غزة/لميس الهمص
أثارت دعوة النيابة العامة لتنفيذ أحكام الإعدام خلافا داخل الشارع الغزي, ففي حين يطالب المواطنون بتطبيق القانون حتى يمثل رادعا للجناة ويحافظ على حالة الاستقرار، ترفض المؤسسات الحقوقية ذلك وتعتبره انتهاكا لحق الحياة، إلا أن النيابة العامة تعتبر تنفيذ أحكام الإعدام واجبة طبقاً لأحكام القانون الأساسي.
واجبة التنفيذ
فمن جانبه ذكر النائب العام المستشار محمد عابد "للرسالة" أنه طالب بتنفيذ الأحكام القضائية التي استوفت أوضاعها القانونية كافة دون تعطيل، لافتا إلى انه من المتوقع تنفيذ بعض الأحكام خلال الفترة القريبة, لكن الأمر يحتاج تحرك الحكومة وليس النيابة .
وأكد أن المصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام واجبة طبقاً لأحكام القانون الأساسي وهى إجراء إداري , وليس قضائيا, وكان واجباً على رئيس السلطة عند قيام صفته الدستورية وخلال مدة الولاية طبقاً لأحكام المادة ( 36) منه القيام بالواجب القانوني .
وأوضح أن ذلك طبقاً لأحكام المادة ( 46) من القانون الأساسي من ذات الباب , فقد أوجبت على مجلس الوزراء مساعدة رئيس السلطة في أداء مهامه حيث نصت على : ( يساعد مجلس الوزراء الرئيس في أداء مهامه , وممارسة سلطاته على الوجه المبين في هذا القانون الأساسي )
وقال عابد:" إن الواجب الملقى على مجلس الوزراء يظل قائماً , ويستمر سواء توافرت صفة رئيس السلطة أو انتهت مدة الولاية , ولا يجوز لمجلس الوزراء التخلي عن المسئولية باعتبارها واجبة دستورياً .
وأضاف: "الحكومة التي يرأسها إسماعيل هنية هي حكومة تسيير أعمال ولم يتم سحب الثقة منها عبر المجلس التشريعي الذي منحها الثقة، وما دامت كذلك فإنها المخولة بتنفيذ أحكام الإعدام والمصادقة عليها". ولفت إلى إن الرئيس لا يستطيع القيام بمهامه دون مساعدة مجلس الوزراء.
وعزا عابد الحديث عن تنفيذ أحكام الإعدام في هذا الوقت للاستقرار الأمني وملاءمة الظروف الحالية، مؤكداً أنه لا يوجد قرار بعينه خاص بهذا الموضوع، "لكن هناك أحكاما قضائية واجبة النفاذ، والأمر يتعلق بعقوبة مشروعة وبالتالي فإنفاذها مشروع".
إن النيابة العامة وهى تقدر دور المراكز والمؤسسات الحقوقية في حماية الحقوق وصيانة السلم الاجتماعي والمحافظة عليه فإنها تدعو المؤسسات والمراكز الحقوقية كافة للانتصار للضحايا , واحترام الكلية المجتمعية , وأحكام القانون الأساسي والمحافظة على هيبة الأحكام القضائية واحترام تنفيذها بحق المدانين بجرائم ( الخيانة , أو القتل العمد ) بعد أن استوفوا الضمانات القضائية كافة, والمنصوص عليها قانوناً .
جرائم صارخة
وكان وزير الداخلية فتحي حماد أعلن في وقت سابق أن حكومته بصدد الإعداد لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق العملاء في أقرب فرصة ممكنة، معتبراً أن ذلك يمثل رادعاً لكل من يحاول المس بمقاومة الشعب الفلسطيني.
من جهته قال النائب الدكتور يونس الأسطل عضو اللجنة القانونية بالتشريعي :"تلقينا مطالبة النيابة العامة بتنفيذ أحكام الإعدام بالارتياح داخل المجلس التشريعي كون القصاص فريضة من فرائض الإسلام استنادا لقوله تعالى: "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس "
ويتابع : ازدادت الاعتداءات على النفوس سواء على خلفيات مالية أو شجارات عائلية ، علاوة على بعض الأخطاء الفصائلية والتي باتت تهدد المجتمع .
