مقال: تزوير في تزوير

وسام عفيفة

تكشف المعلومات والاعترافات التي عرضتها وزارة الداخلية في غزة للمتورطين في نقل معلومات عن المقاومة لأجهزة امن رام الله ومن ثم للاحتلال، إلى جانب تنفيذ عمليات تخريب في غزة، تكشف حجم التزوير الذي تتعرض له المصالحة، وافتقادها للمصداقية والثقة، لاسيما بعد نشر وثيقة مسربة حول موافقة الرئيس محمود عباس على خطة لإثارة الفوضى والفلتان الأمني بغزة وعليه: "إذا كـــان ربُ البيت بالدف ضاربا فشيمـة أهل البيت الرقصُ".

تصريحات المسئولين من فتح وحماس تعقيبا على المؤتمر ونشر الوثائق تفضح خلفية الابتسامات الصفراء على شاشات الفضائيات، وزيف القبلات الساخنة على الصفحات الأولى والمواقع الإلكترونية خلال جولات الحوار في القاهرة وغزة، وعليه يجب أن نتعاطى نحن المواطنون الواقعون أدناه مع المصالحة على أنها "تجميل للانقسام"، تأسيا بالمثل الشعبي: "كذب مصفط أحسن من صدق مخربط".

التزوير امتد ليطال مشروعا كبيرا عنوانه: إعادة "إعمار قطاع غزة"، أخرجته النرويج من خلال مؤتمر جمعت فيه المانحين بالقاهرة في أكتوبر 2014، وبينما رصدوا المليارات، استبشر المشردون والمتضررون ولسان حالهم يقول: "وعدتني بالحلق خرمت أنا وداني"، ثم تحججوا بتسليم المعابر للسلطة، والسلطة تذرعت بالشروط الإسرائيلية، والمانحون برروا التأخير بمماطلة السلطة، في النهاية انكشف زيف ادعاءاتهم وتزويرهم، ابتداء من النرويج وصولا إلى منسق الاحتلال حسين الشيخ، وما فضحهم جدية قطر التي تعمر خارج السرب.

وفي ظل هذا الواقع المزور يلجأ الناس إلى الفضفضة في مجالسهم حول همومهم اليومية وعذاباتهم، فيهرب الرجال من الأزمات للتفاخر بفحولتهم، وعطائهم الذي لا ينبض... وكأنك تسمع في الدواوين الذكورية، نبيب التيوس وظأمها، ومع التأمل في حقيقة هذه الفحولة نكتشف أنها أيضا مزورة، فسرعان ما يتم استعراض أسماء وأنواع المنشطات والعقارات، التي ترفع رأس الفحل أمام زوجته، إنها فحولة اصطناعية مؤقتة، تختلف عن تلك التي كانت سمة طبيعية من سمات العرب دون منشطات فقالوا زمان: "لوما الرطب، كان انقطع نسل العرب".

يرحم أيام الأجداد... كانوا بخير دون "فياغرا" أو "سيالس" لهذا كانوا يرددون: "جوه الفحول ما تحول".