غزة أمام انهيار صحي.. فيروسات متحورة ومستشفيات مكتظة دون دواء

غزة أمام انهيار صحي.. فيروسات متحورة ومستشفيات مكتظة دون دواء
غزة أمام انهيار صحي.. فيروسات متحورة ومستشفيات مكتظة دون دواء

الرسالة نت- خاص

يقف قطاع غزة اليوم أمام واحدة من أخطر الأزمات الصحية في تاريخه، في ظل تدهور غير مسبوق في المنظومة الطبية وتفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.

ومع تزايد انتشار الأمراض المعدية، وتراجع القدرة المناعية للسكان بسبب التجويع وسوء التغذية، تتصاعد التحذيرات من كارثة صحية وشيكة قد تحصد أرواح الآلاف، خصوصا من الفئات الأكثر ضعفا.

وفي المستشفيات التي لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، تتجاوز نسب إشغال الأسرة حدودها القصوى، بينما تُغلق أبواب العلاج أمام مرضى السرطان والأطفال والحوامل وكبار السن.

ويأتي ذلك في وقت تمنع فيه سلطات الاحتلال إدخال شاحنات الأدوية واللقاحات، ما يضاعف من خطورة تفشي الأوبئة الموسمية ويحوّل أمراضا يمكن السيطرة عليها إلى تهديدات قاتلة.

نداءات استغاثة

ووسط هذا المشهد القاتم، يطلق الأطباء والمختصون نداءات استغاثة عاجلة، محذرين من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل دولي فوري سيقود إلى انهيار كامل للقطاع الصحي في غزة، ويجعل من الوباء والمجاعة وجهين لأزمة واحدة تهدد الحياة الإنسانية في القطاع المحاصر.

بدوره، قال مدير مستشفى الشفاء في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، إن القطاع يشهد انتشار فيروسات يُرجّح أنها متحورة من الإنفلونزا أو فيروس كورونا، نتيجة الانهيار الحاد في مناعة السكان بسبب التجويع المستمر.

وأوضح أن الضغط على المستشفيات بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث وصلت نسبة إشغال الأسرة إلى نحو 150%، ما يعني أن المرضى يتلقون العلاج في الممرات أو في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية.

وأكد أبو سلمية أن تقديم اللقاحات السنوية للفئات الهشة، مثل كبار السن والمرضى المزمنين، بات متعذرا بسبب النقص الحاد في التطعيمات، محذرا من أن استمرار الاكتظاظ في مراكز الإيواء، إلى جانب غياب التدخل الطبي العاجل، سيؤدي إلى تفاقم الكارثة وارتفاع أعداد الوفيات خلال الفترة المقبلة.

وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن نحو 350 ألف مريض محرومون من الدواء بسبب منع إدخال عشرات الأصناف الطبية الأساسية.

كما يواجه نحو 40 ألف رضيع خطر الموت نتيجة انعدام الغذاء، في حين يُمنع 22 ألف مريض من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، بينهم أكثر من 5.2 ألف طفل بحاجة عاجلة للإجلاء الطبي.

إضافة إلى ذلك، ينتظر أكثر من 17 ألف مريض موافقات سفر للعلاج، بينما يواجه 12.5 ألف مريض سرطان خطر الموت بسبب توقف العلاجات الكيماوية والإشعاعية.

ولا يقل وضع النساء الحوامل والمرضعات خطورة، إذ تتعرض أكثر من 47 ألف امرأة لمخاطر صحية جسيمة في ظل نقص الرعاية الطبية والغذاء.

تهديد بمضاعفات قاتلة

من جانبه، حذر المختص في التغذية ومدير القطاع الخاص بالأسرة والطفولة والأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، عاهد سمور، من أن ذروة انتشار الإنفلونزا خلال شهري يناير وفبراير قد تؤدي إلى حالات وفاة ودخول أعداد من المرضى إلى العناية المركزة، نتيجة الوضع الصحي المتدهور.

وقال سمور إن سكان غزة يعانون من نقص حاد في المناعة بسبب سوء التغذية والمجاعة خلال العام الماضي، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، خصوصا بين الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين.

ورغم عدم تسجيل وفيات حتى الآن، إلا أن بعض الحالات استدعت دخول العناية المركزة، في مؤشر مقلق على ما قد تحمله الأسابيع المقبلة.

وأشار سمور إلى وجود نحو 12 ألف جرعة تطعيم ضد الإنفلونزا جاهزة للحقن داخل غزة، إلا أن سلطات الاحتلال تمنع إدخالها، ما يزيد من احتمالية تفاقم الإصابات وانتشار المرض على نطاق واسع.

وأضاف أن الأدوية والمسكنات شبه منعدمة في المستشفيات وأن مخازن وزارة الصحة خالية من العديد من الأصناف الأساسية، في ظل استمرار القيود المشددة على دخول المستلزمات الطبية.

وأكد أن هذا النقص لا يقتصر على أدوية الأمراض المزمنة فقط، بل يشمل المضادات الحيوية وأدوية الأطفال ومستلزمات العناية المركزة، ما يضع الطواقم الطبية أمام خيارات قاسية في تحديد من يحصل على العلاج ومن يُترك لمصيره.

في ختام تحذيراته، شدد سمور على أن الوضع الصحي في غزة يواجه انهيارا حقيقيا، داعيا إلى تدخل عاجل وفوري من المجتمع الدولي لضمان حماية حياة المدنيين، وخصوصا الفئات الضعيفة، خلال ذروة موسم الإنفلونزا.

وأكد أن أي تأخير في إدخال الأدوية واللقاحات سيحوّل الأزمة الصحية إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.

وبين مستشفيات مكتظة وأدوية مفقودة وأجساد أنهكها الجوع والمرض، تبدو غزة اليوم كمنطقة منكوبة صحيا بكل المقاييس.

ومع استمرار منع إدخال المستلزمات الطبية، تتلاشى فرص السيطرة على الأوبئة، وتتزايد المخاوف من سيناريو قاتم يدفع ثمنه المدنيون الأبرياء.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى التدخل العاجل ورفع القيود عن القطاع الصحي ضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل، قبل أن تتحول التحذيرات إلى أرقام جديدة في سجل الضحايا.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير