ثلاثون يومًا في المعتقل … هكذا تحول الطبيب التونسي محمد أمين إلى متهم لأنه دعم غزة

الرسالة نت- خاص

مرّت ثلاثون يومًا على اعتقال الطبيب التونسي محمد أمين بالنور، وثلاثون يومًا منذ أن توقفت خطواته في ممرات المستشفى، حيث كان يعرفه المرضى باسمه قبل ملفه الطبي. 

لم يكن اسم بالنور بعيدًا عن العمل الإنساني. فقد عُرف بتطوعه الطبي، وشارك ضمن مبادرة أسطول الصمود، التي انطلقت دعمًا لغزة ومحاولة لكسر الحصار عنها. بالنسبة لكثيرين، كان وجوده هناك امتدادًا طبيعيًا لمهنته، حيث يذهب الطبيب إلى حيث يكون الألم.

لكن في مارس 2026، تغيّر المسار. أوقِف بالنور مع عدد من النشطاء المرتبطين بالمبادرة، ضمن قرارات قضائية شملت أعضاء من هيئة تسيير الأسطول. ووفق الرواية الرسمية، وُجّهت إليهم تهم تتعلق بمخالفات مالية وشبهات غسيل أموال مرتبطة بالتبرعات.

في المقابل، يقدّم فريق الدفاع رواية مختلفة؛ إذ يؤكد أن بالنور كان جزءًا من اللجنة الطبية، ولم يكن له دور مالي مباشر، معتبرًا أن القضية تتجاوز إطارها القانوني إلى أبعاد سياسية مرتبطة بطبيعة المبادرة نفسها وسياقها.

خارج أروقة المحاكم، لم تبقِ القضية محصورة في الملفات. حملات تضامن ظهرت في تونس وخارجها، ترفع صور الطبيب وتستعيد سيرته المهنية، وتطرح أسئلة حول حدود العمل الإنساني، والعلاقة الملتبسة بين التضامن والقانون.

انضم الطبيب محمد أمين بالنور إلى أسطول الصمود بصفته طبيبًا ضمن فريق طبي أُعدّ لمرافقة مبادرة مدنية هدفت إلى دعم غزة. لم يكن حضوره في هذا السياق تنظيميًا أو ماليًا، بل امتدادًا لدوره المهني، حيث يُفترض أن يكون الطبيب حاضرًا حيث توجد الحاجة.

ورغم ارتباط اسمه بالمبادرة، لا تشير المعطيات المتداولة إلى رحلة بحرية موثقة وصل فيها فعليًا إلى غزة عبر الأسطول، إذ إن بعض هذه التحركات بقي في إطار التحضير أو واجه عوائق حالت دون إتمامه. لكن الثابت أن نشاطه الإنساني، بما في ذلك تطوعه الطبي في غزة خلال فترات الحرب، وضعه في قلب هذا المشهد.

بين روايتين—واحدة رسمية تتحدث عن مخالفات، وأخرى تدافع عن طبيب في مهمة إنسانية—تبقى القصة مفتوحة. ثلاثون يومًا مرّت، ولا يزال السؤال معلقًا: هل سيعود محمد أمين بالنور إلى غرفة العمليات التي تنتظره، أم أن حكايته ستستمر خارجها، في مساحة معقدة تتقاطع فيها الإنسانية مع السياسة والقانون؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير