ضرب واغتصاب أمام العائلات.. ساعة من الرعب في تجمع حمصة شمال غور الأردن

الرسالة نت - متابعة

لم يكن الصباح قد استقرّ فوق التلال الجافة في غور الأردن حين تحوّل تجمع حمصة الفوقا الرعوي إلى مسرح لكابوس طويل.
يقول أحد سكان التجمع إن ما حدث في نهاية الأسبوع “لم يكن مجرد اقتحام… بل ساعة كاملة من الرعب”.
يروي الرجل، الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من الانتقام، أن ما بين عشرين وثلاثين مستوطناً ملثماً اقتحموا التجمع فجأة. كانوا يحملون العصي والهراوات، وبعضهم مسلح. خلال دقائق تحولت الخيام البسيطة إلى ساحة اعتداء مفتوح.
“قيّدوا الرجال بالأصفاد وبدأوا بضربهم أمام أطفالهم”، يقول أحد الشهود.
ويضيف: “سمعنا تهديدات بقتل الأطفال واغتصاب النساء… كان المشهد مرعباً”.

خلال الاقتحام تعرّض أحد الرجال لاعتداء مهين أمام عائلته. يروي شهود أن المستوطنين خلعوا بنطاله بالقوة بعد ضربه ضرباً مبرحاً، ثم سكبوا عليه الماء وألقوه أرضاً.
تقول شاهدة عيان: “كان أسوأ منظر رأيته في حياتي… لم يكن أمامه إلا أن ينكمش على نفسه على الأرض بعد أن جرّدوه من ملابسه”.
كما تحدث شهود عن اعتداءات ذات طابع جنسي وإهانات جسدية وقعت بينما كان أفراد العائلات يشاهدون ما يجري داخل الخيام.
إحدى الشهود وهي ناشطة أجنبية أمريكية كانت موجودة في المكان مع زميلتها البرتغالية، قالت إن ستة مستوطنين ملثمين اعتدوا عليهما بالضرب والدفع أثناء محاولتهما توثيق ما يحدث.
وأكدت أنها شاهدت الاعتداء الجنسي الشديد الذي تعرّض له الرجل داخل الخيمة. الرجل نفسه أكد تفاصيل ما جرى لاحقاً، لكنه طلب عدم نشر جميع التفاصيل بسبب قسوتها.

مع نهاية الهجوم احتاج ستة من سكان التجمع إلى علاج طبي بسبب الضرب المبرح، إضافة إلى الناشطتين الأجنبيتين.
كما أطلق المهاجمون عشرات رؤوس الأغنام من الحظائر وسُجلت سرقة بعض الممتلكات والهواتف وتخريب أجزاء من التجمع.
استمر الهجوم قرابة ساعة كاملة قبل أن يغادر المهاجمون المكان، تاركين خلفهم خياماً ممزقة وأطفالاً مذعورين.

ويقع تجمع حمصة الفوقا في شمال غور الأردن، وهو تجمع بدوي صغير يعتمد سكانه على تربية المواشي. ويقول الأهالي إنهم يتعرضون منذ سنوات لاعتداءات متكررة بسبب قرب التجمع من البؤر الاستيطانية والمناطق العسكرية.
لكن ما حدث هذه المرة، بحسب أحد كبار السن في التجمع، كان مختلفاً.
يقول وهو يقف أمام خيمة ممزقة:
“رأينا اعتداءات كثيرة من قبل… لكن هذه الليلة كانت الأكثر قسوة. ساعة كاملة من الضرب والإذلال والخوف، ولن ينساها أطفالنا ما حيوا.”