المال القذر لعبة السلطة لإسقاط أبناء غزة

(صورة أرشيفية )
(صورة أرشيفية )

الرسالة نت - محمد أبو قمر

بنظرة سريعة على ما عرضته وزارة الداخلية في مؤتمرها حول التفجيرات الأخيرة، يتكشف اعتماد السلطة لعبة المال القذر لإسقاط أبناء غزة، للإخلال بالوضع الأمني.

ويظهر ترابط الأحداث ان الترغيب والترهيب بالمال تستخدمه جميع المستويات في الأجهزة الأمنية بدءا من رأس الهرم وصولا الى الجنود ذوي الدخل المحدود.

وعلى ما يبدو أن الضغط بالورقة المالية التي ابتدعها محمود عباس باتت اللاعب الأساسي في تمرير وتنفيذ سياساته منذ صعوده لرئاسة السلطة، عندما بدأ بترقين قيود موظفين بوزارة الداخلية كانوا على رأس عملهم في الحكومة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية، بسبب اتجاهاتهم السياسية.

وامتد أسلوب الابتزاز المالي بقطع رواتب ليطال كل ما يخالف سياسة عباس سواء كانوا محسوبين على حماس، وليس انتهاء بقطع رواتب مائتي عسكري بداية العام الحالي من أبناء حركة فتح منذ أشهر بتهمة انتمائهم لتيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

وحسب ما يظهر فيديو الاعترافات الذي بثته الداخلية بداية الأسبوع فان الشبان الثلاثة الذين تم تكليفهم بحرق سيارات شمال غزة، موظفون في الأجهزة الأمنية ضمن تفريغات عام 2005 الذين يتقاضون رواتب مقطوعة بقيمة 1500 شيقل، فيما اعتمد من يوجههم أسلوب الترغيب المالي لتحريكهم وتنفيذ أجندتهم الخاصة، مقابل تحسين رواتبهم.

وباسترجاع جميع الاعترافات الحالية والسابقة التي عرضتها وزارة الداخلية قبل ذلك، يتبين أن معظم المتهمين بأعمال شغب واخلال بالوضع الأمني هم من موظفي الأجهزة الأمنية، كما أنهم يحصلون على التوجيهات من ضباط غادروا غزة في وقت سابق تجاه الضفة المحتلة أو الأراضي المصرية.

وتشير الشواهد الى أن عباس يدفع رواتب ما يقرب من أربعين ألف موظف مستنكفين عن العمل رغم الضائقة المالية التي تمر بها السلطة، لتنفيذ مهام خاصة تخدم أهدافه.

وتشكل نفقات الأمن الفلسطيني عبئاً كبيراً على الموازنة الفلسطينية السنوية، حيث تدفع السلطة رواتب ما يزيد عن سبعين ألف موظف في الأجهزة الأمنية بالأراضي الفلسطينية، موزعين على المخابرات والأمن الوقائي والاستخبارات، والأمن الوطني والشرطة، نصفهم تقريبا يقيمون في قطاع غزة، ويتقاضون رواتبهم دون عمل.

وبحسب بيانات وزارة المالية للعام 2013، فإن فاتورة نفقات الأجهزة الأمنية، نحو 1.01 مليار دولار، منها 803.6 ملايين دولار فاتورة أجور ورواتب، خارج إطار الرقابة من أي جهة تتبع السلطة.

وكشفت البيانات الصادرة عن وزارة المالية في حكومة التوافق نهاية العام الماضي أن إجمالي الدين العام المستحق على الحكومة حتى نهاية العام الماضي بلغ ما يقرب من 2.5 مليار دولار. 

ويشابه الابتزاز المالي ذات الأساليب التي يستخدمها جهاز الاحتلال الإسرائيلي في اسقاط العملاء للعمل ضد فصائل المقاومة في غزة، وهو ما أثبته الجزء الاخر من المؤتمر الذي كشف اعتراف أبناء الأجهزة الأمنية في غزة الذين نقلوا معلومات لضباط مقيمين في رام الله والقاهرة خلال الحرب وتم استهدافها بشكل مباشر.

ويبحث قادة الأجهزة الأمنية عن الحلقة الأضعف من العاملين لاستغلالهم في تنفيذ مهام تخريبية، لذا يصبون تركيزهم على تفريغات 2005، الذين يبلغ عددهم 10 الاف جندي، فشلت جميع محاولاتهم الاحتجاجية لمطالبة الرئاسة بزيادة مرتباتهم.

وتعد وسائل الاسقاط والابتزاز من الركائز التي بنيت عليها أجهزة السلطة الأمنية منذ تأسيسها، وهو ما أثبتته الوثائق والدلائل التي عثرت عليها حركة حماس في المقرات الأمنية عقب الحسم العسكري في غزة، وما زالت تتحفظ على نشر تفاصيل عدد كبير منها حتى يومنا هذا.

في النهاية، يُعتقد أن الانسجام المتكامل بين أجهزة السلطة ونظيراتها التابعة للاحتلال (الإسرائيلي)، حتى في استخدامها ذات الأساليب لدفع المواطنين للتعامل معها، تجعل من الصعب عليها أن تجرؤ على تنفيذ قرار المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني، حتى وان قالت الحكومة أنها ما زالت تنتظر قرارا بذلك لبدء تطبيقه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير