تعمل الصيدلانية هبة خالد في احدى الصيدليات في شمال غزة، براتب شهري يبلغ 800 شيقل فقط (210 دولار)، أي ما يقارب 26 شيقل يوميًا فقط (6.8 دولار).
وتضطر هبة التي تعيل أسرتها المكونة من ثمانية أفراد لدوام "شفتين" بعض الأيام لزيادة راتبها الذي بالكاد يكفي لسد بعض الحاجات الأساسية للعائلة.
وأشارت إلى أن مدير الصيدلية التي تعمل بها أوصاها بعدم ذكر الراتب الذي تتلقاه أمام أحد، وخصوصا دائرة التفتيش ونقابة الصيادلة.
ولفتت هبة التي تخرجت من جامعة الأزهر بغزة إلى أنها وافقت على العمل بهذا الراتب لعدم وجود مكان أفضل.
ويعاني آلاف العمال في فلسطين من الانخفاض الكبير في الأجور، حيث يتلقى أغلبيتهم نصف الحد الأدنى للأجور.
ويشكو أصحاب الأجور المتدنية من غياب القانون الذي يلزم أصحاب العمل بالحد الأدنى للأجور، فيما يتمادى أرباب العمل بدفع الأجور المتدنية بسبب ارتفاع نسبة البطالة وكثرة العمال.
وعرفت منظمة العمل الدولية الحد الأدنى للأجور على أنه أقل مبلغ يتوجب دفعه للغالبية العظمى من العمال في دولة معينة لقاء العمل لمدة ساعة أو يوم أو شهر على أن يتم تحديد هذا المبلغ على ضوء تغطية الاحتياجات الأساسية للعامل وأفراد عائلته تبعا لمستوى الشروط الاقتصادية والاجتماعية السائدة في تلك الدولة.
وامام معاناة هبة ومئات الآلاف من العاملين بأجور متدنية يرى أبو حازم - صاحب صيدلية في غزة- أن تدني أجور الصيادلة سببه عدم وجود رقيب يلزم بشكل صارم بدفع الحد الأدنى للأجور للصيادلة المستخدمين بأجر، رغم الربح الوفير الذي تدره الصيدليات.
وقال أبو حازم إن كثرة المعروض من الصيادلة في السوق الفلسطيني قلّل من أجرهم، مشيرًا إلى أن ارتفاع نسبة البطالة يعمل على تقليل الأجور.
وأكد أن نقابة الصيادلة تعلم جيدًا أن أجور الصيادلة في قطاع غزة تتراوح بين (800 - 1200) شيقل، ورغم ذلك لم تتخذ أيًا من الاجراءات لرفع أجورهم.
وجرى الاتفاق على أن يكون الحد الأدنى للأجور 1450 شيقل وفق القانون الأساسي المعدل لسنة 2003م وتعديلاته، وعلى قانون العمل رقم (7) لسنة 2000م.
اقتصاديون أكدوا على ضرورة أن يتم ربط الحد الأدنى المقترح للأجور بجدول غلاء المعيشة والمستوى العام للأسعار سنويا، بحيث تتم اعادة النظر في قيمته كل سنتين أو ثلاث.
ويكمن الهدف الرئيس من تحديد الأجور في توفير الحماية الاجتماعية للعاملين، وخصوصا ذوي الأجور المنخفضة أو الشرائح العمالية ذات القدرات التفاوضية الضعيفة.
إحصاءات وأرقام
مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية واستناداً إلى معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أكد أن الكثير من المشغّلين في القطاع الخاص يستخدمون عشرات الآلاف من العاملين برواتب هي أقل من الحد الأدنى للأجور.
مائة ألف عامل في القطاع الخاص يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الحكومة قبل نحو عامين والبالغ 1450 شيكل.
وقال المرصد أن أكثر من مائة ألف عامل في القطاع الخاص يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الحكومة قبل نحو عامين والبالغ 1450 شيكل، أي أن قرابة 22.5% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص بالضفة الغربية يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجور ويبلغ عددهم 46.7 ألف موظف وعامل في الضفة الغربية، وما نسبته 68.5% في قطاع غزة وعددهم 59.8 ألف.
ويبلغ متوسط أجور العاملين في الضفة الغربية نحو 1035 شيكل، بقيمة تقل عن الحد الأدنى المقر بـ410 شيكل شهرياً، وكان العدد الأكبر لهؤلاء المستخدمين بأجر في محافظات شمال الضفة الغربية البالغ عددهم 20.3 ألف مستخدم بمعدل أجر شهري قدره 1.056 ألف شيكل، يليها محافظات جنوب الضفة الغربية حيث بلغ عددهم 17 ألف مستخدم بمعدل أجر قدره 972 شيكلاً.
أما في قطاع غزة فمعدل الأجر الشهري للعمال البالغ عددهم 59.8 ألف عامل، يبلغ 779 شيكلاً، ويتواجد العدد الأكبر لهؤلاء المستخدمين بأجر في محافظات شمال قطاع غزة حيث بلغ عددهم 33.9 ألف عامل بأجر وبمعدل أجر شهري قدره 787 شيكل، تليها محافظات وسط قطاع غزة حيث بلغ عددهم 18.4 ألف عامل بمعدل أجر شهري قدره 790 شيكل.
حال المعلمة روان التي تعمل في احدى رياض الأطفال ليس أفضل من سابقتها، حيث أن الأجر الشهري الذي تتلقاه روان يبلغ ربع الحد الأدنى للأجور الذي نص عليه القانون.
وذكرت روان لـ"الرسالة" أنها تتلقى راتبًا شهريًا قيمته 400 شيقل فقط (105 دولار)، مشيرةً إلى أنها مضطرة لهذا العمل لعدم توفر غيره.
وأنهت روان دراسة بكالوريوس تعليم أساسي من جامعة القدس المفتوحة في غزة، إلا أن ارتفاع نسبة البطالة وانعدام فرص الوظائف دفعها للقبول بعمل أقل من الحد الأدنى بكثير.
معاناة أصحاب الأجور المدنية دفعت الرسالة لطرق أبواب الجهات المسؤولة والتي يقع على عاتقها حماية حقوقهم.
محمد الحداد المستشار القانوني في وزارة العمل الفلسطينية في غزة قال " هناك قرار صادر عن وزارة العمل منذ عام 2012 لتحديد الحد الأدنى للأجور"، موضحًا أن وزارته شرعت بتطبيق القانون مع بداية عمل حكومة التوافق في قطاع غزة منتصف العام الماضي.
وذكر الحداد أن القانون ينص على أن الحد الأدنى للأجور 1450 شيقلًا شهريا، و65 شيقلًا يوميًا و6.5 شيقلًا على ساعة العمل.
وأوضح أن وزارته بدأت تدريجيًا بتطبيق القرار لكل شريحة على حدة، مؤكدًا أنها تحاول خلق وعي لدى أرباب العمل بضرورة تحسين أجور العاملين.
في حين، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي أن أجور القطاع الخاص متدنية وبشكل كبير، مبيَنًا في الوقت ذاته وجود بعض الأجور المرتفعة وخصوصا في قطاع الخدمات.
وزارة العمل شرعت بتطبيق قانون الحد الأدنى للأجور مع بداية عمل حكومة التوافق في قطاع غزة منتصف العام الماضي.
وذكر العمصي أن قانون العمل بخصوص الحد الأدنى ساري، وتكمن المشكلة في رفض العمال رفع قضايا على أصحاب العمل خوفاً من تسريحهم.
وبيّن وجود عمال يتلقون رواتب تقل عن 200 دولار أمريكي، ويعملون لأكثر من ثمانية ساعات -المدة التي نص عليها القانون الفلسطيني للعمل-.
ويلاحظ أن متوسط دخل الفرد في القطاع الخاص يقل بما يقارب (400-500) شيقل عن الحد الأدنى للأجور، وهو ما يدلل على التدني الواضح في أجور العمال دون رقيب.
ويتفق الحداد مع العمصي في تدني الأجور مضيفًا: "لدينا جهة مختصة في الوزارة لمراقبة الأجور في سوق العمل، فنجد أن هناك مؤسسات في القطاع الخاص تقاضي أجورًا أعلى بكثير من الحد الأدنى، في حين توجد مؤسسات ومصانع تقاضي أجورًا قليلة جدًا".
وقدّر المستشار القانوني الحداد متوسط أجور العاملين في القطاع الخاص بما يقارب ألف شيقل فقط، وهو أقل من الحد الأدنى للأجور.
البطالة سبب تدني الأجور
محمد جميل الذي يعمل في مصنع للكرتون في مدينة غزة قال إن أجور العمل متدنية للغاية، وصاحب المصنع يتعامل بمبدأ "إن لم يعجبك الراتب يوجد غيرك".
وقال محمد الذي يضطر للعمل إلى المصنع وفق جدول الكهرباء: "أعمل براتب 700 شيقل، والمواصلات تحتاج قرابة 150 شيقل، ونضطر أحيانا للعمل في منتصف الليل حسب جدول الكهرباء".
ويأمل في أن يجد المختصون حلا لرواتبهم المتدنية جدًا، مشيرًا إلى أنه لا يوجد رقيب أو حسيب على أصحاب المصانع التي أحيانا أرباحها تفوق المتوقع.
فيما يرى أبو خالد الشيخ -صاحب مصنع خياطة- أن راتب 900 شيقل شهريًا، مناسب للطرفين.
وقال أبو خالد: "العمال أنفسهم يدركون أن صافي الربح الذي أكسبه ليس كبيرًا بسبب اغلاق المعابر، وميل المواطنين للبضاعة الرخيصة وقلة الانتاج".
وأكد أن مئات الخياطين يتمنون العمل بهذا الراتب، إلا أن صغر مصنعه لا يستوعب أكثر من 11 عاملاً فقط.
القانون رقم 7 لعام 2000 يفوّض وزير العمل ليحدد الحد الأدنى للأجور الذي يختلف من عام لآخر وفق غلاء المعيشة.
فيما كشف تقرير آخر، للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية بلغ 270 ألفا: في الضفة بلغ 141 ألفا، وفي غزة 129 ألفا.
وحسب التقرير، فقد بلغ عدد الفلسطينيين المستخدمين بأجر في فلسطين 602 ألف عامل، بواقع 312 ألف عامل يعملون في الضفة الغربية و196 ألف عامل يعملون في قطاع غزة و76 ألف عامل يعملون في ((إسرائيل)) و18 ألف يعملون في المستوطنات.
ووفق احصاءات رسمية، فإن نسبة المستخدمين بأجر في فلسطين في القطاع الخاص بلغت حوالي 50%، مقابل 34% يعملون في القطاع الحكومي و16% يعملون في ((إسرائيل)) والمستوطنات.
وفي الضفة الغربية فإن أكثر من نصف المستخدمين بأجر (52%) يعملون في القطاع الخاص مقابل 25% في القطاع العام، في حين 23% يعملون في (إسرائيل) والمستوطنات، أما في غزة فالقطاع العام هو الأكثر تشغيلا للعاملين بنسبة 52% مقابل 48% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص.
ومن جهتها، ترى مؤسسات القطاع الخاص في ورقة عمل أعدتها، أن التدرج هو المدخل الأنسب والأنجع لفرض الحد الأدنى للأجور في الأراضي الفلسطينية.
وعلى هذا الأساس، فإنها تقترح أن يبدأ الحد الأدنى في الضفة وغزة من 800 شيقل في السنة الأولى، ومن ثم يرفع لمبلغ 1000 شيقل في السنة الثانية.
وهذا التدرج سيتيح الوقت الكافي لمنشآت الأعمال وبالذات الصغيرة منها والمتوسطة لتكييف أوضاعها المالية والتشغيلية انسجاما مع هذه السياسة الجديدة.
وتشير تقديرات القطاع الخاص إلى أن حدا أدنى للأجر مقداره بين 1400 و1500 شيقل شهريا في الضفة سينتفع منه حوالي 35% من العاملين بأجر (65 ألف فرد).
أما الحد الأدنى في غزة بين 1100 و1200 شيقل فسينتفع منه 60% (40 ألف فرد عامل).
بحاجة لإصلاحات
إشكالية تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص تختلف من قطاع إنتاجي لآخر، وتتحدد في أربعة قطاعات رئيسية وهي: السكرتاريا ورياض الأطفال والمحال التجارية والغزل والنسيج، بحسب الناشط النقابي عبد الحكيم الشيباني.
وأكد الشيباني أن كثيرا من مشاغل الخياطة وخصوصا فيالضفة المحتلة، حسَّنت من واقع العاملين فيها خلال السنوات الأخيرة، وأصبح العمال يتقاضون الحد الأدنى للأجور وأكثر.
واستدرك: "واقع القطاعات الثلاثة الأخرى ما زال يتضمن فجوات كبيرة، يجب ألا ينظر إلى الحل فيها من زاوية صاحب العمل فقط، بل في إطار العملية الإنتاجية برمتها".
وبيّن أن وزارة العمل ومن خلال المفتشين لديها الصلاحيات لملاحقة المشغلين المخالفين، وهو ما يتم بالفعل، فهناك قضايا مرفوعة بالمحاكم من وزارة العمل لعدم التزام أصحاب القطاع الخاص بالحد الأدنى للأجور.
وأشار إلى أن الحكومة يجب أن تتدخل في دعم بعض القطاعات وأن يتم الوصول للحد الأدنى للأجور بالشراكة.
وفي سؤاله عن سبب اختلاف الحد الأدنى للأجور في غزة عن الضفة، أوضح أن الاجابة تكمن في أن مستوى الأجور في غزة متدنية جدا عنها في الضفة سواء بالنسبة للقطاعات الاقتصادية أو الفئات العمرية، اضافة إلى أن معدلات البطالة والفقر في غزة أعلى منها في الضفة.
وأرجع نقيب العمال العمصي السبب الرئيس لتدني أجور القطاع الخاص إلى ارتفاع نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية وخصوصًا قطاع غزة الذي دمّر الاحتلال منشآته ومصانعه الانتاجية خلال الحرب الأخيرة.
وأوضح العمصي أن القانون رقم 7 لعام 2000 يفوّض وزير العمل ليحدد الحد الأدنى للأجور، مبيّنًا أنه يختلف من عام لآخر وفق غلاء المعيشة.
وطالب مؤسسات القطاع الخاص بالالتزام بالقانون الفلسطيني الذي حدد راتب 1450 شيقل كحد أدنى للأجور.
سيناريوهات الحد الأدنى
الباحث والمهتم بالشئون العمالية الدكتور محمد غضية أعد تصوراً مبدئياً لسيناريوهات الحد الأدنى للأجور بهدف تقريب وجهات النظر والمواقف بين العمال وأصحاب العمل.
توجد نسبة كبيرة من العمال يتلقون رواتب تقل عن 200 دولار أمريكي، وخصوصا الصيادلة ومعلمات رياض الأطفال ونادلي المطاعم.
وتستند الدراسة "التصور" إلى مقارنة بين حدي أدنى للأجور (1200 شيقل و 1600 شيقل) على نسبة تغطية العمال وحسب النشاط الاقتصادي، والعمر، وتكلفة التشغيل في كلٍ من الضفة وغزة.
ففي سيناريو 1200 شيقل شهريا يعني 40 شيقل يوميا و6.66 شيقل في الساعة، وسيناريو 1600 شيقل شهريا يعني 53.33 شيقل يوميا و 8.99 شيقل في الساعة.
وقال غضية إن العديد من البلدان تحدد الحد الأدنى للأجور بين (30%-60%) من متوسط الأجور كقاعدة عامة، مشيرا إلى أن متوسط الأجور في فلسطين حسب جهاز الاحصاء المركزي 85.4 شيقل يوميا في الضفة، و63.9 شيقل في غزة -عام 2012-.
وفيما يتعلق بسيناريو متوسط أيام العمل الشهري في غزة والضفة فإنهما (متقاربان) وحسب جهاز الاحصاء المركزي هو 22 يوما شهريا، وبالتالي يصبح متوسط الأجر الشهري (حسب معدلات أيام العمل الشهرية (22 يوما) في الضفة 1760 شيقل، وغزة 1308 شيقل.
وأوضح أن العمل بسيناريو الحد الأدنى 1200 يساوي 62% من متوسط الأجور في الضفة، و92% من متوسط الأجور في غزة، في حين أن العمل بسيناريو 1600 شيقل كحد أدنى للأجور يساوي حوالي 90% في الضفة، وبالنسبة لغزة يساوي 122% وهما أعلى من المعدلات العالمية.
يصعب فرض حد أدنى!
وفي السياق، كشفت نتائج دراسة أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"، عن أن واقع فرض الحد الأدنى للأجور كسياسة على أرباب العمل الفلسطينيين لن تنجح، على الرغم من أن الفكرة تبدو مستساغة للوهلة الأولى.
وتوصلت الدراسة إلى أن الأجور العالية قد تعزز من إجمالي الطلب والإنتاج، لكن قد يشكل فرض سياسة تحديد الحد الأدنى للأجور عبئا على المنشآت المحلية الصغيرة التي لا يمكن مقارنتها بالشركات الكبيرة من ناحية قدرتها على الامتثال لهذه السياسة، وبالتالي فإنه يجب مساعدة المنشآت الصغيرة وتهيئتها لمثل هذا القرار.
وتقترح الدراسة أن يتم استخدام جزء من المساعدات الخارجية لدعم المنشآت الاقتصادية التي ستدفع حد أدنى من الأجور لعمالها، وبهذه الطريقة لن تتحمل المنشآت المحلية عبء هذه السياسة.
وفيما يتعلق بالتأثير على العمالة ومستوى التشغيل فتشير النظريات الاقتصادية إلى أن إدخال الحد الأدنى للأجور سوف يؤدي إلى فقدان بعض العاملين لوظائفهم.
وزير العمل والتخطيط الأسبق الدكتور سمير عبد الله، أكد من جهته على أن موضوع تشريع الحد الأدنى للأجور حظي بأهمية كبيرة من أطراف الإنتاج (القطاع الخاص، الحكومة، النقابات العمالية) في كثير من الدول.
وقال عبد الله إن اهتمام الجهات المختلفة بهذا الموضوع نشأ نتيجة للتأثيرات الإيجابية والسلبية التي عادة ما تتركها مثل هكذا سياسة على اقتصاديات الدول التي تلجأ لتشريع الحد الأدنى للأجور.
وكانت وزارة التربية والتعليم العالي قد أكدت قبل أسابيع أنها ستطبق قرار الحد الأدنى للأجور في المدارس الخاصة ورياض الأطفال بداية العام الدراسي المقبل، موضحة أنها ستعمل على تذليل جميع العقبات أمام هذا القرار بشكل يضمن ويحقق العدالة الاجتماعية للعاملين بالمؤسسات ويضمن توفير تعليم وبيئة تربوية سليمة للطفولة في فلسطين.
وذكر الدكتور أنور البرعاوي الوكيل المساعد للشؤون التعليمية أن تنفيذ قرار الحد الأدنى للأجور يتناسب مع الأوضاع المعيشية والاقتصادية لشعبنا الفلسطيني، ويمكّن العاملين في المدارس الخاصة ورياض الاطفال وأسرهم من الحياة بكرامة دون أن يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وتطور مؤسسات القطاع الخاص.
ومن جهة أخرى، يبلغ معدل ساعات العمل الأسبوعية حوالي 42 ساعة عمل؛ 39 ساعة للمستخدمين بأجر في القطاع العام و44 ساعة في القطاع الخاص.
ويحصل 21% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص على تمويل التقاعد أو مكافأة نهاية الخدمة، و22% يحصلون على إجازات سنوية مدفوعة الأجر، و35% من النساء العاملات بأجر يحصلن على إجازات أمومة مدفوعة الأجر، و22% يحصلون على إجازات مرضية مدفوعة الأجر.
وتجدر الإشارة إلى أن الحد الأدنى للفقر يبلغ حوالي 1780 شيقلا في الضفة، وحوالي 1420 شيقلا في قطاع غزة.
ولابد عند تحديد قيمة الحد الأدنى من الأجور الأخذ بالاعتبار مستوى خط الفقر وارتفاع مستويات المعيشة، وعدد العاملين في الأسرة، وغلاء المعيشة والوضع الاقتصادي بشكل عام.
وتبقى مشكلة الأجور المتدنية في القطاع الخاص تلاحق أكثر من ثلث العاملين، رغم وجود قانون واضح وصريح يحدد الحد الأدنى للأجور، في حين تبقى مسؤولية المعنيين وأصحاب القرار الوقوف بحزم ضد أرباب العمل لإلزامهم بالحد الأدنى.