في غرفةٍ ضيّقة يعلوها صمت ثقيل، يرقد الطفل إبراهيم قويدر (14 عامًا) على سريرٍ لم يعد مكانا للراحة، بل صار ساحةً يومية لمعركةٍ قاسية مع الألم.
جسده الصغير، الذي كان يفترض أن ينشغل بالمدرسة وأحلام المراهقة الأولى، بات مثقلاً بتقرّحاتٍ عميقة وخطيرة انتشرت في أنحاء متعددة، حتى في مناطق حساسة، متسببةً بتدهورٍ حاد في حالته الصحية.
تعود بداية المأساة إلى إصابته بطلقٍ ناري في العمود الفقري، إصابةٌ سرقت منه القدرة على الحركة، وأدخلته في شللٍ نصفيٍّ غيّر مجرى حياته بالكامل.
ومع فقدانه القدرة على التحرك، تسارعت التقرّحات وانتشرت بصورةٍ مخيفة، في ظل عجز جسده المنهك عن المقاومة.
يقول أحد الأطباء المشرفين على حالته إن التقرّحات وصلت إلى مراحل متقدمة يصعب السيطرة عليها، خاصةً مع محدودية الإمكانات الطبية المتاحة.
ويضيف: أن ارتفاع درجات الحرارة الذي يعاني منه إبراهيم يشكل مؤشرًا خطيرًا على احتمال حدوث التهاباتٍ تهدد حياته.
في كل يوم يمرّ، تتعمق المخاوف. فالأجهزة الطبية الضرورية والعلاج المتخصص غير متوفرين محليًا، ما دفع الأطباء إلى التوصية بشكلٍ عاجل بتحويله للعلاج خارج البلاد. لكن الوقت يمضي ببطءٍ قاتل، وحالته تتدهور بسرعةٍ أكبر.
أفراد عائلته يعيشون بين أملٍ هشّ وقلقٍ دائم. ينظرون إلى إبراهيم، الذي يحاول أحيانًا أن يبتسم رغم الألم، وكأنما يريد أن يطمئنهم أنه ما زال يقاوم. غير أن المؤشرات الطبية لا تترك مجالًا للتأجيل.
حياة إبراهيم اليوم معلّقة بخيطٍ رفيع. وكل تأخير في نقله لتلقي العلاج المناسب قد يضاعف المخاطر التي تتهدد حياته. قصته ليست مجرد حالة طبية، بل نداءٌ إنسانيّ عاجل لإنقاذ طفلٍ ما زال في مقتبل العمر، قبل أن يسبق الوقتُ كلَّ محاولات النجاة.
ووفق أحدث المعطيات الإنسانية، فإن مأساة إبراهيم لا تقف عند حدود حالته الفردية؛ إذ تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 18,500 مريض في قطاع غزة يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل للعلاج خارج القطاع، من بينهم نحو 4,000 طفل يعانون إصابات خطيرة أو أمراضًا معقدة لا يمكن التعامل معها بالإمكانات المحلية المحدودة.
كما تؤكد تقارير طبية أن الأطفال يشكّلون نسبة كبيرة من قوائم الانتظار، في ظل بطء إجراءات التحويل، ما يعني أن آلاف القاصرين يواجهون خطر تدهور حالتهم الصحية يومًا بعد يوم. وفي هذا السياق، تبدو حالة إبراهيم واحدة من بين آلاف الحالات التي تتقاطع عند نقطةٍ واحدة: الحاجة العاجلة إلى تحويلٍ طبي ينقذ الحياة قبل أن يسبقها الوقت.