أنا نغم مشمش .. عمري ١٧ سنة وأحلم أن ألعب

الرسالة نت - خاص


"لم تكن الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلًا حين استيقظتُ على صوت انفجارٍ هزّ البيت كأن السماء سقطت فوقنا. كان الليل ثقيلاً، والظلام يملأ المكان، لكن الأصوات في الخارج كانت أعلى من كل شيء: صراخ،

خطوات مسرعة، ونداءات متقطعة. حاولت أن أفهم ما يحدث، لكنني أدركت سريعًا أنني لم أعد في سريري… بل تحت الركام.

حاولت أن أحرّك يدي، أن أتنفس، أن أصرخ. بدأت أنادي:
أخرجوني… أخرجوني…

مرّت دقائق بدت لي كأنها سنوات. لم يجبني أحد. كنت أسمع أصواتًا بعيدة، لكنها لا تقترب. شعرت أن الليل لن ينتهي أبدًا. بقيت أنادي وأقاوم الخوف والاختناق، حتى بدأت الأصوات تقترب شيئًا فشيئًا.

بعد ساعةٍ تقريبًا، تجمع الناس فوق الركام، وبدأوا يزيلون الحجارة بأيديهم. أخيرًا رأيت الضوء. أخرجوني أنا وإخوتي الستة واحدًا تلو الآخر. كنا مصابين، خائفين، لكننا أحياء.

ثم جاءت الصدمة الأكبر. وقف أحد الرجال صامتًا، ثم قال بصوت خافت إن والدينا قد استشهدا تحت الأنقاض.
في تلك اللحظة، لم أفهم كيف يمكن للعالم أن يتغير بهذه السرعة. قبل دقائق فقط كنت طفلة نائمة، وبعدها صرت فجأة شيئًا آخر.

منذ ذلك اليوم، شعرت أنني لم أعد مجرد أختٍ كبيرة… بل أصبحت أمًا لهذه العائلة الصغيرة.

أنا الآن طالبة في الثانوية العامة. أحمل كتبي في الصباح وأذهب إلى المدرسة، لكن رأسي يبقى مشغولًا طوال الوقت بإخوتي: ماذا سيأكلون؟ هل حلّوا واجباتهم؟ هل يشعر أحدهم بالبرد؟ هل تذكر أحدهم أن يأخذ دواءه؟

حين أعود من المدرسة لا أرتاح مثل باقي الطلاب. أركض مباشرة إلى المطبخ. أعد الطعام لإخوتي، ثم أجلس معهم لنحل الواجبات المدرسية. أشرح لهم الدروس التي ربما لم أفهمها جيدًا حتى أنا.

بعد ذلك يخرجون ليلعبوا.؛ أراقبهم من بعيد وهم يركضون ويضحكون. أبتسم لهم… لكن شيئًا في داخلي يتمنى لو كنت معهم.

أحلم أحيانًا بحلم بسيط جدًا:

أن ألعب؛ أن أكون طفلة مثلهم، لا تفكر في الطعام ولا في المسؤولية ولا في الغد.

لكن الواقع يعيدني سريعًا. إخوتي يحتاجونني. وأنا لا أملك ترف التراجع.

كل ما أتمناه الآن أن أنجح في الثانوية العامة. أن أفتح بابًا لمستقبلٍ يمكنني فيه أن أحمي إخوتي وأمنحهم حياة أقل قسوة مما عشنا.

أحيانًا، في الليل، حين ينام الجميع ويعمّ الصمت، أشعر أن الزمن قد تجمد فجأة… كأن البرد تسلل إلى قلبي فجأة لعشرة آلاف سنة.
لكنني في الصباح أستيقظ من جديد، لأن ستة أطفال ينتظرونني…

ولأن طفلةً اسمها نغم، ما زالت في داخلها، تنتظر يومًا تستطيع فيه أخيرًا أن تلعب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية