إعادة الإعمار.

فرض للكماليات على حساب الاحتياجات الأساسية.

ويرى مختصون أن السماح بإدخال الهواتف الذكية في وقت يعاني فيه القطاع نقصًا حادًا في الغذاء، الدواء، والمأوى يعكس سياسة "التحكم بالاحتياجات" التي تتبعها "إسرائيل"، حيث تسمح بإدخال الكماليات بينما تمنع الضروريات، ما يُعتبر تشويهًا للصورة الإنسانية لغزة في ظل محنتها المستمرة.

ورغم هذا الانخفاض، ما يزال سعر هاتف آيفون 17 — أحدث إصدارات شركة آبل — مرتفعاً، إذ يبلغ نحو 10 آلاف شيكل (ما يقارب 2800 دولار)، بعد أن كان قد وصل قبل شهر إلى نحو 18 ألف شيكل (قرابة 5 آلاف دولار)."

تذبذب التنسيقات وحالة المعابر

بحسب التاجر، محمد الشوا، فإن سلطات الاحتلال فرضت بعد فتح معبر كرم أبو سالم رسوماً مرتفعة على شاحنات الهواتف، وصلت لأكثر من 600 ألف شيكل (184 ألف دولار) للشاحنة الواحدة، قبل أن تنخفض لاحقاً إلى نحو 250 ألف شيكل (76 ألف دولار)، وهو ما انعكس مباشرة على تراجع الأسعار في السوق.

وأضاف الشوا أن هذه الرسوم الباهظة تُحوَّل إلى خزينة الاحتلال، الذي يستغل حاجة الفلسطينيين للسلع الممنوعة أو النادرة، فارضاً مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بدخولها إلى القطاع."

ووفق اتحاد غرف التجارة والصناعة في غزة، فقد تجاوزت قيمة مبالغ "التنسيق" المفروضة على البضائع منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025 أكثر من 950 مليون دولار، ما أدى إلى تضخم غير مسبوق في الأسعار وصل في بعض السلع إلى أكثر من 3300%.

السماح بدخول الهواتف المتطورة هو محاولة لتقديم صورة وهمية

في السياق يشير الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن السماح بدخول الهواتف المتطورة هو محاولة لتقديم صورة وهمية عن أن غزة تعيش حياة طبيعية، رغم الانهيار غير المسبوق في مقومات العيش.

ويرى أن إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى سحب الأموال المتبقية لدى المواطنين، في إطار سياسة اقتصادية ممنهجة تعزز التجويع وتوهم بأن الأسواق تعمل بشكل طبيعي.

ويؤكد أبو قمر أن غالبية سكان القطاع عاجزون عن تأمين غذائهم اليومي، وأن الفئة القادرة على شراء هذه الهواتف محدودة جداً، وبعضها استفاد من الفوضى التي ترافقت مع سرقة المساعدات، ما يجعل هذه الظاهرة غير معبّرة عن الوضع الاقتصادي الحقيقي.

مخاوف أمنية وشكوك في استخدام الجوالات للاختراق والتتبع

إلى جانب الأزمة الاقتصادية، تصاعدت المخاوف المحلية من احتمالات استغلال هذه الهواتف لأغراض المراقبة أو التتبع الرقمي في بيئة خاضعة لرقابة مكثفة.

كما أشار اقتصاديون إلى أن السوق المحلية شهدت اضطرابًا واضحًا، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير بفعل الاحتكار، قبل أن تشهد انهيارًا جزئيًا عقب السماح المفاجئ بدخول هذه الأجهزة.

"وتتمثل أبرز المخاوف الأمنية لدى الغزيين المرتبطة بالهواتف في غزة في إمكانية استهداف مستخدميها عبر المراقبة أو التتبع، خاصة في ظل بيئة تخضع لرقابة مشددة. ويتصاعد الخطر عند تداول معلومات حساسة أو استخدام تطبيقات غير آمنة قد تتيح فرصًا للاختراق وتسريب البيانات.

ويستحضر كثيرون ما جرى في لبنان عام 2024، عندما انفجرت أجهزة النداء (البيجر) التي كان يحملها مقاتلون ومدنيون، ما أسفر عن إصابة مئات الأشخاص بجراح متفاوتة، بينما اتّهم حزب الله "إسرائيل" بالمسؤولية عن تلك التفجيرات."

إضافة إلى ذلك، تتفاقم مشكلة الاحتيال الإلكتروني، مع ازدياد عمليات الاختراق والنصب عبر الروابط المشبوهة والحسابات المزيفة، مستغلةً الحاجة الماسة للسكان والظروف الاقتصادية الصعبة.

رغم هذه التحديات، يظل الهاتف المحمول أداة لا غنى عنها في حياة سكان غزة، لكنه يتطلب وعيًا أكبر وثقافة أمنية ورقميّة تحميهم من التتبع والاختراق والاحتيال.

 

المصدر: صدى سوشيال