هل يستعد جيش الاحتلال لشن حرب جديدة؟

رامي خريس

     إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على قتل منتصف الأسبوع الماضي يفتح الباب مجدداً للحديث عن صمود التهدئة غير المعلنة أو تهدئة الأمر الواقع بين فصائل المقاومة ودولة الاحتلال إزاء ممارسات دولة الاحتلال وجيشها المتواصلة في قطاع غزة بل والضفة الغربية التي شيعت جثمان الفتى محمد رياض نايف (15 عاما) من مخيم الجلزون شمال رام الله، والذي استشهد متأثرا بجروح أصيب بها الأسبوع الماضي بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليه.

     ** جرائم إسرائيلية

     والحادثة الأخيرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في غزة ليست الأولى بل سبقتها سلسلة من الجرائم والانتهاكات بعد أن وضعت حرب الفرقان أوزارها والدخول في مرحلة تهدئة الأمر الواقع وسبق القصف المدفعي لمحيط مقبرة الشهداء شرق مدينة غزة واستشهاد القساميين فرح النجار وعصمت مهرة من بلدة جباليا استهداف لمجموعة مقاومين من ألوية الناصر صلاح الدين واستهداف متواصل لمنطقة الأنفاق في رفح بحجة الرد على سقوط صاروخ هنا أو هناك في داخل فلسطين المحتلة عام 48 ، وفي عملية القصف الأخيرة للشريط الحدودي مع مصر استشهد ثلاثة من عائلة واحدة إثر انهيار أحد الأنفاق عليهم ، ناهيك عن استهداف الصيادين في عرض البحر وقبل يومين دمرت البحرية الإسرائيلية احد قوارب الصيد بالقرب من شاطئ بحر غزة.

     والمزارعون كان لهم نصيب في اختراقات الاحتلال للتهدئة على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع ، وبين فينة وأخرى يتعرضون لإطلاق النار من قبل أبراج المراقبة على الحدود ، ويقول المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إنه وثق العديد من حالات القتل، بمن فيهم أطفال، خلال إطلاق قوات الاحتلال النار عليهم خلال وجودهم أو اقترابهم من تلك المناطق.

     ومع ذلك فإن كل هذه الأحداث بنظر المراقبين لا تزال هامشية ولا يمكن أن تؤدي إلى إنهاء حالة التهدئة ، فمصلحة الطرفين لا تزال مع استمرار الهدوء في القطاع الذي تعرض لأكبر عدوان إسرائيلي في تاريخه في الأيام الأخيرة للعام الماضي واستمر مطلع هذا العام.

     بل وتزيد على ذلك بعض المصادر السياسية والإعلامية بالحديث عن تعزيز التهدئة بفتح المعابر لاسيما في ظل الحديث الساخن عن قرب الاتفاق على صفقة التبادل ، وفي هذا السياق يقول رون يشاي في يديعوت أحرونوت :" إذا تبلورت ونفذت صفقة التبادل، فإن الطريق ستكون مفتوحة أمام تسوية شاملة: فتح المعابر بين (إسرائيل) والقطاع، فتح معبر رفح بين القطاع ومصر".

     **توازن الردع

     ولكن المخاوف من تفجر الوضع مرةً أخرى لا تزال قائمة ، فالهدوء الحالي الذي يشهده القطاع غير مرتبط باتفاق للتهدئة وإنما أملته ظروف ما بعد الحرب ، كذلك يجري الحديث عن استعداد إسرائيلي لخوض مواجهة أخرى بحجة أن حركة حماس تزيد من قدراتها الصاروخية وغيرها من المبررات التي يسوقها جيش الاحتلال وآلته الإعلامية.

     وجرى الحديث قبل أيام عن تقليص جيش الاحتلال لقواته في الضفة الغربية لأن أمن السلطة هناك يقوم بدوره على أكمل وجه بحسب تصريحات لمتحدثين إسرائيليين ، الذين قالوا أيضاً أن جيشهم يخوض تدريبات استعداداً لحرب جديدة قد تكون ضد غزة ، وتدفع هذه التصريحات بعض المراقبين للتحذير من النوايا الإسرائيلية لاسيما أنهم أعلنوا قبل أسابيع قليلة عن قرب جاهزية منظومة الدفاع المضادة للصواريخ قصيرة المدى وإمكانية استخدامها قريباً.

     وتعرف هذه المنظومة باسم "القبة الحديدية،" وهي عبارة عن نظام متحرك لمواجهة الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية من عيار 155 مليمترا، والتي يصل مداها إلى 70 كيلومترا، في جميع الظروف الجوية، بما في ذلك المطر والعواصف الترابية والضباب.

يذكر أن الجيش الإسرائيلي أعلن قبل أشهر عن نجاح تجربة منظومة (القبة الحديدية) للتصدي للصواريخ الفلسطينية المحلية الصنع، مثل صواريخ القسام وصواريخ الكاتيوشا وغراد، التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية على المدن الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

ومن الواضح أن إعلان (إسرائيل) عن هذه المنظومة كان لتوجيه رسالة بأنها باتت لا تعبأ بصواريخ المقاومة وأنها على استعداد لمواجهتها في أي حرب قادمة ، وقد يبدو هذا الإعلان بمثابة التأكيد على استعداد جيشها لشن عدوان على القطاع في ظل عدم خشيته من رد الفعل الفلسطيني .

ومع ذلك فإن هناك من يرى أن (إسرائيل) تريد من هذه التسريبات الحفاظ على توازن الردع لديها فقط وأنها غير مستعدة لخوض حرب جديدة.