من مخيم جباليا إلى النجومية: محمد صالح يخطف الأضواء في كأس العرب

الرسالة نت - خاص

شهدت بطولة كأس العرب 2025 لكرة القدم التي اختتمت مؤخراً في قطر تألقاً بارزاً للمدافع الفلسطيني محمد صالح، الذي أصبح أحد أبرز عناصر المنتخب الفلسطيني "الفدائي"، وقدم أداءً مميزاً جعله صمام أمان الفريق طوال المباريات. شارك صالح أساسياً في جميع مواجهات المنتخب، بدءاً من تصفيات البطولة أمام منتخبات ليبيا وقطر وتونس وسوريا والسعودية، وقدّم مستويات فنية عالية نالت إشادة واسعة من محللين ونقاد عرب، الذين وصفوه بأنه أحد أبرز اكتشافات البطولة.

صالح، ابن مخيم جباليا في غزة، جسد في الملاعب روح الصمود والإرادة الفلسطينية، وقدم رسالة قوية عن قوة التحدي في وجه الظروف القاسية التي يعيشها قطاع غزة بعد حرب الإبادة الأخيرة التي دمرت منازل وممتلكات العائلات. كما شكل أداؤه مصدر إلهام للمتابعين الفلسطينيين الذين شاهدوا مباريات المنتخب من الخيام وأمام ركام المنازل المدمرة، حيث قدم لهم نافذة أمل ولو جزئية في ظل ظروف صعبة استمرت سنوات.

على الصعيد الفني، حظي صالح بإشادات كبيرة من كبار النجوم والمحللين. وقد وصفه أسطورة الكرة السعودية سامي الجابر بأنه لاعب متميز يستحق الانتقال إلى الدوريات العربية الكبرى، فيما أكد المعلق التونسي عصام الشوالي أن صالح يمتلك خصالاً فنية وكاريزما قوية حولته من مجرد لاعب إلى مقاتل داخل الملعب. لعب صالح دوراً مزدوجاً، فهو لم يكتفِ بالدفاع عن المرمى الفلسطيني بقوة وصرامة، بل ساهم أيضاً في بناء الهجمات والمبادرات الهجومية، ما زاد من قيمته الفنية وجعله عنصرًا أساسياً في تشكيلة المنتخب.

تبدأ مسيرة محمد صالح الكروية مع فريق غزة الرياضي، حيث أظهر موهبة واضحة منذ صغره قبل أن ينتقل إلى أندية المحافظات الشمالية والدفاع عن ألوان أهلي الخليل. ثم شرع في مسيرة الاحتراف خارج فلسطين، بدايةً مع فلوريانا المالطي عام 2018، ثم الدوري المصري مع النادي المصري البورسعيدي، وبعدها انتقاله لناديي إستر كومباني والاتحاد السكندري. تعرض صالح لإصابة قوية أبعدته عن الملاعب لمدة عام كامل، إلا أن عزيمته وإصراره على الاستمرار مكنه من العودة بقوة إلى نادي معيذر القطري ثم نادي الريان، حيث استعاد كامل مستواه واستمر في تقديم الأداء الذي أهلّه للعودة إلى صفوف المنتخب الفلسطيني.

أثبت محمد صالح من خلال مشاركته في كأس العرب أن التفاني داخل الملعب لا ينفصل عن المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة. فقد كانت صور الدمار والنزوح، مثل الأمطار التي تجرف الخيام، حاضرة في ذهنه وزملائه اللاعبين طوال البطولة، ما أعطاهم دافعاً إضافياً لتقديم أقصى ما لديهم في كل مباراة، وتقديم فرحة ولو بسيطة للجماهير الفلسطينية بعد معاناة سنوات طويلة.

أداء محمد صالح في البطولة لم يقتصر على الجانب الفني فقط، بل حمل أيضاً رسالة إنسانية ووطنية، إذ جسد من خلاله قصة الصمود الفلسطيني، وظهر كرمز للقوة والإرادة في مواجهة التحديات، مثبتاً أنه ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل سفير لفلسطين في ملاعب العالم، ومثالاً للروح القتالية والصمود أمام أصعب الظروف.