بسبب حرب غزة.. المجتمع "الإسرائيلي" ينهار نفسيًا مع ارتفاع الانتحار والاكتئاب

بسبب حرب غزة.. المجتمع "الإسرائيلي" ينهار نفسيًا مع ارتفاع الانتحار والاكتئاب
بسبب حرب غزة.. المجتمع "الإسرائيلي" ينهار نفسيًا مع ارتفاع الانتحار والاكتئاب

الرسالة نت- متابعة

كشفت أحدث البيانات الرسمية الإسرائيلية أن حرب الإبادة على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تركت آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على المجتمع الإسرائيلي، وهو ما انعكس بشكل واضح على الجنود المدنيين على حد سواء. فبينما تتوالى الأخبار عن الخسائر المادية والسياسية، تكشف هذه الأرقام عن وجه آخر للحرب: مجتمع يرزح تحت وطأة القلق المستمر، الاكتئاب المتصاعد، والخوف من هجمات محتملة، مع تصاعد كبير في معدلات الانتحار بين الجنود الذين شاركوا في العمليات العسكرية المكثفة.

وبحسب التقرير الذي نشرته دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية بعنوان "وجه المجتمع"، ارتفعت معدلات الاكتئاب بين الإسرائيليين من 25.5% في عام 2023 إلى 33.9% في 2024، فيما قفزت نسبة الشعور بالتوتر من 58.2% إلى 68% من إجمالي السكان.

ويشير التقرير أيضًا إلى أن مقتل عدد من الإسرائيليين خلال الحرب أسهم في انخفاض متوسط العمر المتوقع بنحو نصف سنة، وهو تراجع لم يُسجل منذ جائحة كورونا، ما يعكس عمق الأثر النفسي والاجتماعي للحرب على الحياة اليومية للمواطنين.

تُظهر البيانات الرسمية أن الإسرائيليين الذين تبلغ أعمارهم 20 عامًا فأكثر يعيشون مستويات عالية من القلق المستمر، إذ أفاد 33.6% منهم بأنهم يخشون وقوع هجمات مسلحة في مناطق سكنهم.

وتزداد النسبة في المناطق الواقعة على بعد 15 كيلومترًا من الحدود اللبنانية لتصل إلى 38.1%، بينما ترتفع بشكل كبير إلى 55.1% في التجمعات القريبة من حدود غزة، مما يعكس أثر الحرب المباشر على المناطق الحدودية وشعور السكان الدائم بعدم الأمان.

كما أن استمرار الحرب تسبب في خلق حالة عامة من التوتر المزمن والخوف من المستقبل بين السكان، وهو ما انعكس على نمط الحياة اليومية، والحركة الاجتماعية، وقرارات الهجرة الداخلية، إلى جانب تأثيره على الاستقرار النفسي للأسرة.

الجنود تحت وطأة الحرب: ارتفاع الانتحار والإصابات النفسية

كان للجنود نصيب كبير من تداعيات الحرب النفسية. وفق بيانات الجيش الإسرائيلي، فقد انتحر 7 جنود في الخدمة الفعلية خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2023 حتى نهاية العام نفسه، بينما سجل عام 2024 21 حالة انتحار إضافية، في حين سُجل منذ مطلع 2025 وحتى اليوم نحو 20 حالة أخرى على الأقل. ويشير خبراء نفسيون إلى أن هذه الأرقام تمثل تضاعفًا تقريبًا مقارنة بالمتوسط السنوي قبل الحرب، الذي كان يبلغ نحو 12 حالة انتحار سنويًا.

ويربط الجيش هذه الزيادة بالضغوط النفسية الكبيرة الناتجة عن التوسع في انتشار القوات، بما في ذلك قوات الاحتياط، والتعرض للقتال المباشر في غزة، فضلًا عن فقدان زملاء الجنود في المعارك والضغط النفسي الناتج عن ذلك. ويظهر التقرير الرسمي ارتفاع الإصابات النفسية بين الجنود الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و39 عامًا بنسبة 18.1%، إلى جانب زيادة عدد الجنود الذين يعانون من إعاقة بنسبة 3.9% خلال عام 2024.

كما أكدت 52% من زوجات جنود الاحتياط تدهور الحالة النفسية لأبنائهن، في حين قالت 34% منهن إنهن يواجهن صعوبات مالية نتيجة الخدمة العسكرية لأزواجهن، ما يزيد العبء النفسي والاجتماعي على الأسر الإسرائيلية، ويضاعف الضغوط الناتجة عن الحرب.

وتشير تقارير داخلية إلى ارتفاع محاولات الانتحار بين الجنود، وزيادة طلبات المساعدة النفسية والاستشارات الطبية، في ظل معاناة الكثيرين من اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)، والاكتئاب الحاد، والقلق المزمن. ونتيجة لذلك، اضطر الجيش إلى إنشاء وحدات دعم نفسي إضافية لمواجهة الارتفاع الكبير في حالات الانتحار والمحاولات الانتحارية، مع الإشارة إلى أن الوسائل التقليدية للتعامل مع الضغوط النفسية لم تعد كافية.

الهجرة الداخلية وتغير أنماط السكن

وتعكس بيانات أخرى تأثير الحرب على المجتمع الإسرائيلي، حيث غادر نحو 80 ألف مستوطن الأراضي المحتلة بين أكتوبر 2023 وسبتمبر 2024، بزيادة 7% مقارنة بالعام الذي سبق الحرب، بينما انخفض عدد العائدين إلى الأراضي المحتلة بنحو 20% ليصل إلى نحو 19 ألفًا و900 شخص. 

ويشير المحللون إلى أن هذا التحرك يعكس فقدان الثقة في الأمان الشخصي، والخوف من تكرار الهجمات، وتأثير الضغوط النفسية على قرارات السكن والهجرة الداخلية.

وتؤكد البيانات الرسمية أن الحرب على غزة لم تترك تأثيراتها مقتصرة على الخسائر المادية والسياسية فحسب، بل امتدت لتطال الصحة النفسية والاجتماعية للمجتمع الإسرائيلي بأكمله. المدنيون يعانون من ارتفاع مستويات الاكتئاب والتوتر والخوف، بينما يواجه الجنود وأسرهم أعباءً نفسية ومالية كبيرة، مع زيادة ملموسة في حالات الانتحار والإصابات النفسية.