عائلة البابا.. خمسة أجساد في نصف كيس

الرسالة نت - خاص

بعد عامين، استطاع الأب الفلسطيني فادي البابا أن ينتشل زوجته وأطفاله الأربعة التوائم من تحت أنقاض منزله المدمر في حي الشيخ رضوان بغزة. كانت العظام قد فتت تمامًا وتحللت، ولم يتبقَ منهم سوى حفنة واحدة، لم يكتمل جسد واحد داخل الكيس الذي وُضعت فيه العظام.
 حينما مدد الكيس أمام فادي وعائلته للصلاة عليه، صلّى وهو يبكي، وقد استرجعت ذاكرته أحداث تلك الليلة المروعة ككابوس لا يريد أن ينساه. 

بكى الجميع إلى جانبه وهم يصلون على أجساد ممددة على شكل حفنة عظام في نصف كيس، مشهد صادم يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب.
فادي البابا وزوجته وفاء عبد الخالق السويركي عاشا فرحة لم تدم طويلاً بعد أن رُزقا بأربعة توائم بعد 16 عامًا من الانتظار. لم يكن بإمكانهما أن يتصورا أن الفرحة ستتحول إلى مأساة تهز المدينة بأكملها. 

القصف الإسرائيلي الذي دمّر المنزل في تلك الليلة لم يترك لهم شيئًا سوى الذكرى المؤلمة والركام الصامت الذي ظل يخفي أجساد أحبائهم طوال عامين.

على مدى تلك السنوات، ظل فادي ينتظر أي فرصة لاستعادة ما تبقى من أحبائه، حتى تمكن أخيرًا من الوصول إلى الأنقاض ورفع الحطام الذي أخفى رفات أسرته.

 المشهد أمامه كان مفجعًا: نصف كيس يحتوي حفنة عظام صغيرة، شاهد حي على الألم الذي عاشه وعاشته غزة خلال سنوات الحرب. لم يكن بإمكان الكلمات أن تصف شعوره حين مد الكيس أمامه ليصلي عليه، وقد انعكست على وجهه ملامح الألم واليأس والحنين في آن واحد.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة في 11 أكتوبر 2025، تمكنت فرق الدفاع المدني وفرق الإنقاذ من انتشال ما يقارب 724 جثمانًا من تحت الأنقاض، بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.

هذه الأرقام تعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب، حيث بقيت مئات الجثث تحت الركام بسبب شدة الدمار وصعوبة الوصول إلى المواقع المدمرة وفي كل قصة شهيد رفيق لا زال حيا ليبكيه ويتجرع مرارة الفقد للأبد.