كشف المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في ورقة تحليلية صادرة مؤخراً، إخفاق رئيس وزراء الاحتلال (الإسرائيلي) مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في التعامل مع أحداث السابع من أكتوبر، في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول المسؤولية السياسية والأمنية عن تلك الأحداث.
وحملت الورقة عنوان: "تقرير نتنياهو عن 7 أكتوبر: إدارة الإخفاق وإعادة توزيع المسؤولية"، وركزت على تحليل البنية الخطابية والسياسية للتقرير الإسرائيلي، وكيف وُظِّف لتبرير الفشل وحصره في المستويات الاستخباراتية والعسكرية، متجاهلاً الدور السياسي في صناعة القرار وتشكيل البيئة الاستراتيجية التي سبقت الأحداث.
فشل السابع من أكتوبر
وأكدت الدراسة أن إخفاقات 7 أكتوبر لا يمكن فصلها عن سياسات طويلة الأمد اعتمدتها الحكومات (الإسرائيلية) المتعاقبة، والتي تضمنت سياسات الاحتواء، الرهان على الردع الاقتصادي، والاستخفاف بقدرات الفاعلين غير التقليديين.
وشدد المركز على أن الورقة تأتي ضمن جهوده لفهم التحولات داخل المنظومة (الإسرائيلية)، وتقديم قراءات تحليلية معمقة تخدم الباحثين والإعلاميين وصنّاع القرار، وتساعد في تفكيك الرواية الرسمية (الإسرائيلية) وكشف أبعادها السياسية والاستراتيجية.
انتقادات داخلية لإدارة نتنياهو
وفي مطلع فبراير الجاري، هاجم وزير جيش الاحتلال السابق يوآف غالانت نتنياهو، ووصفه بـ"الكاذب" و"المضلل"، على خلفية وثيقة تضمنت تبريرات لإخفاقات سبقت السابع من أكتوبر 2023.
وذكرت وسائل الإعلام (الإسرائيلية) أن نتنياهو يتهرب من تحمل المسؤولية، ويلقي اللوم على الجيش والحكومات السابقة، فيما قال غالانت في مقابلة مع القناة 12:"لدينا رئيس وزراء كاذب، بينما كان جنودنا يموتون اختار أن يطعنهم في ظهورهم."
وفي دراسة سابقة، أعدها المركز في نوفمبر/تشرين الثاني، أشار إلى أن الإخفاقات البنيوية العميقة قبل 7 أكتوبر تعود جزئياً إلى غياب مفهوم رسمي وملزم للأمن القومي في (إسرائيل).
وأوضح التقرير أن هذا المفهوم يعد محورياً لضبط العلاقة بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية، ولتوجيه بناء القوة العسكرية، وتحديد أولويات تخصيص الموارد. كما يجب أن يوفّر لغة مشتركة بين القيادة السياسية وأجهزة الأمن والاستخبارات، ويضمن التنسيق المنهجي بينهم.
ووفق تقديرات واسعة داخل (إسرائيل)، شكل السابع من أكتوبر فشلاً غير مسبوق على المستويات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية والسياسية.
ومع ذلك، يرفض نتنياهو حتى الآن تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وسط اتهامات له بالسعي لتجنب تحميله المسؤولية، في حين يواصل إلقاء اللوم على الجيش وأجهزة الاستخبارات