لدعم فتح في وجه المقاومة

السيسي يقود وساطة بين "عباس ودحلان"

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

فايز أيوب الشيخ

تتناقل بعض وسائل الاعلام الدولية منها والعربية، أنباء عن وساطات يجريها "الرئيس المصري" الحالي عبد الفتاح السيسي، مع رئيس السلطة محمود عباس لحل خلافات حركة فتح الداخلية، وخاصة الصراع الدائر بين عباس نفسه والقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.

وبذلك تكون قيادة مصر الحالية قد انكفأت عن رعايتها للمصالحة الوطنية، بالتركيز على مصالحة الفصيل الواحد "فتح"، وخاصة أن كل الوساطات فشلت في رأب الصدع في الصراع الدائر بين عباس ودحلان منذ سنوات.

وكان الخلاف بين دحلان و(القائد العام لحركة فتح محمود عباس) قد بدأ شخصياً، ثم تطور إلى صراع تنظيمي، مما تسبب في فصل دحلان من عضويته في اللجنة المركزية لحركة فتح، وأحدث انشقاقات وخلافات عصفت ولا تزال بالبيت الفتحاوي الداخلي.

تقاربهما ليس "معجزة"

ورغم ما وصف بعض وسائل الإعلام مدى قدرة السيسي على تحقيق مصالحة عباس مع دحلان بـ"المعجزة"، إلا أن الكتاب والمحللين السياسيين الفلسطينيين لم يعتبروها كذلك، وعدوا أن "السياسة مصالح"، مؤكدين في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت" أن هناك مصلحة لدى القيادة المصرية الحالية بلم شعث حركة فتح من أجل مواجهة المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها "حركة حماس".

ومن وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي محمود العجرمي فإن التقارب بين دحلان وعباس ليس معجزة، لأن الاختلافات فيما بينهما ليست حول قضايا وطنية لها علاقة بكيفية تحرير الوطن، مشيراً إلى أن الطرفين مختلفان حول قضايا ذات طابع تنافسي شخصي حول من يكون الأقرب إلى الرضا الأمريكي وخدمة الاحتلال (الإسرائيلي) أكثر!.

وعبر العجرمي عن اعتقاده بأن الفرقة بين الطرفين تُضعف بالتأكيد نفس الفريق الذي ينتميان إليه وهي حركة فتح، وبالتالي فإن "وحدة عباس ودحلان تضمن توحد هذا التيار السياسي المعروف بتواطئه مع الاحتلال ضد أي قوى تقاوم هذا الاحتلال".

وأضاف العجرمي" تعتقد الأطراف التي تعمل على التقريب بين دحلان وعباس بأن ذلك سيؤدي إلى تعزيز خصم قوي في مواجهة قوى المقاومة الفلسطينية التي تتمسك بالثوابت وخاصة رأس حربتها حركة حماس"، مؤكداً أن هذا الاعتقاد خاطئ لأن الشعب الفلسطيني كله يقف خلف مقاومته وثوابته.

"صناعة رئيس" جديد

وحاول مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي، اختصار ما يجري من مساعي تقارب بين دحلان وعباس بالقول الشائع "إن السياسة مصالح، وممكن أن يكون عدوي اليوم صديقي غداً وصديقي اليوم عدوي غداً"، مؤكداً أن هناك مصلحة مشتركة لكلٍ من عباس ودحلان في هذا التصالح، كما أن لمصر مصلحة في ذلك.

وأوضح أن عباس لا غنى له عن مصر والسيسي ولذلك فإنه من المؤكد سيستجيب لو كان هناك ضغط حقيقي باتجاه المصالحة مع دحلان رغم كل ما حدث بينهما وكما يقولون "شوية بوسة على اللحى وتنتهي"، وفق تعبيره.

ويرى الصواف بأن التركيز الحالي يجري في البحث عن بديل لعباس، حيث أن المنظومة الدولية والإقليمية تريد ذلك، لافتاً إلى أن هذه الصناعة -لدى المنظومة الدولية والعربية- تسير باتجاه أن يقع الاختيار على دحلان.

وحول مآرب أخرى للسيسي من المصالحة بين دحلان وعباس، فقد ذكر الصواف بأن السيسي يعتقد كما اعتقدت أمريكا في عام 2007 أن دحلان بإمكانه أن ينهي الحركة الاسلامية وأن يسيطر على قطاع غزة، معرباً عن اعتقاده بأن هذه "أوهام" لأن الشعب الفلسطيني ما عاد مقتنعاً لا في دحلان ولا غيره، ثم أن قطاع غزة شبَ ووصل مرحلة البلوغ وأصبح ليس بحاجة إلى وصاية من دحلان ولا عباس ولا حتى من الدول الكرتونية الوظيفية، على حد تعبيره.

وسبق لوسائل إعلام مصرية أن ذكرت أن وجهة نظر الخارجية المصرية تفيد بأن دحلان وبصرف النظر عن العديد من الاعتبارات لازال نافذاً وله مجموعات نشطة في قطاع غزة وبالتالي قد يكون، ضمن خطة إماراتية، من المفاتيح الأساسية في المرحلة اللاحقة لإعادة إنتاج المشهد في قطاع غزة لصالح عودة السلطة أو حتى إضعاف وتحجيم نفوذ حماس في سياق العملية الشاملة التي تشهدها المنطقة ضد الإخوان.

دعم مصري لفتح وسلطتها

من ناحيته، أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، بأنه إذا أرادت مصر أن تضغط بثقلها لتحقيق المصالحة بين عباس ودحلان فإنها تستطيع أن تؤثر بالتأكيد أكثر من غيرها، ولكنه تساءل "هل صحيح أن السياسة المصرية تريد أن تضغط بالقوة اللازمة من أجل فكفكة هذه الأزمة؟".

وأوضح عوكل أن هناك معطيات تشير إلى أن الوضع سلبي على كل المستويات سواء على مستوى العلاقة بين حركتي فتح وحماس والمصالحة بينهما، أو ما بين "جماعة دحلان" وحركة فتح في الفترة الأخيرة وخاصة في إطار التحضيرات لانعقاد مؤتمر فتح السابع، حيث جرت اتهامات جديدة وقُدمت معطيات للنائب العام تدين دحلان، وفق ما ذكر. 

وتوقع عوكل أن دخول مصر على خط المصالحة بين دحلان وعباس يأتي في إطار الدعم للسلطة وحركة فتح ومن يرأسهما، مبرراً ذلك بأن مصر في حالة عداء مع حركة حماس لأنها سبق لها أن صنفت جماعة الإخوان المسلمين التي حماس جزء منها على أنها جماعة "إرهابية".

وذكر عوكل بأن لدحلان علاقات عربية مسبقة كانت على الأرجح مع السيسي إبان عمله في المخابرات المصرية، ولذلك فهو يحاول لعب دور سياسي مباشر بهذه العلاقات وهو مقتنع بأن يكون ذلك من خلال حركة فتح وليس من خلال حزب جديد.

وفسر عوكل الاهتمام المصري بالشأن الفتحاوي، بأن مصر تحسب حساب من هو خليفة عباس؟، وبالتالي فإن الرئيس القادم ليس اختيار فلسطيني فقط وانما خاضع لأطراف عديدة لها علاقة بالاختيار، ومصر على رأس هذه الأطراف تعتبر أن من حقها أن يكون لها رأي، وفق ما يرى.

يجدر الإشارة إلى أن حركة فتح بسلطتها، شاركت في شكل من أشكال التدخل في الشأن المصري، وذلك عبر تسييرها المسيرات في الضفة الغربية المؤيدة لإراقة الدم المصري والاستقواء بقادة الانقلاب العسكري على خصومها السياسيين، مستغلة بذلك الدعوة إلى "التمرد" على القيادة الشرعية في فلسطين محاكاة لما يسمونها تجربة التمرد المصرية الناجحة!.