تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياسات وإجراءات مشددة تهدف إلى عزل مدينة القدس عن محيطها الطبيعي في الضفة الغربية، في خطوة يعتبرها مراقبون جزءًا من مخطط طويل الأمد لفصل المدينة سياسيًا وجغرافيًا وديمغرافيًا عن الامتداد الفلسطيني.
وفي ظل استمرار هذه الإجراءات، تتصاعد الدعوات الفلسطينية والدولية لضرورة وقف سياسات العزل والتهويد، والعمل على حماية القدس والحفاظ على ارتباطها الجغرافي والإنساني بباقي الضفة الغربية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية.
وخلال السنوات الأخيرة، كثّف الاحتلال من إقامة الحواجز العسكرية والبوابات الإلكترونية حول القدس، إلى جانب تشديد إجراءات التصاريح، ما حوّل المدينة إلى ما يشبه الجزيرة المعزولة، لا يستطيع الوصول إليها إلا من يحمل تصاريح خاصة، تُمنح وفق معايير أمنية معقدة وغالبًا تعسفية.
ويُعد جدار الفصل العنصري أبرز أدوات هذا العزل، إذ التهم آلاف الدونمات من أراضي القرى والبلدات المقدسية، وفصل أحياءً كاملة مثل كفر عقب ومخيم شعفاط عن مركز المدينة، رغم أنها تقع ضمن حدود بلدية القدس، ما حرم سكانها من أبسط الخدمات الصحية والتعليمية والبلدية.
سياسيًا، يرى مختصون أن عزل القدس يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تعزز من ضمها واعتبارها “عاصمة موحدة” للاحتلال، مع تقليص الوجود الفلسطيني فيها، ودفع المقدسيين إلى الهجرة القسرية نتيجة التضييق الاقتصادي والمعيشي.
أما على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، فقد انعكس العزل بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين، حيث تضررت حركة التجارة، وانقطعت صلات العائلات بين القدس وباقي مدن الضفة الغربية، إضافة إلى حرمان آلاف الطلبة والمرضى من الوصول المنتظم إلى مدارسهم ومستشفياتهم داخل المدينة.
وتحذر مؤسسات حقوقية من أن هذه السياسات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، الذي يقر بوحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويكفل حرية الحركة للسكان الواقعين تحت الاحتلال، معتبرة أن عزل القدس يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي.