طلبة الشجاعية يخشون انهيار بيوتهم فوق رؤوسهم

اثار العدوان الاسرائيلي على غزة
اثار العدوان الاسرائيلي على غزة

الرسالة نت– مها شهوان

لم تنته بعد قصص الشجاعية.. كل زقاق فيها له حكاية تظن أنها نهاية العالم لكن صمود ساكنيها الذين يصرون على البقاء في بيوتهم المهدمة يجعلك تواصل السير في بقية الازقة لتنصت إلى حكاية جديدة وتتساءل كيف لهم أن يعيشون بمثل هذه الاوضاع؟.

مراسلة "الرسالة نت" خلال تجولها في حي الشجاعية لمحها طفلا لم يتجاوز العاشرة من عمره راح ينادي "تعالوا شوفوا دارنا"، استجبنا لطلبه ودخلنا بيتهم لترى سوادًا حالكًا يلف غرفة يرقد فيها ثمانية أفراد.

الطفل محمود الشمالي في الصف الرابع يرتدي نظارته الطبية ويرقد بجانب الحائط المحترق منتظرا دوره لتنادي عليه والدته، وتطلع على آخر ما تعلمه في المدرسة ومراجعته.

تقول والدته: "كبقية بيوت حي الشجاعية تعرض بيتنا للقصف (..) استصلحنا هذه الغرفة رغم أنها محروقة إلا أننا ننام ونمارس حياتنا فيها(..) بعد انتهاء العدوان عدنا من مدارس الإيواء إلى منازلنا نحاول صناعة الحياة الطبيعة لأبنائنا إلا أنني أعاني كثيرا حينما أقوم بتدريسهم كون تفكيرهم مشتت فهم يرددون دائما "ليش صارت الحرب؟".

وتروي والدة الشمالي "ألاحظ تدني المستوى الدراسي لأبنائي، فقد فوجئت بابني محمود يُتأتئ عند القراءة ولا يعرف قراءة بعض الجمل التي كانت سهلة بالنسبة له"، مبينة أنها تسعى رغم الظروف القاسية التركيز على دراستهم والحصول على علامات عالية.

في الشارع ذاته، العديد من البيوت المدمرة والمختفية آثارها تعود لعائلة العجلة، جاء وقت الظهيرة نزل 11 طفلا من على "التكتك" إلى بيوتهم المهدمة يحملون حقائبهم المدرسية وانتشروا داخلها .

الطفل أحمد العجلة في الصف الثاني صعد بحذر إلى درج بيتهم المدمر حتى استقبلته والدته كبقية أخواته العائدين من مدارسهم في ذات الغرفة التي أصلحوها، تحدثت والدته بأنهم يبيتون في مدراس الإيواء وعند الصباح يحملهم "التوكتك" إلى مدارسهم في الشجاعية كونهم يرفضون الذهاب لمدارس أخرى .

"ليش يما قصفو دارنا (..) بدهم يرجعوا يقصفوا" تلك الجملة يرددها أحمد وأخوته على والدتهم عند دراستهم، فتحاول الإجابة على أسئلتهم وأحيانا كثيرة تضطر للكذب لترجعهم إلى تركيزهم في الدراسة كما ذكرت.

وتجد والدة أحمد كما أوضحت فرقًا كبيرًا خلال تدريسها لصغارها، ففي السابق لم تكن تجد صعوبة كالعام الدراسي الحالي فتشتُّت أطفالها لا تستطع السيطرة عليه.

تارة يأتي طفلها ليخبرها أن رفيقه في الفصل شهيد، وتارة تأتي ابنتها لتخبرها أن زميلتها عادت للمدرسة لكن مبتورة اليدين.

وحينما يأتي المساء ترحل والدة أحمد بعدما تفرغ من الطبخ لأبنائها ومراجعة دروسهم إلى مركز الايواء لقضاء ليلتهم فيها بدلا من البقاء في بيوتهم الآيلة للسقوط.

هنا حكاية مختلفة .. للطفلة ريم العجلة – 8 أعوام– فهي ليست عادية بل تعاني من الشلل النصفي، قصفت مدرستها الخاصة "شمس الأمل" لكنها تأبى الذهاب إلى أخرى فمحاولات والدتها باءت بالفشل حتى أرجعتها حيث يدرسون طلبة مدرستها السابقة.

تقول ريم لـ"الرسالة نت" وهي متفوقة في دراستها "أريد الدراسة مع أصدقائي المعاقين(..)قصفت مدرستنا لكن سنبقى نتعلم فيها ونراجع دروسنا في بيوتنا المدمرة".

تركيز العشرات من طلبة الشجاعية مشتت، فرغم أن بيوتهم مدمرة يصرون التردد على مدارسهم في الحي ذاته ليحافظوا على علاقاتهم بمن تبقى من زملاء الدراسة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير