مياه ملوثة وحصار مستمر.. الكبد الوبائي يهدد حياة الأطفال في غزة

مياه ملوثة وحصار مستمر.. الكبد الوبائي يهدد حياة الأطفال في غزة
مياه ملوثة وحصار مستمر.. الكبد الوبائي يهدد حياة الأطفال في غزة

الرسالة نت- متابعة خاصة

مع بداية العام الجاري، اضطرت السيدة فاطمة عمران من مخيم البريج شرق مدينة غزة، إلى السفر إلى مصر عبر تحويلة طبية، بعد أن أصيب أطفالها الثلاثة بالكبد الوبائي نتيجة المياه الملوثة التي اضطروا للاعتماد عليها في ظل الحصار وفترة الحرب المستمرة.

 الأطفال، الذين تراوحت أعمارهم بين سنوات الطفولة المبكرة، تعرضوا للمرض رغم محاولات العائلة المستمرة لتأمين مياه صالحة للشرب والطعام الصحي، في ظل الطوابير الطويلة أمام نقاط المياه والأطعمة الموزعة في التكايا التي غالبًا ما كانت غير آمنة.

قصة فاطمة ليست حالة فردية، بل تعكس مأساة أوسع في غزة، إذ يعاني العشرات من الأطفال من الكبد الوبائي دون أن يحالفهم الحظ للسفر أو تلقي العلاج.

هذه الفئة من الصغار تبقى محاصرة بالمرض، وسط نقص الرعاية الصحية والمرافق الطبية التي تكاد تكون منهارة بعد سنوات من الحصار والحروب المتكررة.

ومع كل يوم يمر دون علاج، يزداد خطر المضاعفات الصحية، بما في ذلك تليف الكبد أو الفشل الكبدي، الأمر الذي يضع هؤلاء الأطفال على حافة الخطر المستمر.

في هذا السياق حذر بشار مراد، مدير البرامج الصحية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بغزة، من أن انتشار مرض الكبد الوبائي من النوع A أصبح مؤشرًا خطيرًا على تلوث مياه الشرب بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات المياه خلال المواجهات الأخيرة.

 وأوضح مراد أن نحو 80% من شبكات المياه في القطاع تعرضت للتدمير، ما اضطر العائلات إلى الاعتماد على نقل المياه من مصادر غير مضمونة، إلا أن الفحوصات المخبرية أظهرت احتواء هذه المياه على فيروسات وبكتيريا تسبب النزلات المعوية.

وأضاف مراد أن المناطق المتضررة تشهد انتشارًا واسعًا لأمراض النزلات المعوية والإنفلونزا، لا سيما بين الأطفال، نتيجة الاكتظاظ السكاني، البرد القارس، والتلوث البيئي. 

وأكد أن الوضع الصحي هش للغاية ويستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات الإنسانية لتفادي تفاقم الأزمة. كما لفت إلى أن الجمعية أعدت خطة استباقية قبل المنخفض الجوي لتقديم مساعدات عاجلة للفئات الهشة، لكنها لا تزال دون الحد الأدنى من الاحتياجات المطلوبة، محذرًا من أن استمرار الوضع على حاله سيؤدي إلى أزمة صحية حادة.

توضح تجربة أطفال "عمران" أن حجم الكارثة الصحية التي يواجهها سكان غزة، حيث تتقاطع أزمات المياه، الغذاء، والحصار لتشكل خطرًا يوميًا على حياة الأطفال والنساء والشيوخ على حد سواء.

وبينما تمكنت بعض العائلات، مثل عائلة فاطمة، من الوصول إلى العلاج خارج القطاع، يبقى قسم كبير من الأطفال محاصرًا بالمرض والمضاعفات المحتملة، دون أي فرصة للوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية.

وأشار خبراء صحيون إلى أن هذا الوضع يشكل تهديدًا طويل الأمد لصحة المجتمع الغزي، مؤكدين أن تفشي الكبد الوبائي في الأطفال يعكس الفشل المستمر في توفير مياه نظيفة وخدمات صحية آمنة، ويضع الأطفال في دائرة الخطر المستمرة، خصوصًا مع ضعف البنية التحتية وإهمال الصيانة نتيجة الحصار المستمر.

وتعكس معاناة الأطفال المصابين بالكبد الوبائي جانبًا من الواقع الإنساني في غزة تحت وطأة الحروب المتكررة، حيث يعيش السكان في ظروف صعبة للغاية، مع محدودية الوصول إلى المياه النظيفة، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

ويضيف ذلك بعدًا جديدًا لتداعيات الحصار، حيث تتحول الأمراض المعدية، التي يمكن الوقاية منها، إلى تهديد دائم للصغار والكبار على حد سواء.

في ظل هذا الواقع، تؤكد عائلات غزاوية أن الأزمة الصحية تتطلب استجابة عاجلة من الجهات المحلية والدولية، لتوفير مياه آمنة، وتحسين الخدمات الطبية، وتأمين العلاج للأطفال المصابين. فكل يوم يمر دون تدخل فعّال يعرض حياة الأطفال للخطر، ويزيد من أعباء الأسر التي تكافح البقاء وسط شلل الخدمات الأساسية.

رحلة فاطمة عمران وأطفالها إلى مصر ليست مجرد انتقال للعلاج، بل شهادة على صمود العائلات الفلسطينية في مواجهة أزمات صحية وإنسانية مركبة، حيث المرض والفقر والحصار يلتقون في معاناة يومية مستمرة.

وبينما ينتظر الأطفال المتبقون في غزة أي تدخل، يبقى الأمل في أن تصل الجهات الإنسانية لدعم السكان قبل أن تتحول الأزمة الصحية إلى كارثة أكبر تهدد حياة عشرات الأطفال والنساء والشيوخ في القطاع.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير