احذروا .. السقوط في شراك الغواية !

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

الشرطة: ردع أصحاب الجنح ومعاقبتهم

مراقب انترنت: يجب فلترة المواقع الإباحية

التشريعي: على القضاء احترام المتهم للدفاع عن نفسه

المفتى العام: وجود عين ساهرة لا تخشى في الله لومة لائم

"علماء فلسطين": ضرورة محاربة وسائل الغزو الفكري

غزة/ مها شهوان (الرسالة نت)

مع انتشار وسائل الغزو الفكري يزداد عدد الجرائم الأخلاقية التي يقع ضحيتها أصحاب النفوس الضعيفة،إلا أن مجتمعنا الذي يعد واحدا من المجتمعات العربية المحافظة يرفض انتشار تلك القضايا بين أوساطه.

وكانت صحيفة "الرسالة " قد نشرت في إحدى أعدادها تحقيقا صحفيا صدم كل من قرأه  حول قضية "سفاح القربى" ،متهمين الصحيفة بالمبالغة.

"الرسالة" سلطت الضوء على الأسباب الخفية التي تقف خلف الاختراقات الأخلاقية , لتتعرف على الدور الذي تلعبه الشرطة في توفير الحماية لأبناء المجتمع، و معرفة القوانين التي استحدثها المجلس التشريعي للحد من ارتكاب الجرائم ،وكذلك رأي الشرع في شرعية القوانين المدنية الخاصة بالمتهمين، إلى جانب التعرف على ابرز الوسائل التي تحفظ مجتمعنا من السقوط في حبال الذين ينسجون شراك الغواية والاختراقات الأخلاقية الوافدة من المجتمعات الغربية.

الأحكام القاسية

وفي هذا السياق أكد الرائد أيمن البطنيجي مدير المكتب الإعلامي لجهاز الشرطة الفلسطينية وجود حالات لجرائم مخلة بالآداب , لاسيما المعاكسات وقضايا التحرش الجنسي.

وقال البطنيجي "للرسالة نت ": الشرطة تلقي القبض على العديد من الشباب والفتيات الذين تجمعهم علاقات غير شرعية في الأماكن العامة "،مشيرا إلى أن العقاب المتخذ بحقهم مخفف مما يجعلهم يتمادون في تكرار جرائمهم.

وعن حجم الجرائم التي تصل إلى الشرطة قال: في بداية السنة لمسنا تراجعا في قضايا الأخلاق مقارنة بالأعوام السابقة"،عازيا ذلك للدور الذي يلعبه جهازه في توفير الأمن والأمان لمواطني القطاع.

وحول العقوبات التي تنفذ بحق من يرتكب الجرائم غير الأخلاقية لفت البطنيجي إلى أنه عبارة تعهدات رسمية وتهديد بالفضح في حال تكررت الفعلة ويأتي ذلك نتيجة قصور في القضاء الفلسطيني ،مضيفا: الأصل في الحكم السجن بدلا من الإفراج .

وأوضح أن الشرطة تخفي بعضا من القضايا عن النيابة العامة لأنها تدرك أن الأخيرة تميل إلى تطبيق القانون الذي يتخذ الإجراءات التعسفية ، بالإضافة إلى الخشية من الفضيحة أو القتل لاسيما وان كان الأمر يتعلق بالفتاة في حال وصل الأمر إلي ذويها.

وبحسب البطنيجي فان القوانين الموجودة في الدستور الفلسطيني عاجزة على حل المشاكل التي تخل بالمجتمع، بالرغم من وجود سعي دائم من قبل التشريعي لتعديل القوانين لكنها لم تطبق حتى اللحظة.

وأشار إلى انه أعلن عبر مؤتمر صحفي قبل عدة أشهر تطبيق القانون المصري المتعلق بقضايا المخدرات بداية هذا العام ،لافتا إلى انه تم إعطاء مروجي المخدرات فرصة لتسليم أنفسهم وما بحوذتهم ،لكن القضاء لم يكن جادا في تطبيق الكثير من الأحكام, على حد قوله.

وبحسب إحصائيات أعدتها الشرطة لعام 2009 أفاد البطنيجي أن عدد قضايا الزنا التي ألقي القبض عليها "20" حالة في قطاع غزة، و "11" حالة اغتصاب ، و "46" حالة شذوذ جنسي ،و "44" حالة تعاطي البغاء، و "146" حالة قذف المحصنات ، و "338" حالة تحرش جنسي و خلوة شرعية، و "3" حالات من ولادة اللقطاء ، بالإضافة إلى "500" حالة تم القبض عليها في قضايا مخلة بالآداب العامة كسب الذات الإلهية.

وتمنى البطنيجي أن يتحرك القضاء في اتخاذ الأحكام القاسية لردع أصحاب الجنح كي لا يعودوا لمثل ما ارتكبوه ، إلى  جانب إنهاء بعض الظواهر التي تخل بالآداب العامة.

شراك الغواية

من جهة أخرى تحدث د.نسيم ياسين نائب رئيس رابطة علماء فلسطين "للرسالة" أن عدد حالات الجرائم بدأت تتزايد ، مرجعا ذلك إلى حالة الحصار وانتشار البطالة والوضع النفسي الذي يمر به أبناء القطاع.

ويضيف:"انتشار وسائل الغزو الفكري من فضائيات وانترنت كان لها الأثر الكبير في اختراق أخلاقيات المجتمع"،موضحا أن علماء الرابطة سعوا لمحاربة تلك المشكلة بكافة الوسائل.

وفيما يتعلق بالمشاريع والبرامج التي تعدها الرابطة لردع الرذيلة ونشر الفضيلة بين الناس لفت ياسين إلى انه تم التعاون مع الدعاة والمشايخ ليركزوا عبر منابرهم على الجانب الأخلاقي وكشف زيف وسائل الإعلام التي تفسد الشباب ،موضحا أن الرابطة أصدرت بعضا من الفتاوى التي تحذر من بعض الوسائل التي تشكل خطرا على المجتمع كالانترنت.

وبين أن الرابطة أرسلت رسائل عدة لكلا من شركة جوال والاتصالات والانترنت وذلك لفلترة بعض المواقع والمقاطع التي تصل إلى الشباب .

وفيما يتعلق بسبل الحد من الجرائم والقضايا التي تنتشر في مجتمعنا دعا ياسين إلى ضرورة تعليم الأبناء أصول الدين وربطهم بالله ،بالإضافة إلى تثقيفهم  كي لا يقعوا في حبال الذين ينسجون شراك الغواية ،مشددا على ضرورة محاربة المروجين لما فيه من خلع للحياء والترويج للعلاقات غير الشرعية .

وناشد ياسين الأهالي بضرورة فصل الذكور عن الإناث في سن مبكرة كما أوصى الشرع الحكيم.

وبالنسبة للجهات التي تتعاون معها الرابطة لاسيما فيما يتعلق بحل المشاكل للوصول إلى نتائج ترضى كافة الأطراف قال:"يتم التعاون مع المجلس التشريعي والمحاكم الشرعية والشرطة والنيابة لاسيما في تعديل بعض القوانين التي تحفظ للإنسان كرامته لمنع الانزلاق في تيار الفساد"،لافتا إلى انه يتم التعاون أيضا مع علماء وزارة الأوقاف لنشر الفضيلة وردع الرذيلة.

وحول الدور الذي يلعبه المجلس التشريعي في الحد من المشكلات يرى عضو مجلس الرابطة أن التشريعي لم يقم بدوره بالدرجة المرضية ،منوها إلى انه لازال يحتاج لبذل الجهود اللازمة للارتقاء بالعمل المرجو.

جيل الشباب

من جهته قال احد مراقبي شبكات الانترنت – رفض ذكر اسمه – انه من خلال متابعته  ومجموعة من المختصين بمراقبة المواقع الالكترونية وجدوا أن المواقع الإباحية باللغة العربية تسجل أعلى معدل زيارات في الوطن العربي وذلك حسب مواقع الاحصاء الالكترونية التي ترصد عدد الزيارات.

وأشار إلى انه من ضمن أكثر 100موقع الأكثر تصفحا على مستوى فلسطين مواقع اباحية ، لافتا إلى أن المواقع الإخبارية و العلمية والمعرفية الهادفة لا يتم زيارتها إلا بنسبة قليلة مقارنة بالدول الأجنبية .

وأكد مراقب الانترنت أنه خلال مراقبتهم لتلك المواقع وجدوا أن من يديرها جهة واحدة مما يدل على استهداف جيل الشباب العربي والمسلم.

وقال:"يحاول المحتل وأعداء الإسلام استخدام كافة الأساليب لحرف الشباب عن أخلاقهم وإزالة فكرة المقاومة من أذهانهم بإثارة عواطفهم وتوجيهها بطريقة حيوانية تدمر المجتمع".

وحول كيفية الحد من انتشار تلك المواقع دعا المراقب وزارة الاتصالات إلى ضرورة فلتره  وحظر تلك المواقع  من خلال أجهزة ومعدات يمكن استيرادها من الخارج وان كانت غالية الثمن إلا أنها ستعمل على حماية جيل بأكمله من الفساد.

كما دعا مراقب الشبكات الالكترونية أولياء الأمور إلى متابعة أبنائهم طيلة جلوسهم على المواقع التي يتصفحونها ، بالإضافة إلى وضع برامج  سهلة تساعد على حظر تلك المواقع .

النيابة والقضاء

من جهة أخرى قال النائب د.سالم سلامة :" أعمال المجلس التشريعي منصبة على سن القوانين ومتابعة تنفيذها ومحاسبة الحكومة ومراقبتها في كافة الإجراءات"،مبينا أن القوانين المستحدثة كقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية وضعت لتحفظ  للشعب أمنه وأمانه على نفسه وعرضه ودينه.

وذكر أن القوانين عدلت لتستفيد منها النيابة في الحالات التي تحتاج فيها للقبض على الجاني والمتهم فيما يخص السرقات والمواد المخدرة والعرض،مؤكدا أن ذلك سهل على الشرطة والنيابة والقضاء التعامل مع الكثير من الحالات .

ويعزو سلامة عدم تطبيق القوانين التي استحدثت إلى عدم تعديل قانون العقوبات كله بل جزءا منه.

وعن مدى تعاون التشريعي مع الحكومة الفلسطينية أوضح  سلامة انه يتم من خلال متابعة وتنفيذ القوانين المقرة سابقا ومحاسبة كل من يخرج عن الإطار العام للقوانين ،مشيرا إلى أنهم يتابعون عبر التشريعي كافة الحالات التي ترفع إليهم لينصف المظلوم ويعاقب المجرم إذا ثبتت عليه التهمة.

ونوه إلى انه لابد لإجراءات القضاء أن تحترم المتهم وتعطيه الفرصة ليدافع عن نفسه أمام القضاء.

عملية الإسقاط

وفيما يخص جرائم الشرف والعلاقات غير الشرعية قال سلامة "للرسالة":"تلك الجرائم لا تخلو منها المجتمعات ،لان الحالات الإنسانية تضعف من إنسان لآخر وتقوى في حالات أخرى"،مضيفا: العقوبات زواجر عن الخطأ وجوابر لمن اعتدى عليه .

وتابع:"لا نريد التطرق لمثل هذه الجرائم إلا بالشيء القانوني الذي يحفظ للمجتمع هيبته وأخلاقه وعاداته لأننا مجتمع مسلم محافظ".

وبالنسبة لحجم الجرائم مقارنة مع الوضع السابق أكد أنها قلت كثيرا مع الوضع الراهن ،لافتا إلى وجود جماعات سابقة كانت تنفذ تلك الجرائم بينما اليوم تظهر مثل هذه الحالات للمتابعة والمحاسبة والمسارعة في كشفها وسترها حتى لا تطفو على السطح.

ونوه إلى أن الحالات التي كانت موجودة بالسابق ممنهجة , لإسقاط الشباب والفتيات ، مؤكدا انه بعد عملية الإسقاط يجبر كل من الشاب والفتاة على إسقاط المقربين إليهم ليكونوا بؤرة فساد كما يريد الاحتلال ومعاونيه.

وطالب النائب سلامة الشباب كافة بالتوجه إلى اقرب جهة قانونية في حال تعرضهم للإسقاط قبل أن تصل الأمور إلى نتيجة لا تحمد عقباها.

كالحنظل بين البطيخ

ومن جانبه ذكر المفتي العام بغزه د.عبد الكريم الكحلوت أن الأخلاق خير ما تنعم به الشعوب الفاضلة لتحيا آمنة مطمئنة في النفس والمال والعرض والدين،مشيرا إلى حاجة المجتمع  إلى عين ساهرة لا تخشى في الله لومة لائم لحماية المجتمع وأخلاقه الفاضلة.

ووصف الكحلوت حال أصحاب النفوس الضعيفة بطفيليات النباتات التي تمزج على المزرعة بأكملها .

واستنجد بأولياء الأمور لحفظ المجتمع  ،وحتى لا ينبت فيه شجيرات مرة المذاق سيئة الرائحة كالحنظل بين البطيخ.

وعن العقوبات التي أقرتها الشريعة الإسلامية لمرتكبي الجرائم ومخالفة أمر الله قال المفتي:"شرع الله الحدود التي هي من صنعه وليس فيها ظلما ،ولا جنى على الجاني"،موضحا أن الرجل الذي لم يرضى بالحلال ،والمرأة التي دنست فراش الزوجية الطاهرة لا تستحق الحياة لذا شرع الإسلام رجم أصحاب هذه الفعلة لما يترتب عليها من سيء العواقب اجتماعيا ودينيا وأخلاقيا .

ودعا وسائل الإعلام أن تخصص جانبا من كل وسيلة لنشر الفضيلة والحث عليها بكافة المثل الفاضلة من أخلاق أبائنا وأجدادنا ومن الكتاب والسنة والتراث،مبينا أن الفضيلة منحت الأمة الإسلامية الأفضلية عن غيرها من الأمم.

وحول من يتستر على الجرائم ومرتكبيها حذر الكحلوت من السكوت والتستر على الجرائم والعادات التي وفدت من بلاد الكفر ،مدعما ذلك بقول الرسول الكريم حينما قال:"لا تزال لا اله إلا الله تنفع قائلها وترد عنهم العذاب والنقمة ما لم يستخفوا بحقها،قالوا: ماذا يستخف بحقها،قال: أن يروا النكر فلا ينكر ولا يتغير".

وحول وعن أهمية القانون المدني مقارنة بقوانين الشريعة الإسلامية قال:ليس في ديننا ظالم أو مظلوم ،والمنحرف والعاصي لابد أن يردوا إلى الجادة التي تعبدنا الله بها"،لافتا إلى أن ما يجري في القوانين المدنية من إباحة لبعض الأفعال الشاذة وإعطاء المبررات لها لا تصح في المجتمع المسلم ولا تقبل في أي حال من الأحوال .

وناشد  الكحلوت المسئولين وأصحاب الجهات المختصة أن يأخذوا في حسابهم عقاب المسلم حسب جريمته .

وفي الختام  تؤكد "الرسالة" مواصلتها لكشف المزيد من القضايا الموجودة داخل الصناديق السوداء وذلك للمحافظة على مجتمعنا المسلم من الاختراقات الغربية التي لا تمد له بصلة ،لعل رجال الإصلاح والدين يقومون بتغيير الأوضاع الاجتماعية السيئة التي يمر بها أبناء الشعب الفلسطيني ومواجهة محاولات الاختراق الأخلاقي للمجتمع الفلسطيني .

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير