أزمة زيوت السيارات في غزة… ندرة خانقة تشلّ المواصلات وتهدد محركات المركبات بالتلف

الرسالة نت - خاص


تتفاقم أزمة المواصلات في قطاع غزة مع استمرار شحّ زيوت السيارات، في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها منذ بداية العدوان، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، وتوقف عدد متزايد من المركبات عن العمل، الأمر الذي يهدد بشلل تدريجي في قطاع النقل.

ووصل سعر لتر زيت المحرك في الأسواق المحلية إلى نحو 800 شيكل، أي ما يزيد على ثمانية أضعاف سعره قبل الحرب، وذلك في حال توفره أصلًا، بحسب سائقين وعاملين في قطاع النقل، مؤكدين أن الكميات الموجودة نادرة ومحدودة للغاية.

أزمة ستزيد

ويقول سائق الأجرة محمد غبن إن أزمة الزيوت باتت تهدد مصدر رزق آلاف السائقين في القطاع، موضحًا أن سيارته تحتاج إلى نحو كيلوغرام واحد من الزيت في كل مرة، وقد تزيد الكمية بحسب نوع السيارة وحجم محركها.
ويضيف أن السائقين كانوا قبل الحرب يغيرون زيت المحرك بشكل دوري كل 20 يومًا تقريبًا للحفاظ على كفاءة المحرك وسلامته، لكن ارتفاع الأسعار وندرة الكميات دفعا كثيرين إلى إطالة فترة استخدام الزيت أو إعادة استعماله مرات عدة.

ويشير غبن إلى أن عددًا من السائقين اضطروا بالفعل إلى إيقاف سياراتهم عن العمل بعد عجزهم عن توفير الزيت، ما تسبب في تقليص عدد المركبات العاملة في الشوارع، وزاد من صعوبة تنقل المواطنين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

ويحذر السائق الفلسطيني من أنه قد يضطر هو الآخر إلى التوقف عن العمل قريبًا، إذا نفدت الكمية القليلة من الزيت التي يحتفظ بها حاليًا لتشغيل سيارته والمستعملة أصلا.

أعطال تهدد المحركات
من جهته، يؤكد الميكانيكي محمود أبو عودة أن استمرار نقص زيوت السيارات يدفع كثيرًا من السائقين إلى تشغيل مركباتهم بزيوت قديمة فقدت خصائصها الأساسية، ما يعرض المحركات لأعطال خطيرة.

ويقول أبو عودة إن زيت المحرك يؤدي دورًا حيويًا في تقليل الاحتكاك بين الأجزاء المعدنية داخل المحرك وتبريده وتنظيفه من الشوائب، لكن مع الاستخدام الطويل يفقد الزيت قدرته على أداء هذه الوظائف، ما يؤدي إلى زيادة الاحتكاك وارتفاع حرارة المحرك.

ويضيف أن بعض السائقين باتوا يكتفون بفحص مستوى الزيت وإضافة كميات بسيطة عند النقص بدل تغييره بالكامل، بسبب ندرة الزيوت وارتفاع أسعارها، وهو حل مؤقت قد يؤدي في النهاية إلى تلف أجزاء من المحرك أو تعطله بشكل كامل.

ويشير إلى أن ورش الصيانة بدأت تلاحظ تزايدًا في أعطال المحركات خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة تأخر تغيير الزيت أو استخدامه لفترات أطول من المدة الموصى بها.
**أزمة تتجاوز السائقين

ولا تقتصر تداعيات أزمة الزيوت على السائقين وحدهم، إذ انعكست على حركة التنقل داخل القطاع، حيث أدى توقف عدد من المركبات إلى تراجع المعروض من وسائل النقل وازدياد الضغط على السيارات التي ما زالت تعمل.
ويقول سائقون إن الكميات المحدودة من زيوت السيارات التي دخلت إلى غزة منذ بداية الحرب وصلت مرة واحدة فقط عبر التهريب، وكانت غير كافية لتغطية احتياجات السوق، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

ومع استمرار القيود المفروضة على إدخال الزيوت ومواد الصيانة الأساسية، يخشى العاملون في قطاع النقل من توقف مزيد من المركبات خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يفاقم أزمة المواصلات ويزيد من معاناة السكان الذين يواجهون أصلًا ظروفًا معيشية واقتصادية قاسية.

وبينما يحاول السائقون إبقاء مركباتهم عاملة بأي وسيلة ممكنة، تبدو أزمة زيوت السيارات مؤشرًا إضافيًا على الضغط المتزايد الذي يواجهه قطاع الخدمات في غزة، في ظل شحّ الموارد واستمرار القيود على إدخال المواد الأساسية اللازمة لتسيير الحياة اليومية.