وقعت الرئاسة اليمنية وممثلو القوى السياسية -بحضور المبعوث الأممي جمال بن عمر- اتفاقا مع جماعة الحوثي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، وذلك بعد ساعات من سيطرة الحوثيين على مقار رئاسة الوزراء وقيادة الجيش والبنك المركزي والإذاعة في صنعاء.
ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى البدء فورا بالعمل بالاتفاق وطي صفحة الماضي التي وصفها بالمؤلمة.
من جهته، قال بن عمر إن الاتفاق يستند إلى نتائج مؤتمر الحوار الوطني، وينبغي على الجميع الالتزام بما ورد في بنوده.
وأوضح بن عمر أن الاتفاق ينص على الوقف الفوري لإطلاق النار، وتعيين رئيس وزراء جديد خلال ثلاثة أيام، وتشكيل حكومة جديدة خلال شهر، على أن تعد هذه الحكومة برنامج عمل لتنفيذ برنامج الحوار الوطني خلال ثلاثين يوما.
وأشار إلى أن الاتفاق ينص على تعيين مستشارين سياسيين لرئيس البلاد خلال ثلاثة أيام من توقيعه، ومن بينهم شخصيات من الحوثيين والحراك الجنوبي، يتولون اختيار المرشحين لشغل الحقائب الوزارية، ويرفعون توصيات إلى رئيس الدولة والحكومة على ضمان توزيع الحقائب على جميع القوى السياسية في البلاد.
كما ينص الاتفاق على حلِّ القضايا المتعلقة بصعدة وعمران، وإزالة المخيمات والمظاهر المسلحة، والتأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة ووقف إطلاق النار في الجوف ومأرب، وتشكيل لجنة مشتركة للمراقبة والتحقق من تنفيذ بنوده.
وينص أيضا على أن يتم خفض سعر الوقود ليصبح ثلاثة آلاف ريال لصفيحة العشرين لترا، ليكون بذلك قد تم خفض نحو نصف الزيادة السعرية التي طبقت على أسعار الوقود اعتبارا من نهاية يوليو/تموز.
وقد تحفظ حزب الرشاد السلفي والتنظيم الناصري على الاتفاق، لكنهما وقعا عليه "حرصا منهما على استقرار البلد".
وفي سياق متصل، قال عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية علي البخيتي إن جماعة الحوثي ليست قوة انتهازية تستغل الأوضاع الحالية للاستفراد بالحكم في اليمن.
ودعا البخيتي -في اتصال مع الجزيرة- إلى الإسراع في تشكيل ما سماها حكومة وحدة وطنية تمثل جميع الأطراف لمنع انهيار مؤسسات الدولة في اليمن.
في غضون ذلك، تقدم رئيس الحكومة محمد سالم باسندوة باستقالته.
وقالت مصادر إعلامية إن باسندوة لم يقدم استقالته إلى رئيس الجمهورية كما هو متعارف عليه، بل قدمها على شكل بيان إلى الشعب اتهم فيه هادي بالإخلال بمبدأ الشراكة والتفرد بالسلطة.
الوضع الميداني
وتأتي هذه التطورات في وقت فرض فيه الحوثيون سيطرتهم على العديد من المواقع الحيوية في صنعاء التي شهدت طوال الساعات الماضية اشتباكات عنيفة وسلسلة انفجارات قوية وشوهد تحليق للطيران.
وأفادت المصادر بأن الحوثيين سيطروا على مقرِّ الحكومة ووزارة الدفاع ومقر القيادة العامة للجيش ومقر الفرقتين السادسة والرابعة والبنك المركزي في العاصمة صنعاء، كما أكد أن الحوثيين سيطروا على مقرِّ إذاعة صنعاء قرب مقر الحكومة دون معارك بعد أن أخلى الجيش موقعه حولها.
كما أشارت إلى أن وزير الداخلية اليمني وجّه القوات التابعة للوزارة بعدم مواجهة الحوثيين.
ولفتت المصادر إلى أن الحوثيين باتوا يسيطرون على أجزاء كبيرة من المنطقة الشمالية وعلى الخط المؤدي إلى مطار صنعاء.
كما تحدثت مصادر يمنية عن نقل مسلحي الحوثي مدرعات إلى عمران بعد أن سيطروا عليها في صنعاء.
وفي تطور آخر، وجّه العاملون في مستشفى العلوم في صنعاء نداء استغاثة بعد سيطرة حوثيين عليه.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الحرس الرئاسي اليمني استلم مقري المنطقة العسكرية السادسة وجامعة الإيمان.
وتحدثت المصادر عن نزوح جماعي من صنعاء هروبا من القصف والاشتباكات العنيفة التي تشهدها المدينة.
الجزيرة نت