وأوضح "للرسالة نت" أن تنفيذ الأحكام سيكون رادعا لكل من تسول له نفسه الاعتداء على أرواح الآخرين.
وحول الفراغ في منصب رئيس السلطة لفت الأسطل إلى أن القانون عالج ذلك بنقل ولاية الرئيس لرئاسة المجلس التشريعي إلى أن يجري انتخاب رئيس جديد ، مشيرا إلى أن الوضع الفلسطيني في حالة استثنائية لا يلزم معها التشبث بالحرفية في القانون خصوصا إذا سبب ذلك مفسدة كبيرة.
وبين أن الحق في المصادقة قد ينقل بحكم الضرورة إلى رئاسة الوزراء أو قيادة تمثل الوفاق الوطني داخل الفصائل ، مشيرا إلى أن هناك عددا محدودا من المحكومين بالإعدام، وسيجري تنفيذ الحكم على ذوي الجرائم الصارخة والتي هناك رأي عام يطالب بتنفيذ الأحكام فيهم تأديبا لأمثالهم من المجرمين.
تأييد شعبي
ويرى مراقبون أن عدم تنفيذ الأحكام بحق الجناة قد يقوض جهود الاستقرار الأمني التي تبذلها الجهات الأمنية ويشكل حافزا للاستمرار في الجريمة ، علاوة على أن غالبية الدول تعاقب بحكم الإعدام كل المتهمين بالعمالة لدول معادية .
واستنكرت مؤسسات حقوقية اعتزام الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة تنفيذ أحكام بالإعدام بحق عدد من المدانين بجرم التخابر مع الاحتلال.
وقالت "إن هذا القرار يشكّل مخالفة للقانون الأساسي الذي اشترط مصادقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية"، مشيرةً إلى أن أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم العسكرية بحق المدنيين "لا تتوافر بها أية ضمانات للمحاكم العادلة".
ودعت الحكومة الفلسطينية إلى التراجع عمّا ورد بشأن تنفيذ أحكام الإعدام لما تمثّله هذه العقوبة من "انتهاك للحق في الحياة، وانتهاك للمواثيق الدولية والتشريعات الوطنية"، حسب تعبيرهم.
في حين اظهر استطلاع للرأي أجراه مركز الحرية للدراسات واستطلاع الرأي أن 85,6% يؤيدون قرار الحكومة بتنفيذ أحكام الإعدام بحق العملاء.
وقال المدير التنفيذي للمركز ادهم أبو سلمية خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة غزة بعد قرار الحكومة بتنفيذ أحكام الإعدام بحق العملاء على لسان وزير الداخلية بالحكومة فتحي حماد, ’أجرى المركز استطلاعا للرأي حول هذا القرار في الفترة ما بين 25 آذار- مارس حتى 30 مارس 2010, حيث كان الاستطلاع هاتفيا على عينة عشوائية في قطاع غزة وموزعة بنسب متساوية بين المحافظات كل حسب عدد السكان’.
وأوضح أبو سلمية انه أيد قرار الحكومة بتنفيذ أحكام الإعدام 85.6% من المشاركين في الاستطلاع ورفض القرار 14% من المشاركين, كما وشارك ما نسبته 79.9% في الاستطلاع ممن تم الاتصال بهم, وكانت نسبة رفض المشاركة في الاستطلاع 20.1%.
وبين أن نسبة المشاركات في الاستطلاع هي 52.8%, ونسبة الرجال 47.2%.
وأشار أبو سلمية أن النتيجة بالنسبة للمحافظات كانت كتالي: محافظة الشمال 84.1% مؤيد , و15.9% رافض, محافظة غزة 84% مؤيد , 16% رافض, محافظة الوسطى 85% مؤيد , 15% رافض, محافظة خانيونس 87.2% مؤيد, 12.8% رافض, محافظة رفح 90% مؤيد , 10% رافض. وذكر أبو سلمية أن الاستطلاع فيه نسبة خطأ لا تتجاوز 2%.
ويبقى الشارع الغزي في انتظار أولويات الجرائم التي سيتم تنفيذ الأحكام بحقها وموعد ذلك.