في ذكرى وفاء الاحرار الاولى ..

وفاء الاحرار 2 ..هل باتت قريبة ؟

صفقة وفاء الأحرار
صفقة وفاء الأحرار

الرسالة نت – محمود فودة

في صبيحة مثل هذا اليوم وقبل ثلاثة أعوام أفاقت "إسرائيل" على يومٍ أليم، وقت أن أذعنت لشروط كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة حماس-  وأفرجت عن 577 أسيرًا جُلهم من أصحاب المحكوميات العالية كدفعة أولى مقابل جندي "إسرائيلي" واحد وقع في الأسر بغزة.

مع بدء الحرب البرية على قطاع غزة خلال العدوان الأخير، أكد القسام أن دخول الاحتلال البري سيكون فرصة ثمينة لخطف الجنود وهذا ما حصل فعلًا، إذ أعلنت "إسرائيل" عن فقدانها لاثنين من جنودها على تراب غزة.

وبعد انقشاع غبار الحرب؛ كثر الحديث عن عدد الجنود "الإسرائيليين" الذين أسرتهم المقاومة الفلسطينية، وأعلنت كتائب القسام عن أسرها لجندي واحد فقط خلال الحرب يسمى " شاؤول آرون "،  فيما تكتمت عن التعليق على فقدان الضابط هدار جولدن، وتجاهلت معلومات صحفية تفيد بوجود جندي ثالث أيضًا.

الاحتلال "الإسرائيلي" اعتاد التأخير في الإعلان عن فقد جنوده، فهو الذي أكد خطف "شاؤول" بعد أيام من إعلان القسام عن عملية الأسر، وتلحقه بإعلان فقدان الضابط "جولدن"، فيما تتململ الآن حول مصير جندي ثالث.

حركة حماس وعلى لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، أكدت في مراتٍ عدة أنها ستنهي معاناة جميع الأسرى في سجون الاحتلال "الاسرائيلي" وفي "أقرب وقت ممكن"، لتترك باب الأمل لدى الأسرى مفتوحًا على مصراعيه، كيف لا؟ وهي التي صدقت وعدها سابقًا في "وفاء الأحرار".

 قد يرى البعض أن الوضع السياسي والميداني في هذه الفترة لا يبدو مواتيًا للبدء في الحديث عن صفقة لتبادل ما وقع في الأسر لدى المقاومة، بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، إلا أن التحركات "الإسرائيلية" على هذا الصعيد تبدو مغايرة بعض الشيء.

فمؤخرًا عيّن رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بنيامين نتياهو أحد جنرالات الجيش كمسؤول مباشر عن هئية المفقودين، في مؤشر واضح عن نية الاحتلال فتح هذا الملف الذي يزعج دوائر صنع القرار لديهم.

وخلال فترة خطف الجندي جلعاد شاليط كان للضغط الشعبي "الإسرائيلي" دور في دفع الحكومة لإعادة جنودها إلى أهليهم، إلا أن هذا التحرك قد يبدء متأخرًا من قبل أهل المفقودين بعد إحساسهم بتجاهل الحكومة لمطالبهم.

وبعد أن ذاع فشل حكومة نتنياهو في الحرب التي شنتها على غزة، ومن الواضح أنه لن يترك " وصمة عار" أخرى على حقبة حكومته، بعد أن إنسحبت قوات جيشه من الحرب البرية تاركةً جنودها مفقودين عدا عن عشرات القتلى والجرحى، بل سيعمل على إعادتهم بالثمن المقبول. 

خلال لقاء المفاوضات غير المباشرة الأخير بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال "الاسرائيلي" الذي عقد لوضع جدول زمني يحدد موعد بدء التفاوض حول الموضوعات العالقة بين الطرفين، طلبت "إسرائيل" أن يوضع ملف التبادل على جدول الأعمال إلا أن الأخيرة أبلغت الوسيط المصري أن هذا الأمر يحتاج وفدًا خاصًا لعدم وجود معلومات لدى الطرف المشارك حاليًا.

ومع ذلك تم وضعه على جدول الأعمال، لكن حركة حماس تعتبر هذا الملف هو ورقة قوة في يدها، على سبيل إرغام الاحتلال تنفيذ ما اتفق عليه في وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال "الاسرائيلي".

حركة حماس التي قادت إنجار صفقة وفاء الأحرار بدت متمسكةً بمطالبها بالإفراج عن الجندي جلعاد شاليط في مارثون المفاوضات الذي تم برعاية عدة دول منها أجنبية، إلى أن تمكن أخيرًا الوسيط المصري في إنجاحها، الأمر الذي يبشر بقدرة الحركة على إنجاز ما قد نسميه "وفاء الأحرار 2 ".

 ومما يُحسب لحماس أيضًا أنها صاحبة نفس طويل، إذ احتفظت بالجندي شاليط لمدة 5 سنوات كاملة، دون أن يستطيع الاحتلال الوصول إليه على الرغم من الحصار الخانق الذي تعرضت له غزة، عدا عن حرب طاحنة في عام 2008.

قدرات حماس الواضحة في خطف الجنود ومن ثم الاحتفاظ بهم والقدرة الجيدة على تحقيق أكبر إنجاز في صفقة التبادل السابقة، يُبشر بأن القادم سيكون أكبر حجمًا وأكثر حصادًا في ظل الحديث عن وجود عددٍ من الجنود.

"إسرائيل" في أول أحاديث قادتها بعد خطف شاليط بدّت صارمة في قرارها بقولها "على حماس أن تعيد شاليط دون شروط قبل أن ندفعها ثمن "، إلا أنها صعدت بذلك على الشجرة، وبدأت تنزل خطوة بعد أخرى، لتصل في نهاية المطاف لحلٍ كان مستحيلًا قبوله "إسرائيليًا"، وبمثابة أمنية فلسطينيًا.

تعمل "إسرائيل" في هذه الآونة على إلقاء بالونات اختبار حول مصيرهم، عبر بعض التصريحات أو التسريبات، إلا أن  الطرف الفلسطيني يبدو أكثر اتزانًا، إذ أبقى على هذا الملف مغلقًا، لتزداد بذلك "إسرائيل" حيرةً حول مصير جنودها، ويبقى السؤال " متى ستكون وفاء الأحرار 2 ؟ ".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير